بوريل والأساس «الدنيويّ» لـ«معجزة» الرفاه الأوروبي

بوريل والأساس «الدنيويّ» لـ«معجزة» الرفاه الأوروبي

اعترف مفوّض الأمن والخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، في العاشر من الشهر الجاري، بالحقيقة التالية: «كانت رفاهيتنا تعتمد على الطاقة الرخيصة من روسيا». ورغم أنه سرعان ما جانب الواقع في تتمة التصريح نفسه عندما أعرب عن أمنية العثور على مصادر أخرى «داخل أوروبا» بدل «إدمان» جديد على طاقة أخرى، لكن والحقّ يقال، يُسجَّل للرَّجُل أنّ عبارته الأولى تحمل منطقاً فلسفياً مادّياً جداً؛ فرفاه أوروبا – وهو توصيف واسع يشمل الإنجازات العلمية والتكنولوجيّة والفنية والاجتماعية وكلّ ما يسمى «المعجزات الأوروبية» – لا يكمن أساسه في مستوى فطري مزعوم لذكاء الرجل الأبيض أو «تحضّره» و«رقيّه» دوناً عن بقية الخليقة... بل يكمن في الطاقة كإحدى أهم الدعامات المادّية للاقتصاد وبالتالي للبنيان الفوقي القائم عليه، وفضلاً عن ذلك (الطاقة الرخيصة)، وإذا تكلّمنا بلغة الاقتصاد السياسي: بفضل أهم ثروة منهوبة من الأطراف بالآلية الإمبريالية الشهيرة: «التبادل اللامتكافئ».

إذا ترجمنا هذا الاعتراف إلى لغة أكثر صراحة فإنه يشكل نوعاً من التحسّر الإمبريالي على النهب المزمن لثروات الآخرين، وبالعمق هو تحسّر على أحد أبرز التشوّهات الخلقية للعالَم أحادي القطب الآفل. ومن جهة أخرى، يعكس واقع تغيّر موقف روسيا كدولة أطراف صاعدة وعانت من نهب طويل عبر «التبادل اللامتكافئ»، باتجاه انعطافة نحو مقاومة أكبر لهذا التبادل غير العادل والعمل مع الصين والقوى الصاعدة الأخرى لبناء عالم تسوده علاقات اقتصادية وسياسية أكثر عدالة على المستوى الدولي. وهذا واضح حتى لبوريل لأنه في التصريح نفسه يلاحظ في قنوط «حقيقة أنّ روسيا والصين لن تكونا كما كانتا لتنمية اقتصادنا» كما لو أنه يقول بأنهما «لن تقبلا بعد اليوم بنهبنا التاريخي لهما».

ومن المعلوم أنّ ثروة الغاز الطبيعي الروسي ضخمة للغاية، فالاحتياطي المثبت منها يراوح بين 47 إلى 48 ترليون متر مكعب (حسب غازبروم وكذلك بعض التقديرات البريطانية والأمريكية)، رغم أنّ هناك تقديرات أخرى إما أكبر (أكثر من 50 بحسب أوبك) أو أصغر (35 بحسب بريتيش بتروليوم). وبكل الأحوال، وكما لاحظ البروفسور جوناثان ستيرن (من معهد أوكسفود للطاقة): «مهما كان التقدير الذي نختاره، فمن الواضح أنّ الاحتياطات الروسية تفوق جميع احتياطيات الغاز الأخرى المتاحة لأوروبا باستثناء بلدان الشرق الأوسط» ولكنه يتابع مميزاً الفارق بأنّ هذه الأخيرة لا تستطيع إمداد أوروبا بالغاز سوى بشكله المسال (LNG) مما يعني تكلفة أعلى بالطبع. ويبقى الغاز الروسي أرخص من الغاز الأمريكي المسال بعدة أضعاف. وفضلاً عن ذلك تستغل الولايات المتحدة أوروبا ساعيةً لتدمير صناعتها، وتحدثت التقارير الاقتصادية منذ شهر أيلول الماضي بأنّ «أوروبا تتكبّد 7 أضعاف ما تدفعه الولايات المتحدة مقابل الغاز، ما يبرز التدمير الهائل الذي يلحق بالقدرة التنافسية الصناعية للقارة ويهدد بإحداث ضرر دائم لاقتصادها»، وصولاً إلى أن بعض المسؤولين والخبراء الأوروبيين أخذوا يصرّحون علناً في الآونة الأخيرة بأن هناك وضعاً يتشكّل لإجبار رؤوس الأموال على الهجرة من أوروبا إلى أمريكا.

لمحة تاريخية

نستعرض فيما يلي أهم محطات المسار الذي أدى إلى وصول أوروبا، ما قبل تفجيرات نوردستريم مؤخراً، إلى الاعتماد على الغاز الروسي بنسبة 40% وسطياً من حاجة الغاز الطبيعي للكتلة الأوروبية أو لـ27 بلداً، ولا سيّما ألمانيا التي لطالما اعتمدت على الغاز الروسي بأكثر من 50% من استهلاكها. وأهم المحطات لما وصلنا إليه اليوم، نجدها مثلاً في مراجعة للبروفسور جوناثان ستيرن عام 2003 تحت عنوان «الغاز الطبيعي في أوروبا – أهمية روسيا»:

  • أواخر أربعينيات القرن العشرين، كانت تصدّر كمية قليلة جداً من الغاز السوفييتي إلى بولندا، ولم تكن مطروحة فكرة استيراد واسع النطاق للغاز السوفييتي، وغير مجدية (قبل تمديد أنابيب طويلة)، وخاصة مع نقل بؤرة إنتاج الغاز الطبيعي السوفييتي من الفولغا/الأورال وشمال القوقاز وأوكرانيا، إلى سيبيريا، مما كان يتطلّب وسائل نقل ومواصلات إضافية لمسافات تبلغ عدة آلاف الكيلومترات.
  • في أوائل الستينيات كانت ما تزال إسالة الغاز بتبريده إلى 161 درجة مئوية تحت الصفر، وتحميله على سفن الشحن ثم إعادة تحويله لشكله الغازي عند وصوله لوجهته، عملية باهظة وذات متطلّبات تكنولوجيّة صعبة.
  • لم تحلّ مشكلة النقل إلا في السبعينيات والثمانينيات، تزامناً مع اكتشاف وتطوير حقول ضخمة للغاز السيبيري (في ميدفيجي وأورينغوي ويامبورغ). فبنيت خطوط ضخمة لنقل الغاز الطبيعي بالأنابيب كبيرة القطر من سيبيريا إلى أوكرانيا؛ بحيث لم تعد تحتاج من هناك سوى لوصلات تمديد إضافية قصيرة نسبياً بأنبوب أو اثنين لكي تصل إلى أوروبا. وهكذا قفزت كمية المنقول من الغاز السوفييتي إلى أوروبا الغربية بين عامي 1970 و1980 من 3.4 إلى 26 مليار متر مكعب (أكثر من سبع مرات ونصف).
  • عام 1983 بدأ الغاز يتدفق في خط الأنبوب العابر للمتوسط من الجزائر عبر تونس إلى صقلية وصولاً إلى البر الرئيسي الإيطالي.
  • بحلول عام 1990 ارتفعت صادرات الغاز السوفييتي إلى 109 مليار متر مكعب وكانت أوروبا الغربية تستورد أكثر من نصفه (63 مليار متر مكعب).
  • مع نهاية العام 1996 تم إكمال أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي GME من الجزائر عبر المغرب إلى إسبانيا والبرتغال (ازدادت سعته من 8.6 إلى 12 مليار متر مكعب).
  • أوروبا 2003: على الرغم من بناء منافذ استقبال للغاز الطبيعي المسال في بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا، ثم في تركيا واليونان – ولكن معدّل نموّ الغاز المسال الطبيعي إلى أوروبا بقي متواضعاً حتى أوائل التسعينيات، عندما حدثت تطورات تكنولوجية حسّنت نسبياً من تنافسية الغاز المسال، ولكن مع ذلك لم يشكّل الغاز المسال بحلول 2003 مثلاً إلا أقل من 18% (أو 37 مليار متر مكعب) من الغاز المستَورَد إلى أوروبا من خارج القارة (أي أنّ المستورد كغاز طبيعي بالأنابيب بقي المساهم الأساسي 82%). وبلغ المستورَد لأوروبا من الغاز بشكليه المسال والطبيعي 210 مليار متر مكعب، وكان هذا المستورد كله بشكليه يساهم بنسبة 40% من كمية الغاز المستهلك في أوروبا آنذاك (525 مليار متر مكعب).
  • زادت صادرات الغاز السوفييتي والروسي إلى أوروبا: ارتفاعاً من 7 مليار متر مكعب باتجاه 4 بلدان أوروبية عام 1973، إلى 140 مليار متر مكعب باتجاه 19 بلداً في عام 2003.
  • إلى ذلك تضاف ملاحظتان مهمتان تدلان على تعاظم أهمية الغاز الروسي بالنسبة لأوروبا وحتى على حساب النفط نسبياً؛ حيث يعزى كثير من الانخفاض النسبي للنفط ضمن ميزانيات الطاقة الأوروبية عبر عشرات السنوات الماضية إلى حلول تدريجي للغاز الطبيعي مكانه للتدفئة وتوليد الطاقة الكهربائية. علماً بأنّ صادرات النفط السوفييتي إلى أوروبا بدأت منذ 1960 أي أنها سبقت تاريخياً صادرات الغاز السوفييتي بحوالي عقد من الزمن، وارتفعت صادرات النفط السوفييتي ثم الروسي لأوروبا من عشرات الملايين من البراميل إلى مئات الملايين (مثلاً في 2003 كانت 200 مليون برميل).

غاز أوروبا: تناقص الإنتاج الداخلي مع تزايد النهب الخارجي

يمكن بتأمل الجدول التالي أخذ فكرة سريعة عن الاتجاه التاريخي العام الذي يؤكد زيادة اعتماد أوروبا (ممثلة هنا بالدول الأوروبية الأعضاء في منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي OECD) على الغاز المستَورد من الخارج، بالتوازي مع تناقص إنتاجها الداخلي منه وتزايد طلبها عليه، ونلاحظ نقطة انقلاب مهمة مع تفكك الاتحاد السوفييتي عندما زاد الاتجاه «الطفيلي» لأوروبا بنهب غاز الآخرين أكثر من 50% (مقيساً بالنسبة المئوية للاعتماد على الاستيراد). أما لماذا هو نهب، وليس مثلاً «تبادلاً تجارياً عادلاً»، فلا يتبين بالكامل من هذا الجدول، بل يحتاج بيانات عن «التبادل اللامتكافئ» - سنتناولها بالفقرة الأخيرة - لمعرفة حجم الخسائر الفادحة التي لحقت بالمنهوبين، وخاصةً روسيا، من هذه العملية.

untitled-new

لمحة عن «التبادل اللامتكافئ» عالمياً

تعمل قوى الإمبريالية العالمية على نهب الثروات ومركزتها في بلدان معيّنة، وتحتل بلدان العالم مواقع مختلفة بالنسبة لمدى تعرّضها للنهب أو مساهمتها بنهب الآخرين، وطوّر باحثون ماركسيون طرقاً لحساب هذا «التبادل اللامتكافئ» تقوم بشكل عام على حساب الفرق بين القيمة التي تنتجها والقيمة التي تستحوذ عليها البلدان أو الأقاليم المختلفة داخل عملية الإنتاج العالمية المتكاملة للسلع، وهو فرق يذهب إلى زيادة أرباح الشركات متعددة الجنسيات، وكذلك الأجور الأعلى نسبياً لشرائح معيّنة من عمّال دول المركز الرأسمالي، التي ساهمت بالرفاه الذي عاشته تلك البلدان. ويمكن الاستفادة هنا من بيانات أفاد بها الباحث الماركسي الإيطالي وأستاذ الاقتصاد السياسي، أندريا ريتشي، الذي نشر عام 2021 كتاباً بعنوان «القيمة والتبادل اللامتكافئ في التجارة العالمية، جغرافيا الاستغلال الرأسمالي العالمي»، والذي درس هذا الموضوع بشكل خاص بالنسبة للفترة منذ تفكك الاتحاد السوفييتي (1990 – 2019)، فكتب: «يكفي أنْ نقول إنه في هذه الفترة كان إجمالي المبلغ العالمي لصافي المساعدة الإنمائية الرسمية التي تلقتها البلدان النامية، وفقًا للبيانات التي قدمتها منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، 165.8 مليار دولار في عام 2018 (59.3 مليار دولار في 1990)، أيْ حوالي واحد على عشرين [5% فقط] من قيمة ما تم إخراجه من هذه البلدان النامية عبر التجارة الدولية». وبحسب ريتشي، يبرز التفاوت في توزيع الدخل العالمي بين المناطق بشكل كبير عبر المقارنة بين نسبة حصتها من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بالدولار، ونسبة ما يقطنها من تعداد سكان العالم: يحصل المركز الذي يضم 13.5% من سكان العالم على 58.1% من الدخل العالمي. الأطراف الناشئة التي تضم 34.4% من السكان تحصل على 30.4% من الدخل العالمي، وأخيرًا الأطراف الفقيرة التي فيها 52.1% من سكان العالم تحصل على 11.5% فقط من الدخل العالمي.

أما تصنيف أقاليم العالم بين «الشمال» الغني أو مجموعة «المركز» الرأسمالي، و«الأطراف» فيذكرها ريتشي كما يلي: يشمل المركز خمس مناطق (أمريكا الشمالية، الاتحاد الأوروبي، أوروبا الغربية، شرق آسيا، أوقيانوسيا)، حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (بالدولار 2021) أكثر من 3 إلى 5 أضعاف الوسطي ​​العالمي. ومناطق العالم الإحدى عشرة المتبقية هي «الأطراف» أو «الجنوب». وهذه بدورها يمكن أن نميز فيها «أطراف ناشئة» و«أطراف شديدة الفقر». الأطراف الناشئة، هي مجموعة من 6 مناطق، مستويات دخل الفرد فيها قريبة من المتوسط ​​العالمي وهي (الصين، روسيا، أوروبا الشرقية، أمريكا الجنوبية، أمريكا الوسطى، الشرق الأوسط). والأطراف شديدة الفقر مجموعة أخرى من 5 مناطق يقلّ فيها دخل الفرد عن نصف المتوسط ​​العالمي (جنوب آسيا، وجنوب شرق آسيا، وآسيا الوسطى، وشمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء).

رفاه أوروبا بعد 1990

تدفقات القيمة إلى أوروبا الغربية من خارجها كانت تساهم وسطياً بحوالي 12% من ناتجها المحلي الإجمالي خلال العقود الثلاثة المنتهية في عام 2019. وجرت بمعدّلات نهب متزايدة من عقد إلى الذي يليه: 9% ثم 12% ثم 15% (انظر المخطط أدناه).


01


بالمقابل مثلاً، تم خلال الفترة نفسها نقل قيمة إجمالية وسطية من مجموعة (روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا ومولدوفا - Russia CSI) إلى خارج هذه البلدان تساو

ي 49% من ناتجها المحلي الإجمالي، بل وكانت القيمة الوسطية المخرجة منها خلال «عقد النهب العظيم» إذا جاز التعبير (بين 1990–1999) تساوي 96.4% من ناتجها المحلي الإجمالي! (تجريف شبه كامل)، ثمّ انخفض هذا الوسطي في العقدين التاليين إلى 32.6% ثم 18.2% من الناتج المحلي الإجمالي (انظر المخطط الثاني أدناه). ولكنها تبقى نسب استغلال مرتفعة.

لذلك نستطيع أنْ نفهم أكثر من خلال هذه الأرقام معنى أن تبدأ روسيا مقاومة هذا التبادل اللامتكافئ عبر خطوات مثل مطالبتها الدفع بالروبل مقابل غازها، علماً بأنّها (وفقاً لجوناثان ستيرن) في أواخر «عقد النهب العظيم» عام 2001 كانت تسلّم 45% من صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي تحديداً بشكل منتوجات طاقتها الرخيصة (53% من صادرات روسيا النفطية و36% من صادراتها الغازيّة كانت تصبّ في رفاه الاتحاد الأوروبي).



02


 أين المقرّ الرئيسي اليوم لمقاومة الأطراف ضد النهب؟

بالعودة إلى تصريح بوريل، قلنا إنّ أحد أبعاده المهمّة هي أنه يعكس تحسّر الناهبين الأوروبيين على زمن كان فيه نهبهم أعلى (وربما كان لذلك أيضاً ارتباط بقانون ميل معدّل الربح الرأسمالي نحو الانخفاض)، ورغم أنّ هذا النهب لم ينتهِ بعد بالطبع، ولكنه يمرّ بنقطة انعطافية اليوم، إذا أخذنا بالاعتبار توقيت هذه التصريحات بعد التوجّهات الجديدة الاقتصادية والجيوسياسية لدى روسيا، وكذلك كتلة بريكس، المرافقة للحدث الأوكراني، مثل التبادل بالعملات المحلية، والقرار الروسي بفرض الدفع بالروبل على المتربّحين المزمنين من طريقة التبادل اللامتكافئ التي سادت عبر عشرات السنين، وكذلك تحويل حصص من صادرات الطاقة نحو أطراف ناشئة أخرى كالصين في إطار تبادل أكثر عدلاً.

وأيّ نقطة انعطافية نوعيّة لا بدّ لها من تغيرات كمّية سبقتها، إذ إنّ التبادل اللامتكافئ بين المركز والأطراف مرّ بمرحلة من التناقص التدريجي (بالنسبة للأطراف الناشئة)، ولكن التزايد التدريجي (بالنسبة للأطراف الفقيرة). كما يمكن ملاحظة ذلك من المخطط البياني التالي (من كتاب ريتشي):



03


حيث نلاحظ أنّ شدّة الظلم بالتبادل اللامتكافئ الذي يمارسه المركز على مجموعتي الأطراف (الفقيرة والناشئة) لم يكن موزعاً بالتساوي بين هاتين المجموعتين، فوفقاً للمخطط أعلاه، وخلال الفترة ما بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وحتى العام 2011 تقريباً، كان النهب الأكبر يجري على حساب الأطراف الناشئة (ولا سيّما روسيا وبلدان الاتحاد السوفييتي السابق) أكثر من الأطراف الفقيرة، ولكن حدث العكس بعد ذلك اعتباراً من 2011 (نقطة التقاطع على الشكل) حتى نهاية الفترة المدروسة (2019).

مع ذلك، لم يتطرّق ريتشي بشكل كافٍ للمعنى السياسي لهذا التغيّر، وهو على ما يبدو، أنّ هناك اتجاهاً متزايداً في دول الأطراف الناشئة نحو مقاومة متزايدة في وجه السماح للناهبين الإمبرياليين بمعدّلات نهب كبيرة جداً كالتي كانت في السابق، وبالمقابل يبدو أنّ أنظمة دول الأطراف الفقيرة عموماً هي التي أخذت تسمح للناهبين الإمبرياليين بمعدّلات نهب أكبر مما سبق، ولا شكّ أنّ هذا له علاقة وثيقة بالسماح للنموذج النيوليبرالي النهّاب والفاسد بالتغلغل في الأطراف الفقيرة، بشدّة أكبر من شدة تغلغله في الأطراف الناشئة.

ماذا يعني ذلك لنضال شعوب الأطراف الفقيرة؟ يعني ذلك بأنّ مستقبلها هي بالتحالف مع القوى الصاعدة المقاومة للنهب الإمبريالي والتي من الواضح بأنّها تلعب دوراً قيادياً في هذه العملية في «الأطراف الناشئة» وبمقدمتها روسيا والصين.

 

 

آخر تعديل على السبت, 22 تشرين1/أكتوير 2022 13:16