فصام
كثيراً ما تعاودني الذكرى المشوشة ذاتها.. كنت أجلس برفقة أحد الأصدقاء في مقعد خلفي في باص يعود بي إلى منزلي في جديدة عرطوز ذات مساء من عام 2008. كان مساء ككل المساءات: الأوتوستراد الطويل الرتيب، الموسيقا التي تنبعث من راديو السائق
كثيراً ما تعاودني الذكرى المشوشة ذاتها.. كنت أجلس برفقة أحد الأصدقاء في مقعد خلفي في باص يعود بي إلى منزلي في جديدة عرطوز ذات مساء من عام 2008. كان مساء ككل المساءات: الأوتوستراد الطويل الرتيب، الموسيقا التي تنبعث من راديو السائق
أطلق مجموعة من الشعراء تظاهرة ثقافية جديدة هدفها إطلاق الصوت عالياً بعنوان «قافلة لا للعنف»
على خريطة الفوضى، حيث فوضى المواقف، وفوضى السلاح، وفوضى الانتماءات، وحيث الحالة المأزقية، تصبح البيئة مناسبة لتسويق أي موقف، وتمرير أي رأي، وقول الشيء ونقيضه في الوقت ذاته، وارتكاب أي اثم، دون أن يُسمع صوت من يقول لا، ولماذا، وكيف؟
يستدعي حجم اللغط أو التضليل أو التخبط السائد في الساحات السياسية والإعلامية السورية والإقليمية والدولية في التعاطي مع مسألة التحشيد الأمريكي المعلن- والمتعثر بآن معاً- بمواجهة «داعش» العودة إلى ملخص أوليات المنطق ونقاط الانطلاق في فهم الأزمة السورية ومسارها بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف من عمرها:
أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو لا تنتظر من أحد دعوة للمشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، مؤكدة أن روسيا تدعم بأشكال مختلفة الدول التي تكافح هذا التنظيم المتطرف.
وصل الوضع في بلادنا إلى منعطف خطير يمكن أن يؤدي إلى نتائج كارثية بحال لم يتوقف التطور السلبي للأحداث، مما سينعكس سلباً على وجود البلاد نفسها ووحدة شعبها بسبب تصاعد التدخل الخارجي ووصول العنف إلى مستويات غير مسبوقة وتأخر الحلول السياسية المنتظرة.
يُشكل عمال القطاع الخاص أغلبية الطبقة العاملة السورية، وهم موزعون بين عمالة منظمة تعمل في منشآت كبيرة ومتوسطة وصغيرة وعمالة غير منظمة تعمل في منشآت حرفية تضم عدداً قليلاً من العمال لا يتجاوز الخمسة عمال في مختلف الصناعات الحرفية التي تعد بالآلاف في دمشق وحلب، وبنسبةً أقل في بقية المدن هذا بالإضافة للعمال الزراعيين وعمال البناء وخدم المنازل الذين لم يتطرق إلى حقوقهم قانون العمل رقم 17 وتركهم تحت رحمة مشغليهم في كل ما يتعلق بحقوقهم ومطالبهم.
انتشرت أخبار الاجتماعات الحاشدة، والإضرابات والعرائض، والرسائل والمذكرات التي كان يشنها العمال الزراعيون في مختلف مناطق سورية، أثناء العهد الديمقراطيّ البرلمانيّ 1954 – 1958 في مختلف الصحف المحلية والعالمية.
منذ انطلاقة الأزمة التي تعيشها سورية، تدفّق العمال السوريون إلى لبنان بوتيرة مرتفعة، بسبب إغلاق الآلاف من الورش الكبيرة والصغيرة، والتوقف شبه التام عن الحركة العمرانية باستثناء بعض المناطق العشوائية، مما سبب أزمة اقتصادية خانقة جراء التطورات الأمنية التي تعاني منها البلاد.
تشارك سورية باجتماعات مؤتمر العمل العربيّ بدورته الواحدة والأربعين، والتي تعقد الأسبوع الجاريّ في القاهرة بوفد نقابي يضم أطراف العمل، ويترأسه رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال محمد شعبان عزوز. والذي ألقى كلمة في الافتتاح ننشر مقتطفات منها:
ثمة من يقول إن البرنامج الاقتصادي- الاجتماعي الواقعي الوحيد هو برنامج قوى السوق، متحدياً بذلك القوى الأخرى أن تطرح برنامجاً مفصلاً في مواجهة هذا البرنامج، ليصل إلى استنتاج بأنه لا مخرج إلا في الالتحاق بوصفة الليبرالية الجديدة، التي تعني في ظروف سورية، وإن كانت لا ترمي إلى خصخصة قطاع الدولة فوراً، بأن تتركه يموت كقدر محتوم لا مفر منه إذا ما أصر المجتمع والدولة على الحفاظ عليه، مهددة بذلك بإحجامها عن شرائه إذا تأخرت الدولة عن خصخصته، ومتصورة أنها هكذا تبتز الجميع للوصول إلى عقد إذعان كي تعجل بعملية تنفيذ برنامجها النهائي.
تعوّدت الطبقة العاملة، أن تجعل من الانتخابات النقابية مناسبة تعبر فيها عن أهدافها ومطالبها، آخذة بعين الاعتبار جميع الظروف الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد، لذا كانت طبقتنا العاملة وحركتها النقابية شديدة الحذر تجاه كل دعوة للتراجع خلال المعارك التي دارت وتدور في الميدان السياسيّ والاقتصاديّ – الاجتماعيّ، بين قوى التقدم من جهة؛ وقوى الرجعية من جهة أخرى، وكان لها مواقف مشهودة عبرت عنها في أكثر من مناسبة خصوصا أثناء الاحتفالات بعيدهم في الأول من أيار. وكانت حريصة على القيام بدورها في دعم الصمود بزيادة الإنتاج وتحسينه، وقد ناضلت طويلاً لتحقيق المكتسبات التي تأكل ثمارها الآن، إذ كان لنضالها تأثير في تحقيق بعض المطالب الملحة، وإصدار عدد من التشريعات التقدمية مثل:
دعت نقابة «كوكبيت» للطيارين في ألمانيا الأسبوع الفائت طياريّ شركة طيران «سيتي لاين» التابعة لمجموعة «لوفتهانزا» الألمانية العملاقة إلى إضراب عن العمل لمدة 36 ساعة للمطالبة بزيادة الأجور.
دعت نقابة «كوكبيت» للطيارين في ألمانيا الأسبوع الفائت طياريّ شركة طيران «سيتي لاين» التابعة لمجموعة «لوفتهانزا» الألمانية العملاقة إلى إضراب عن العمل لمدة 36 ساعة للمطالبة بزيادة الأجور.