الاستراتيجية الأمريكية لإخضاع صحوة العرب (1-2)
فاجأ انتشار الانتفاضات في أرجاء العالم العربي كثيرا من المراقبين، لكنّ ذلك لا ينطبق على السياسة الخارجية الأمريكية والمؤسسة الاستراتيجية. فقد كان ردّ الفعل المعادي للدكتاتوريات والأنظمة القمعية التي تساندها واشنطن متوقّعا منذ سنوات، حين وضع زبينغو بريجنسكي، أحد صقور واضعي الاستراتيجيات الجيوسياسية، مفهوما واسعا حول قيام «صحوة سياسية عالمية»، تدرك من خلالها جماهير العالم الغالب عليها الشباب المتعلّم والمستقلّ والمفقر في العالم الثالث، خضوعها للاستعباد والتفاوت والاستغلال والاضطهاد. تحرّك هذه الصحوة ثورة المعلومات وتقانات الاتصالات ومن ضمنها الإذاعة والتلفزيون، لكن على نحو خاصّ الإنترنت والوسائط الاجتماعية. يعرّف بريجنسكي بدقّة هذه الصحوة بوصفها التهديد الأكبر لمصالح النخب المحليّة والعالمية، ولوضع أمريكا على قمّة التراتبية العالمية.