كمال عرفات كمال عرفات

وحدات أو ليرات... مطلبنا واحد: التأميم!

منذ بدء إعلان الشركتين المحتكرتين للخليوي في سورية عن الانتقال من نظام الوحدات إلى نظام الليرات، وقلوب المواطنين السوريين تمتلئ بتفاؤل قلق راح يخالجهم بشكل متفاوت على أمل تخفيض تعرفة المكالمات الخليوية التي أضحت جزءاً رئيسياً من الحياة اليومية بكل تفاصيلها، فمنذ أن بدأت هاتان الشركتان في العمل، أي منذ أكثر من عشر سنوات مضت، وتعرفة المكالمات على حالها رغم تزايد عدد المستخدمين بشكل هائل ويومي، والذي وصل حتى الآن إلى نحو 12 مليون مستخدم.

ولكن مع مرور عدة أيام على تطبيق هذا النظام بدأت تتضح معالمه وخفاياه، ليتبين أن شيئاً لم يتغير.. وكل شي ما يزال على حاله، اللهم إلا بعض التغير الشكلي..

والسؤال: إذا لم يكن هدف كل ما جرى تخفيض تعرفة المكالمات، وهو فعلاً ليس بهذا الوارد، ويمكن اكتشاف ذلك بحسابات ومقارنات بسيطة بين النظام القديم والجديد، فماذا يمكن أن يكون هدف كل هذه الضوضاء؟

لعل ما جرى هو مجرد حقنة تخدير أدخلت المواطن السوري بمتاهات واسعة لا نهاية لها، في وقت تتهافت وتتصاعد فيه الدعوات لمقاطعة هاتين الشركتين في تاريخ محدد شهرياً، وبالتزامن مع المطالبة الشعبية بالتأميم الكلي لقطاع الاتصالات، الذي يفتقد الحد الأدنى للمصداقية لدى المستخدمين، والذي لم يرتق حتى الآن إلى المستوى المطلوب، سواء من ناحية الخدمات أو الرسوم المفروضة مقارنة بما يحققه من إيرادات خيالية ترتفع يوماً بعد آخر وعاما بعد عام، والتي تقدر بنحو90 مليار سنوياً. ومقارنة بمثيلاتها سواء في الدول المجاورة أو في جميع دول العالم، التي يعتبر مواطنوها أمر فواتير الاتصالات آخر همهم، فإن المواطن السوري يدفع ما لا يدفعه الآخرون في كل أرجاء الأرض.. وقد تحولت عنده ميزة الاتصال الخليوي من نعمة مهمتها تقديم التسهيلات في العديد من التفاصيل اليومية، إلى نقمة زرعت فيه على شكل حاجة ثم استحالت رعباً معيشياً يكبر يوماً بعد يوم على مدار شهر كامل، ليتوج بصدمة عنوانها (فاتورة) مشكوك بكل تفاصيلها عند آخر كل شهر.

من الآن فصاعداً، وبعيداً عن أية تفاصيل أو مسرحيات أو ألاعيب أو وعود لن يكون مطلب السوريين خدمات متميزة أو تخفيض رسوم أو مصداقية عالية يجب على شركتي الخليوي تقديمها، بل سيكون هناك مطلب واحد فقط على مستوى الاتصالات، وهو تأميم قطاع الاتصالات الذي سلب من الشعب السوري، والذي بعودته ستحقق كل الأماني والآمال المنتظرة بقطاع اتصالات نظيف وعصري وشفاف غير ناهب أو منهوب!.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.