إن التحولات التي تطال الخطاب والعقل المهيمن تجعل من المغري البحث في الأيديولوجيا الخاصة بهذ المرحلة. فالأيديولوجيا بجوانبها المختلفة، بكونها تمثل انعكاساً موضوعيا للعالم (وضمناً للفرد حامل هذا الانعكاس) أو بكونها ممارسة على أرضية هذا الانعكاس (ترتبط بموقع الطبقة في الصراع)، ترتبط بالواقع الموضوعي وتحولاته. ولكن لكل مرحلة تاريخية خصائصها التي تحكم العلاقة بين الأيديولوجيا والواقع (الصراع الطبقي وشروطه الملموسة) وتعطي للأيديولوجيا ملامحها التاريخية. فما هي هذه الملامح اليوم (والتي تحتاج لبحث معمق من أجل تتبّع خط سير العقل- وحكماً الشخصية التاريخية وضمناً الإنسان الجديد- بعيداً عن الحدث بذاته) على ضوء التوازن العالمي الذي يحكم مرحلة الإنتقال التجاوزي للإمبريالية (الرأسمالية بالضرورة)؟