مهند دليقان
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
دخلت الحرب «الإسرائيلية»- الأمريكية على إيران يومها التاسع (اليوم هو الأحد 8/آذار). ومن غير الواضح كم من الوقت ستمتد هذه الحرب بعد، والمرجح أنها ستتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. ومع ذلك، فإن نتائجها ذات الطابع الاستراتيجي، قد بدأت بالتكشف، وبات من الممكن تلمس خطوطها العامة، على مختلف المستويات.
طوال أكثر من خمسين عاماً، ردد التلاميذ السوريون في الاجتماعات الصباحية في مدارسهم: «أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة»، ثم: «أهدافنا: وحدة، حرية، اشتراكية».
مع اقتراب نهاية العام، ومعها انتهاء المهلة الزمنية التي حددها اتفاق 10 آذار لتنفيذ طرفي الاتفاق لالتزاماتهما (علماً أن هنالك قراءات متعددة لا ترى نهاية العام موعداً نهائياً قاطعاً)، تضج وسائل إعلامية عديدة، وخاصة في الفضاء الافتراضي وعبر ما يسمى بالـ«مؤثرين»، بمقولتين متكررتين، الأولى: هي أن هنالك معركة حاسمة قادمة لا ريب في قدومها. الثانية: هي أن تركيا تحضر وتحرض وتدفع وتحشد باتجاه هذه المعركة، في حين تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على ضبط الأتراك ومنعهم من خوض المعركة.
يتعقد المشهد السوري يوماً بعد يوم، وعلى مختلف الأصعدة: السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية-الاجتماعية. ويبرز ضمن المشهد الدوْران الأمريكي و«الإسرائيلي»؛ حيث يلعب الأمريكي دور المعتدي والضاغط والمتدخل والمشتغل على إشعال الفتن، بينما يقدم الأمريكي نفسه بوصفه «الوسيط»، بل وأحياناً يلعب دور الداعم للسلطة القائمة عبر الكلام عن رفع العقوبات دون رفعها فعلاً، وعبر إزجاء المديح الكلامي من وقت إلى آخر للسلطات السورية وشخوصها، ثم فجأة كيل الاتهامات والتهديدات، في تناوب بهلواني يمثله بشكل ممتاز المبعوث الأمريكي توم براك بسيل التصريحات اليومية التي يطلقها.
تتراوح تقديرات احتياطيات النفط المتبقية في سورية بين 1.8 و2.5 مليار برميل. وسطي سعر برميل النفط خلال الأشهر الخمسة الماضية هو 68 دولاراً للبرميل. بين أساليب التضليل المستخدمة: القفز إلى استنتاج خاطئ عبر عملية حسابية بسيطة بالشكل التالي:
مرت أربعة أشهر تقريباً على سقوط الأسد، والشغل الشاغل خلال هذه الفترة لكل الوطنيين السوريين على امتداد البلاد وخارجها، كان العمل من أجل استعادة سورية واحدة موحدة.
أطلق رئيس وزراء كيان الاحتلال «الإسرائيلي»، بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد 23 شباط، تصريحاً وقحاً قال فيه: «أطالب دمشق بسحب قواتها من جنوب سورية، ولن أتسامح مع تهديد الطائفة الدرزية».
ستبقى صناديق سوداء كثيرة مغلقة لسنوات، وربما لعقود قادمة، حول ما جرى بالضبط يوم 8 كانون الأول/ديسمبر، وفي الأيام القليلة التي سبقته في سورية.
(نشر المقال لأول مرة في موقع تقدُّم الكويتي)
ستبقى صناديق سوداء كثيرة مغلقة لسنوات وربما لعقود قادمة، حول ما جرى بالضبط يوم 8 كانون الأول/ ديسمبر، وفي الأيام القليلة التي سبقته في سورية.
أثارت الأحداث المتفرقة التي جرت خلال الأيام الثلاثة الماضية مخاوف السوريين وقلقهم، وأعادت إحياء أشباح الماضي القريب الذي سادت فيه وحوشٌ من تجّار الحرب والطائفية الذين تغذّوا طويلاً على الدم السوري.