في سورية: انتهى الطور الأول وبدأ طورٌ ثانٍ من الحركة الشعبية!
ستبقى صناديق سوداء كثيرة مغلقة لسنوات، وربما لعقود قادمة، حول ما جرى بالضبط يوم 8 كانون الأول/ديسمبر، وفي الأيام القليلة التي سبقته في سورية.
ستبقى صناديق سوداء كثيرة مغلقة لسنوات، وربما لعقود قادمة، حول ما جرى بالضبط يوم 8 كانون الأول/ديسمبر، وفي الأيام القليلة التي سبقته في سورية.
(نشر المقال لأول مرة في موقع تقدُّم الكويتي)
ستبقى صناديق سوداء كثيرة مغلقة لسنوات وربما لعقود قادمة، حول ما جرى بالضبط يوم 8 كانون الأول/ ديسمبر، وفي الأيام القليلة التي سبقته في سورية.
أثارت الأحداث المتفرقة التي جرت خلال الأيام الثلاثة الماضية مخاوف السوريين وقلقهم، وأعادت إحياء أشباح الماضي القريب الذي سادت فيه وحوشٌ من تجّار الحرب والطائفية الذين تغذّوا طويلاً على الدم السوري.
نقصد بأبناء الـ90%، عامة الشعب السوري المفقر والمقموع والمضطهد طوال عقود، والذي يعيش تحت خط الفقر، وهؤلاء ينتمون إلى كل القوميات والأديان والطوائف والمذاهب. ونقصد بالـ10% وربما هم أقل من ذلك في الحقيقة، الناهبين وتجار الحرب والفاسدين الكبار والمجرمين؛ وهؤلاء أيضاً موجودون ضمن كل القوميات والأديان والطوائف والمذاهب، بل وأيضاً ضمن كل الاصطفافات السابقة «المؤيدة» و«المعارضة»...
تسمح القراءة المتأنية لتحول وتغير الشروط التي يطلقها «الإسرائيلي» لوقف عدوانه على لبنان، سواء منها تلك المعلنة أو التي يجري تسريبها تباعاً ضمن «مسودات» مزعومة لوقف إطلاق النار، بفهم الخط البياني الفعلي لسير المعركة، بعيداً عن العنتريات والعنجهية الصهيونية المعتادة.
- 1 -
هل استسلموا؟
لم يستسلم أحد منهم أبداً.
صاحب السؤال في الحوار أعلاه، هو مناحيم بيغن، رئيس وزراء الكيان «الإسرائيلي»، وصاحب الجواب هو أحد جنوده بعد انتهاء المعركة-الملحمة في قلعة شقيف في أرنون، في الجنوب اللبناني، بالضبط جنوب النبطية، وعلى بعد كيلومترات قليلة من الحدود مع فلسطين المحتلة. التاريخ هو حزيران عام 1982، أثناء الاجتياح «الإسرائيلي» للبنان.
تستمر محاولات فك رموز مواقف الرئيس التركي أردوغان، التي أطلقها خلال الأسبوع الماضي، وعلى رأسها تحذيره من سيناريو احتلال «إسرائيلي» لدمشق، وكذلك مطالبته لكل من روسيا وإيران بأن تلعبا دوراً في الدفاع ضد هذا الاحتمال. يضاف إلى ذلك تصريحات متعددة سبقت هذه التحذيرات والمطالب، تقول بأن الخطر «الإسرائيلي» يهدد تركيا نفسها وأمنها القومي، وبأنه ينبغي اتخاذ كل ما يلزم للتصدي لها، إضافة إلى المواقف السياسية التي وصلت حدّ التعبير عن الوقوف مع المقاومة ضد الإجرام «الإسرائيلي».
توالت على منطقتنا، منطقة غرب آسيا المسماة «شرقاً أوسطَ» في الأدبيات الاستعمارية، ومنذ نهاية المرحلة العثمانية ودخول الاستعمار الأوروبي، مجموعة من المشاريع الغربية المتعاقبة الشهيرة؛ من «سايكس-بيكو» و«وعد بلفور» إلى «حلف بغداد» إلى «قوس التوتر»، ووصولاً إلى «الشرق الأوسط الكبير» و«الشرق الأوسط الجديد» و«الناتو العربي» و«الاتفاقات الأبراهيمية/صفقة القرن»، والآن يعود نتنياهو ليعلن مجدداً عن البدء بتنفيذ خريطة جديدة، لشرقٍ أوسط جديد.
بمجرد أن بدأت الضربات «الإسرائيلية» بالاشتداد ضد لبنان وضد حزب الله، انطلقت حملة إعلامية واسعة عنوانها الأساسي «تخلي إيران عن حزب الله».
تصرّ بعض القوى والشخصيات السياسية في عالمنا العربي، وفي سورية ضمناً، على تكرار استخدام الفكرة التالية: «العدوان الأمريكي- الصهيوني، يستهدف تصفية القضية الفلسطينية». لا نناقش هنا أقوال وأفكار الشخصيات والقوى المنبطحة باتجاه التطبيع، أو تلك التي أعماها الحقد حد الشماتة بدمها والتهليل لأعدائها؛ فهؤلاء- على كل حال- قد خرجوا من مسرح التاريخ (إنْ كانوا قد دخلوه أصلاً)، واكتفوا بالهوامش وبـ «العراضات الإلكترونية» ...