حيث يسكت العالم أويكتفي بـ: «هذا مؤسف»
الردح وفرش الملاية
ثمة نخبة سياسية وثقافية مصرية معادية للعروبة تنظر إلى المحيط العربي كعبء أو لعنة جغرافية، والأنكى أن هؤلاء هم أول من يزايد بما قدمته مصر من أجل فلسطين، واقعين في أكثر من خلط منها أن مصر التي قدمت لفلسطين هي مصر عبد الناصر، التي يشكل ما جاء بعدها انقلاباً على منطلقاتها، كما أن الحروب التي خاضتها مصر كانت لأسباب تتعلق بالأمن القومي المصري لا برغبة بتحرير فلسطين، واليوم يشكل مزاج الشارع المصري تناقضاً مع توجهات النظام الحاكم، الذي لا تتردد الصحافة المصرية المعارضة والمستقلة بتوجيه نقد عنيف له، فيما تعمل الصحافة الحكومية المسماة قومية على المماهاة بين البلد والنظام والشعب والنظام، مثيرة نعرات إقليمية ضد العرب ولاعبة على أوتار طائفية بأسلوب الردح وفرش الملاية في الحارات الشعبية. وهذه المقالات المشبعة بنزعة فوقية وبما يشبه جنون العظمة، تحاول أن تخفف من الحرج الذي وقع فيه النظام، وكأنها توجه سطورها إليه أكثر منها إلى القارئ، وهي إذ تفتقد إلى الحد الأدنى من التماسك والنزاهة، وتمارس كذباً سافراً يناسب الصحافة الصفراء لا الإعلام الحكومي الرصين، فإنها لا ترتكب خيانة أخلاقية فحسب بل وتعمق من حالة العزلة والجهل بالقضايا العربية من خلال طرح رواية واحدة متفق عليها، تحيد إسرائيل وتقدمها كطرف من الأطراف لا كعدو، وتغرب المصريين عن بديهيات انتمائهم وعمقهم الطبيعي، خاصة حين تخاطب وجدان القارئ العادي عبر إثارة نزعته المصرية القوية أصلاً