صمود غزة أطلق الانتفاضة الثالثة!

• بعد حصار محكم لأكثر من عام ونصف على قطاع غزة وسكانه البالغ عددهم مليوناً ونصف، وبعد أن فشل الكيان الصهيوني في إضعاف المقاومة الفلسطينية عبر هذا الحصار أو عبر تواطؤ دول التخاذل العربي، قرر التحالف الصهيوني- الإمبريالي شن حرب مفتوحة على أهالي القطاع، هاقد مضى أربعة عشر يوماً على بدء الحرب من الجو والبحر والبر. لكن العدو للآن لم يحقق شيئاً من أهدافه السياسية المعلنة رغم هول المجازر التي ارتكبها جيشه بحق المدنيين الأبرياء.

• إن الصمود الأسطوري لفصائل المقاومة الفلسطينية وجماهير المقاومة العزل من كل شيء إلا من إرادة المواجهة، جعل هذه الحرب نقطة فصل بين زمنين، زمن حروب النزهة التي كان يشنها الجيش الصهيوني ضد الجيوش العربية، وزمن المقاومة الشعبية الشاملة والتي بدأت تأخذ مداها منذ مواجهة الغزو الصهيوني للبنان عام 1982، وصولاً إلى انتصارات عام 2000 و2006، والتي جعلت من خيار المقاومة الخيار الوحيد بأيدي الشعوب في وجه المخططات الإمبريالية والصهيونية في المنطقة.

• لقد تحول الصمود الفلسطيني وبطولات المقاومين ودماء الشهداء في المدارس والبيوت والساحات العامة إلى موقف شعبي جبار في المنطقة والعالم مؤيد لخيار المقاومة بوجه التخاذل الرسمي العربي. كما أن صمود غزة ألغى الفصل الجغرافي بين الضفة والقطاع، وألغى مؤامرة الاقتتال الفلسطيني- الفلسطيني. وبهذا المعنى أطلق صمود غزة ومقاومتها، الانتفاضة الثالثة لوقف التنازلات التي تقدمها السلطة في رام الله عبر المفاوضات المجانية مع العدو الصهيوني الذي لا يؤمن إلا بالتوسع وتهويد الأرض العربية المحتلة، والذي لم يترك شبراً من الأرض التي احتلها إلا اضطراراً وتحت ضغط المواجهة والمقاومة.

• لا شك أن صمود غزة كل هذا الوقت أحرج قادة دول التواطؤ والتخاذل الرسمي العربي. ولعل سبب الإحراج هو عجز الجيش الصهيوني عن إخماد المقاومة التي باتت تشكل مصدر قلق جدي بالنسبة لبقائهم في عروشهم، خصوصاً بعد أن خرجت الشعوب إلى الشوارع بالملايين تندد بهم وتضعهم في منزلة الشريك في العدوان المباشر على الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة. ومن جانب آخر وحين يتجاسر حكام دول الاعتلال على تقديم مبادرات (المبادرة المصرية نموذجاً) تعطي قوات الاحتلال مزيداً من الوقت لارتكاب المجازر، قررت فنزويلا طرد السفير الصهيوني من عاصمتها، الشيء الذي لا تجرؤ عليه ثلاث عشرة عاصمة عربية تملك علاقات مباشرة وغير مباشرة مع الكيان الصهيوني!

• ذهب بعض العرب إلى مجلس الأمن بأجندة أمريكية- إسرائيلية، وقد سبق ذلك التراجع عن عقد مؤتمر قمة عربية طارئة. ثم جاء التمهيد عبر أطراف في المنطقة لفكرة تدويل قطاع غزة واستقدام قوات دولية (ضمنها قوات عربية ترضى عنها إسرائيل)، وفيما بعد يجري تكليف مصر مجدداً بالإشراف على ما يسمى بإعادة التهدئة وبالشروط الإسرائيلية السابقة: نزع سلاح المقاومة، الاعتراف بالكيان، تفويض الرباعية الدولية بإنجاز حل «الدولتين»!

• إن صمود غزة أخرس المهزومين ورد على ادعاءاتهم حول عدم وجود مقومات خيار المقاومة، وها هي الحرب الجوية قد استمرت على مدار الساعة عشرة أيام وها هي الحرب البرية مستمرة منذ ستة أيام، وبالمقابل ما زالت المقاومة تزداد صلابةً وقدرة على الرد في الميدان وكذلك على مستوى توسيع دائرة إطلاق الصواريخ ضد المدن والمستوطنات الإسرائيلية. ففي حين لا تزيد مساحة قطاع غزة عن 360 كم مربع، استطاعت المقاومة الفلسطينية أن تجعل مجموع المستوطنين على مساحة ألف كم مربع ينزلون إلى الملاجئ المحصنة لتفادي صواريخ المقاومة رغم كل ما كان يقال عن جدواها.

• لعل أخطر ما تتضمنه مبادرات دول الاعتلال العربي هو الحديث عن وقف إطلاق النار بين الطرفين، أي المساواة بين جيش العدو الذي يرتكب المجازر وبين المقاومة التي تدافع عن أهلها بالأسلحة الخفيفة. وكذلك يجري الحديث عن إعادة التفاوض بين السلطة وإسرائيل. وهذا يعني تكرار ما حدث بعد مجازر حرب تموز حيث استقبل بعض الزعماء العرب إيهود أولمرت في أنابوليس، وبعضهم أغدق عليه بالقبلات.

• في ظل هذا الصمود وهذا الالتفاف الشعبي العربي والعالمي حول المقاومة، لا يجوز القبول بأقل من إزالة الاحتلال ولا بأقل من الفرز الواضح بين مؤيدي خيار المقاومة الشاملة ومؤيدي نهج التفريط والمساومة والتخاذل، كخطوة على طريق إقامة ميزان القوى لمصلحة تعزيز وتكريس خيار المقاومة ضد المخططات الإمبريالية- الصهيونية من قزوين إلى شرق المتوسط.

معلومات إضافية

العدد رقم:
386
آخر تعديل على الجمعة, 16 كانون1/ديسمبر 2016 16:42