بوتين- ترامب... فلنوسع دائرة البيكار!
يدور كلام كثير وتوقعات كثيرة حول لقاء بوتين- ترامب المرتقب يوم 16 من الشهر الجاري في هلسنكي، ويحتل الحديث عن طبيعة التوافقات المتوقع حدوثها حول سورية، الموقع الأول ضمن التوقعات.
يدور كلام كثير وتوقعات كثيرة حول لقاء بوتين- ترامب المرتقب يوم 16 من الشهر الجاري في هلسنكي، ويحتل الحديث عن طبيعة التوافقات المتوقع حدوثها حول سورية، الموقع الأول ضمن التوقعات.
تصدر العديد من التحذيرات الحثيثة من أزمة مالية عالمية جديدة، ليس فقط من المستثمر الملياردير جورج سورس، ولكن أيضاً من اقتصاديين هامّين معتمدين من قبل بنك التسويات الدولية: أو بنك البنوك المركزية.
في خضم تراجع الولايات المتحدة مع حلفائها دولياً تتزايد خسائرها وتتزايد التهديدات بخسائر أُخرى قادمة، لتعمل ما استطاعت على التخفيف من حدّتها، ولها من تجارة النفط العالمية أكبر تهديد كونها أكبر مستهلكٍ له.
يزداد الحديث اليوم مجدداً عن الخطة الأمريكية المسماة «صفقة القرن»، ولكنه ممزوج هذه المرة بتقديرات متدنية لفرص نجاحها. على الجانب الآخر يستمر الحراك الشعبي الفلسطيني الجاري في غزة، لتنضم الضفة الغربية والقدس إليه.
وصفت وزارة الخارجية في كوريا الشمالية سلوك الولايات المتحدة في محادثات نزع السلاح النووي الكوري التي جرت الأسبوع الحالي بـ«المؤسف»، متهمة إياها بالسعي لنزع النووي بشكل «أحادي وقسري».
سيلتقي الرئيسان الأمريكي والروسي في العاصمة الفنلندية في 16 تموز، حيث لاختيار الزمان والمكان دلالات عدة: فاللقاء يأتي عقب اجتماع ترامب مع أعضاء الناتو، الذي سيفقد دوره الوظيفي في حال إنهاء حملات «شيطنة روسيا» التي تقودها الولايات المتحدة. وسيتم في المدينة التي تم فيها أول لقاء بين بريجنيف والرئيس الأمريكي فورد عام 1975، تلك اللقاءات التي اعتبرت أولى مؤشرات إخماد الحرب الباردة. ولكن بين ذلك التوقيت وعام 2018 الكثير من المتغيرات؛ فبينما كانت نهايات الحرب الباردة هي بدايات صعود عالم القطب الأمريكي الواحد، فإنّ القمة القادمة لها مضامين عكسية في العلاقات الدولية.
بعد سنة كاملة من البروباغندا الصفراء ضد روسيا، وبعد تشديد العقوبات عليها لأكثر من مرة، وبعد إكراه الحلفاء على المشاركة في فرض هذه العقوبات، وبعد تخفيض التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، وبعد اعتبار روسيا التحدي الأول حسب استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة، وبعد وصول العلاقات بين البلدين إلى مستوى غير مسبوق من التوتر، بعد كل ذلك... قررت الإدارة الأمريكية إرسال ممثل لها للقاء القيادة الروسية!.
ترافقت الأحداث الأخيرة في إيران، مع تصاعد الحرب الاقتصادية الأمريكية على هذه الدولة، وهو ما يؤكد أن الحدث الإيراني ليس مجرد حدث داخلي. وآخر ما سجل في سياق الضغوطات الاقتصادية الأمريكية: إن واشنطن أبلغت خلال الأسبوع الجاري دولاً عديدة بوقف جميع وارداتها من النفط الإيراني، اعتباراً من تشرين الثاني المقبل.
يقف الاقتصاد العالمي على عتبات أزمة اقتصادية مركبة: الدّيون والركود والتجارة، ويتوقع العديدون أن الفقاعة القادمة في أزمة المال العالمية، لن تكون جزئية، بل ستمثل انفجار أزمة الديون العالمية، وستكون أكبر من أن يكون بالإمكان انتشال بنوكها الكبرى، كما حدث في أزمة عام 2008، وقد تطيح هذه الأزمة بقطاع المال العالمي المتضخم، بل والدولار ذاته!
كان ترامب واضحاً في حملته الانتخابية عندما قال: «أمريكا أولاً» وهو ما يعني ضمناً: «الحلفاء وبقية العالم تالياً» ولا يقول الرئيس الأمريكي هذا إلا تعبيراً عن استراتيجية مواجهة «ما هو أعظم» فأمريكا وسط الأزمة العالمية القائمة والقادمة تريد أن تُسرع بالهرب... علّها تكون أقل الخاسرين الكبار خسارة.
لا يستطيع أي من دعاة «نهاية التاريخ» و«صراع الحضارات» إنكار الحقيقة القائلة بأن «الحضارة الغربية» تعاني من مشاكل اقتصادية وسياسية واجتماعية جمّة، ونحن هنا لا نريد الخوض في نقاش مطول يتناول جميع الحيثيات فالأمر لن يستوفي حقه، بل سنتناول السياسي والاقتصادي المباشر من الموضوع الذي يعكس عمق المسألة بدرجة جيدة.