جبرا إبراهيم جبرا بيت تموز ينهار في المدينة
لم يكن جبرا إبراهيم جبرا يعلم، عندما شيد جدران بيته لبنة لبنة، أن يداً أصولية ستقوم بتقويض ما اعتبره على الدوام متحفه الشخصي. تلك اليد التي تعود لكائن يتحكم بهذا العالم، بأذرع أخطبوطية، إحدى هذه الأذرع إمبريالية، وإحداها أصولية يخفيها كما اليد المبتورة، لتقوم بين الحين والآخر بتنفيذ ما يرغب، دون أن يستطيع أحد توجيه إشارة شك واحدة إليه. والأذرع الأخرى تعددت تسمياتها حتى بات العالم لا يميز بين واحدة وأخرى، فذراع الرحمة والإنسانية بمنظماتها العالمية تشكل ذراعاً لذلك الإخطبوط العملاق. نعم لم يخطر ببال ذلك الكاتب والإنسان، صاحب الشخصية الإنسانية، أن المفارقة الغريبة ستنهي بيته بشارع المنصور في بلد اللجوء، بالطريقة نفسها التي أزيلت بها بيوت أبناء بلد المهد، لكن باحتلال أنغلوسكسوني جديد.