المطلوب حلول سياسية توقف سفك الدماء
بعد أن دخلت البلاد مرحلة أخرى من حيث تفاقم الأزمة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً، يزداد الخطر على سورية من الخارج والداخل في آن معاً أكثر من أي وقت مضى..
بعد أن دخلت البلاد مرحلة أخرى من حيث تفاقم الأزمة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً، يزداد الخطر على سورية من الخارج والداخل في آن معاً أكثر من أي وقت مضى..
لاشك أن الوطن ليس مجرد جغرافيا وحدود سياسية، بل هو أيضاً وقبل كل شيء، شعب يصون هذه الحدود ويرفع قيمة وطنه ويحمي استقلاله ومنعته.. ومن هنا من الضروري التأكيد على وحدة وتلازم المسار بين العناصر الثلاثة التي ما انفكت اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين تصر عليها، ألا وهي الاقتصادي- الاجتماعي، والوطني، والديمقراطي..
كانت نقطة الاختراق الجوهرية، المدونة والمعلنة في صلب الوثائق الخمسة للاتفاق الروسي- الأمريكي حول سورية، تتمثل في جرّ واشنطن نحو توجيه ضربات جوية مشتركة للتنظيمات المتفق في القرارات الدولية على كونها إرهابية، من شاكلة «داعش» و«النصرة»، مع تركيز على استهداف «النصرة» في حلب لتصفيتها. غير أن أمراء الحرب وأساطين الفاشية الجديدة في واشنطن دفعوا بالإدارة الأمريكية نحو تعليق العمل بالاتفاق المذكور، وهو المنجز تحت ضغط موسكو بعد أشهر من المماطلة الأمريكية، لأنهم ببساطة ومن خلال مشاركتهم في استهداف التنظيمات الإرهابية سيكونون كمن يطلق النار على قدميه شخصياً..!
أصدرت وزارة الخارجية الروسية يوم الخميس 6 تشرين الأول 2016 بياناً صحفياً حول اجتماع الممثل الخاص لرئيس الاتحاد الروسي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، ونائب وزير خارجية روسيا ميخائيل بوغدانوف مع أمين حزب الإرادة الشعبية، عضو قيادة جبهة التغيير والتحرير، ورئيس منصة موسكو إلى المفاوضات السورية- السورية في جنيف، د.قدري جميل.
غيّب الموت مطلع الشهر الجاري د.مازن مغربية، رئيس المكتب السياسي للتيار الثالث لأجل سورية، عضو قيادة جبهة التغيير والتحرير، وعضو منصة موسكو للمعارضة السورية إلى المفاوضات السورية- السورية في جنيف.
عقد د.قدري جميل، أمين حزب الإرادة الشعبية، ورئيس منصة موسكو للمعارضة إلى مفاوضات جنيف، مؤتمراً صحفياً قبل ظهر يوم الجمعة 7 تشرين الأول 2016، في مقر وكالة روسيا سيغودينيا في موسكو، تناول آفاق التسوية السلمية للأزمة السورية، وسط التطورات السياسية والميدانية التصعيدية الحاصلة.
كثرت التحليلات والقراءات لحصيلة عام من الدخول العسكري الروسي إلى سورية أو ما يعرف اصطلاحاً بـ«عمليات المساعدة الفنية الجوية الروسية المقدمة للجمهورية العربية السورية» التي بدأت في 30 أيلول 2015.
عقد د.قدري جميل، أمين حزب الإرادة الشعبية، رئيس منصة موسكو للمفاوضات السورية- السورية في جنيف مؤتمراً صحفياً في موسكو بدعوة من نادي الشرق التابع لوكالة روسيا سيغودينيا، يوم الثلاثاء 27 أيلول 2016، تناول الأوضاع في سورية وآفاق استئناف العملية السياسية، وسط المخاوف التي يثيرها عدم الالتزام الأمريكي بالاتفاق الأخير مع موسكو بخصوص تهدئة الأوضاع في سورية، إلى جانب إعلان وفد الرياض مقاطعته لمسار جنيف التفاوضي.
وفي إجابته عن سؤال استهلالي يتعلق باستيضاح تصريحات د.قدري جميل بأن جولة جنيف المقبلة ربما تكون هي النهائية، قال عرفات: «انعقدت جولة لمؤتمر جنيف في 2014، وانعقدت جولات أيضاً في هذا العام، كانت تنطوي على إشكالات، أولاً بتمثيل المعارضة، وبالشروط المسبقة للمفاوضات. التوافق الروسي الأمريكي حل جملة من المشاكل. ولو عدنا قليلاً إلى مؤتمر جنيف فقد كانت تجري عملية الإفشال دائماً من خلال إسقاط الهدنة التي أعلنت في شباط الماضي. نتيجة توتر الوضع العسكري، احتج وفد الرياض في شباط ولم يذهب للمفاوضات بحجة الأعمال العسكرية. وبعد إعلان الهدنة اضطر في الجولة الثانية للذهاب للمفاوضات، وفي الجولة التي تلت ذهب وعلق مشاركته في المفاوضات وجمدها، ثم انسحب بحجة أن الوضع العسكري في حلب قد توتر. حلحلة هذه المشكلة التي أصبح جوهرها فصل الإرهابيين عن غير الإرهابيين يسمح بوجود هدنة ثابتة. ويوجد قرارات دولية واضحة المعالم تحتاج للجلوس على الطاولة للمناقشة والتطبيق. والمشكلة في الأزمة السورية أن الفرقاء لم يصلوا إلى هذه النقطة بعد، وهي تنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 والوصول لحلول وسط».
تتعدد أشكال العرقلة المختلفة التي تضعها الولايات المتحدة في وجه تبلور حل الأزمة السورية بملفاتها المختلفة، على أساس مختلف البيانات والقرارات الدولية الخاصة بذلك، حيث تبدت أسوأ تجليات ذاك السلوك الأمريكي في محاولات واشنطن التنصل من اتفاقها الأخير مع موسكو في جنيف مؤخراً حول تثبيت «نظام وقف الأعمال القتالية» وتوسيعه، وما نجم عن ذلك من زيادة منسوب التوتر الميداني في مختلف أرجاء البلاد، ولاسيما في حلب، وتردي الوضع الإنساني أكثر فأكثر.