عرض العناصر حسب علامة : التراث

تراث الفكر الإسلامي من التأويل إلى التحليل

بإمكاننا أن نطلق على الحضارة الإسلامية على الرغم من كل تنوعها وغناها صفة «حضارة النص»، فعبر سيرورتها التاريخية الطويلة بمراحلها وعصورها المختلفة، ارتبطت هذه الحضارة دائماً بنصٍ مؤسس شغل مكانة المركز فيها، وشكَّل نقطة ثبات وحضور انطلقت منها أو دارت حولها  أو تصارعت عليها مختلف التيارات والاتجاهات الفكرية، ولهذا يمكننا أن نفهم المكانة الكبيرة التي شغلها التأويل في هذه الحضارة، الذي طبع بطابعه معظم النشاطات والاسهامات الفكرية التي بحثت دائماً عن سندٍ لها في النص بعد تأويله، وهذا لاينطبق فقط على العلوم النقلية والدينية، بل يشمل أيضاً أكثر العلوم العقلية تطوراً وانفتاحاً، فكثيراً ما سخرت هذه العلوم العقل في عملية التأويل، وأعملته في النصوص لتطويعها وتكييفها مع حاجاتها وتطلعاتها، مما جعله يهدر الكثير من طاقاته وقدراته في المماحكات النصوصية، ويغرق نفسه في دقائق اللغة وألاعيب الدلالة. هكذا خلَّف لنا تاريخنا تراثاً تأويلياً هائلاً مايزال يضغط حتى اليوم على حياتنا الثقافية.

ورشة عمل خاصة بالتراث الشعبي الشفاهي

أقامت وزارة الثقافة على مدى يومي الأحد والاثنين الواقعين في 31  و1/2/2010 ورشة عمل خاصة بالتراث الشعبي الشفاهي غير المادي وذلك بحضور اليونيسكو وقد دعت إلى هذه الورشة الكتاب الباحثين في التراث الشعبي والجامعين له والمختصين به وممثلين عن وزارة التربية ووزارة العمل ومحافظة دمشق. وقد نوقشت قضايا كثيرة مثل:

بين قوسين: شاعر البلاط المعاصر جداً..

الحصول على لقب «شاعر البلاط» تاريخياً، لم يكن أمراً سهلاً، بل كان «تشريفاً» من الحاكم العربي متنافساً عليه بين كوكبة من النظراء المتقاربين بالموهبة والذكاء وسعة المعرفة والكاريزما العامة، ومشروطاً أساساً بمدى الجدارة والنجاح بتأدية الدور الوظيفي، السياسي والإعلامي والترفيهي، المطلوب القيام به في خدمة صاحب الأمر، سواءً كان خليفة أو والياً أو ملكاً أو سلطاناً...، ضمن تقاسم وظيفي دقيق مع آخرين يعملون في الإطار ذاته.. وبالتالي فإن «شاعر البلاط» بهذا المعنى، لا يقل أهمية عن «داعية البلاط»، وقائد الجيش، والمستشار، والوزير الأول...

تراث مشهدنا الختامي الأخير

قليلةٌ هي اللحظات والمشاهد التاريخية التي يتكثف فيها الحدث ليحمل من الدلالات والمعاني ما يمكِّنه من التعبير عن صيرورة تاريخية بأكملها، وهو بتعبيره عن تلك الصيرورة التي حدثت في الماضي قادر على ملامسة الحاضر والمستقبل، والحوار معهما، وتبليغهما رسالة عابرة للأجيال. المشهد-الحدث الذي سنتناوله هنا مأخوذ من كتاب «الفتوحات المكِّية»، وراويه هو مؤلف الكتاب الشيخ محي الدين بن عربي، القطب الصوفي الأكبر في تاريخ الإسلام، ويجمل الحدث في تفاصيله وشخصياته قطاعاً هاماً من بنية الحضارة العربية الإسلامية في مرحلة أفولها وتدهورها.

ربما ..! العراق الأغنية

لنتحدّث عن الأغاني العراقية، عن ذلك الأسى المحموم الذي بثته حناجر العمالقة الذين غنوا بلاد ما بين النهرين، من ناظم الغزالي إلى سعد توفيق البغدادي إلى سعد البياتي وسعدي الحلي والياس خضر وفؤاد سالم.. وحتى سعدون جابر بدعة الزمان.. لنتحدّث عن تلك الأصوات التي لا تستطيع حيالها إلا الخشوع، ولنتذكّر جيّداً أن العراق نفسه تحوّل معهم إلى أغنية وجد وانتظار.

تراث مؤسسة الحريم وإنتاج الجنسانية العربية

تصاعدت في الآونة الأخيرة موجة الاهتمام والإعجاب بالتراث الأيروتيكي العربي الإسلامي، فالعشرات من الأدباء والفنانين والمفكرين بدأوا ينفضون الغبار عن تلك المصنفات الأيروتيكية العديدة التي حفل بها تراثنا، ويبدون انبهارهم بجمالياتها وجرأتها، ويستعملونها في إطار مناقشاتهم ومعاركهم الأدبية والفكرية، معتبريها سنداً لهم في محاولاتهم لإنتاج تعبيرات فنية عصرية تحتفي بالجنس، وتتخذه مادةً للإبداع الفني، على أساس أن المحظورات والعوائق التي وضعت على التعبير الجنسي كانت من إنتاج عصور الإنحطاط الحضاري الإسلامي، في مقابل الإنفتاح والتسامح الكبيرين الذين عرفتهما القضية الجنسية في عصور الازدهار. هكذا أضحت أسماء كتَّاب من أمثال «التيفاشي» و«التجاني» و«النفزاوي» وغيرهم من أعلام الادب الايروتيكي الإسلامي معروفة ومتداولة خارج اوساط المختصِّين بالتراث، ولاقت أعمالهم الكثير من الرواج والانتشار.

تراث تصوف.... ثورة الذات في الإسلام (2)

لم يلقَ التحول الذي حاول المتصوفون أن يدخلوه إلى النظرة الإسلامية للذات أي إرتياح أو تشجيع من مختلف التيارات الفكرية والدينية الإسلامية، فمنذ اللحظة الأولى وجد المتصوفون أنفسهم في موضع الإدانة والتشهير، واضطروا للاصطدام مع مختلف الفرق الإسلامية على اختلاف اتجاهاتها. وإذا كان اصطدام المتصوفة مع السلفيين قد تميز بحدته وعنفه، فإن اصطدامهم مع التيارات العقلانية لم يكن يقل عنه صعوبةً ومرارة.

تراث تصوف.... ثورة الذات في الإسلام (1)

يصعب علينا أن نقدم فهماً متكاملاً لتعامل التراث الإسلامي مع الذات - الذات بمعناها الأنطولوجي (الوجودي) العام، وليس بمعناها الفرداني المميز الذي نشأ بنشوء الدولة البرجوازية في أوروبا الحديثة-  وذلك بسبب ابتعادنا عن تعيين تحديدات جوهرية مفارقة لحركة التاريخ، تفترض وجود «تراث إسلامي» متبلور ومتكامل الهوية وأحادي التوجه عبر العصور، وخلال مختلف التقلبات التاريخية والحضارية، وهكذا فمن الصعب القول إن «الإسلام» قد بلور نظرةً واحدة ومتكاملة عن الذات، وأقصى ما يمكننا بحثه هو مجموعة من الخصائص العامة التي تميزت بها النظرات المختلفة عن الذات في التراث الإسلامي عبر عصوره ومراحله المتعددة، والتي أدت إلى نشوء التصوف كردة فعل قوية من جانب الذات الإسلامية على هذه النظرات.

تراث محنة ابن حنبل (2)

شهد موقف المعتزلة من السلطة تغيراً أساسياً في عهد الخليفة المأمون، فعلى الرغم من أن هذه الفرقة قد ولدت أساساً من رحم الصراع السياسي- الأيديولوجي ضد السلطات الحاكمة في العصر الأموي، وكان أعلامها الكبار في صفوف المعارضة على الدوام، إلا أنها تمكَّنت في العصر العباسي من التماهي التام مع مشروع المأمون السلطوي والمعرفي، ومن الصحيح القول بأن فرقة تنويرية كالمعتزلة، كان لابد لها أن تتقارب مع خليفة مثقف كالمأمون الذي أخذ على عاتقه قيادة واحد من أهم المشاريع التنويرية في التاريخ الإسلامي، إلا أن مشروع المأمون في الواقع لم يكن يحركه هاجس معرفي مجرد، بل كان له موضعه الأساسي ضمن الاستراتيجية السياسية والسلطوية التي رسمها منذ توليه الحكم، وهكذا فقد كان التحاق المعتزلة بالمأمون يشير إلى طموح سلطوي واضح لديهم.

تراث محنة ابن حنبل (1)

شغل مفهوم «المحنة»، كمفهوم إيماني، مكانةً كبيرةً في الفكر الديني التقليدي، واكتسب الكثير من الأبعاد الملحمية والدرامية التي أعطته طابعه الخاص المميز، وبالنسبة لمحنة الفقيه المشهور أحمد بن حنبل، فقد امتزج الطابع الإيماني فيها بطابع تاريخي وحضاري مهم، مايزال يمتلك حضوراً طاغياً ومؤثراً على الحياة الفكرية والثقافية حتى اليوم.