إيميه سيزير: النموذج المطلق للكرامة البشرية
غيب الموت يوم الخميس الماضي إيميه سيزير أحد أعظم الشعراء في القرن العشرين.
غيب الموت يوم الخميس الماضي إيميه سيزير أحد أعظم الشعراء في القرن العشرين.
تنتشر في الأوساط الأكاديمية العالمية، وبشكل سريع وواسع، نظرية جديدة هي نظرية ما بعد الاستعمار، أو Postcolonial Theory..
بدأ الإنسان حياته على هذا الكوكب جامعاً للثمر، واستمر كذلك إلى أن تطورت قدراته ففكر في إنتاج الثمر، وترافقت القدرة على الإنتاج حين ظهورها لدى الإنسان مع قدرته على الإعمار أي بمعنى أقرب؛ استعمار الأرض وحرثها تمهيداً لقطف ثمارها المنتجة.
في بيت ريفي مفعم بالروح الوطنية، عامر بمشاعر الحقد والكراهية لكل أشكال الاستعمار والاستبداد، كان «أبو سعيد فارس» مثالاً في الوطنية الحقة، ونموذجاً للمجاهد الحقيقي. ومنه تعلمت الدروس الكثيرة في الوطنية والكرامة، وتحت جنحه نشأت وتربيت وكبرت حاملاً بين ضلوعي الإيمان المطلق بالعمل على مقاومة الاستعمار والامبريالية بكل الأساليب المتاحة.
جاءت تشكيلة الحكومة الـ32 في الكيان الصهيوني الإرهابي، كتعبير موضوعي عن التحولات المتسارعة نحو التشدد والتطرف، في حراك التجمع الإستعماري/ الإستيطاني/ الإجلائي الذي فرضه الواقع الاحتلالي لفلسطين عام1948، كإجراء وقائي، ليس في توفير الأمن لحماية «الكيان/الثكنة»، بل وفي توفير شروط البقاء له.
عادت لجنة المتابعة العربية مجدداً، لترتكب الخطأ في تجاوز صلاحيتها ووظيفتها. فقد اتخذت قراراً خارج المهمة الملقاة على عاتقها، بتوفير مظلة عربية رسمية «مثقوبة» لعودة سلطة رام الله المحتلة لممارسة سياسة المفاوضات التي مضى على توقفها عدة شهور.
إطلاق أسطول الحرية، والاعتداء العسكري الصهيوني عليه هو، في نهاية المطاف، جزء من الصراع في المنطقة، وعليها، بين إرادات الشعوب ومطامع قوى الهيمنة والاستعمار، وإن أية نظرة تجتزئ مسألة الأسطول خارج سياقها، ستحولها إلى مجرد «زوبعة في فنجان»، خدمةً لمصالح المعتدين وأنصارهم، وخلافاً للغايات المبتغاة من مخططي وداعمي تحرير غزة، كجزء وخطوة نوعية باتجاه حل القضية الفلسطينية، على أساس فرض إملاءات الشعوب، هذه المرة، على الكيان الغاصب، وليس العكس كما هي العادة حتى اليوم.
يوماً بعد يوم، تتجلى عنصرية كيان العدو الصهيوني وجنوحه بوتيرة متزايدة، متصاعدة، نحو سن قوانين تتناغم مع ميول الغالبية الغازية التي أقامت هذا التجمع الاستعماري/ الاستيطاني/ الإحلالي، على أشلاء وجماجم أصحاب الأرض الأصليين، في مذابح جماعية، وعبر عمليات طرد وتهجير بشعة، كتب عن بعض مجازرها، الأكاديمي اليهودي «إيلان بابيه» في بحثه الهام «التطهير العرقي في فلسطين». ولهذا نجد أن كيان العدو بكل تعبيراته العسكرية والسياسية والإعلامية خلال قرن من الزمن، انطلق في عدوانيته من تلك الأساطير والأفكار المؤسسة للصهيونية، التي تنظر إلى «الآخر/الجوييم» بدونية واستعلاء، ومن «وعد» بأرض لا يمتون لها بصلة تاريخية، قامت بترويجها، أفكار ونصوص متخيلة، عبر عملية صناعة «الشعب اليهودي» كما كتب عنها الأكاديمي«شلومو ساند».
الأرجح أن يكون العدوان الأخير الذي قام به الكيان الصهيوني على باخرة «مافي مرمرة» توقيعاً على نهاية مشروع المتطرفين الإسرائيليين الاستعماري. وكلّ ديمقراطيٍّ يحترم نفسه لا يستطيع تخفيف الضغط على القادة السياسيين في العالم كي تتحقق العدالة لضحايا هذا العدوان المشين. وهي طلائع لعدالةٍ أوسع لكلّ من عانوا دون وجه حقٍّ من المشروع الاستعماري الصهيوني منذ أكثر من 62 عاماً.
أولاً - حول المرجعية الفكرية:
التغيير يتطلب التفسير، والخلل في التفسير يتأتى إما عن طريق الجمود الفكري (نهاية الفكر)، أو عن جهل الواقع، أو لأسباب انتهازية وربحية، لذلك نرى أن البعض يعمد إلى تفكيك الديالكتيك بطريقة فجة وبراغماتية للتضليل والتبرير.