مهند دليقان
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
انتهى «العرس الديمقراطي» والحمد لله، خرجت النتائج المبشرة والأحوال هادئةٌ تماماً كما كانت! النظام ومعارضته يواصلان «قصفنا» بكل سلاحهم البري والبحري والجوي والاعلامي والتشريعي وكل ما ألفت أيديهم ووجوهنا من الصفعات، هيروشيما.. هيروشيما.. كما يقول محمود درويش في مديحه للظل العالي..
يبدو لكثيرين، محض جنون، مجرد الحديث عن «سورية موحدة أرضاً وشعباً» في زمن موحش ومتوحش كالذي نعيشه، فما بالك بالحديث عن سورية موحدة وديمقراطية وعلمانية؟! ما بالك أيضاً بسورية نموذجاً أولياً لعالم ما بعد الاستعمار الجديد! ذلك بالضبط الجنون الذي سنتناوله ها هنا..
تعيش سورية اليوم ومنذ أحد عشر شهراً بالحد الأدنى حالة من الاستعصاء، من اللاحسم، تعكس هذه الحالة استعصاء دولياً يتمثل في محصلة قوى صفرية حيث انتهى إلى غير رجعة عالم القطب الأمريكي الواحد ووصلت درجة التضاد بين القطب القديم والقطب الصاعد حد التماثل في التأثير ما يعني محصلة صفرية في سورية منعت التدخل العسكري الخارجي، وأمنت الظروف المناسبة لتحقيق التغيير الديمقراطي الجذري تلك الفرصة التي لم تتح لأشقائنا في ليبيا، اليمن، مصر وتونس..
يرفض الحوار، حتى الآن، جزء لا بأس به مما يسمى قوى المعارضة. يرفضه أيضاً جزء من الحركة الشعبية، وفوق ذلك جزء من النظام، ويبرر كل منهم موقفه بأسباب تبدو للوهلة الأولى منطقية، وما إن نخضع هذه الأسباب لشيء من التفكير والتدقيق حتى تذوب جميعها ليظهر تحتها أحد أمرين: انعدام الخبرة السياسية لدى البعض، والغايات الأبعد -غير الوطنية- لدى البعض الآخر. وهذان الأمران مؤثران بنسب متفاوتة في أطراف الصراع الثلاثة: (النظام، المعارضة، الحركة الشعبية)..
يقترب موعد انتخابات مجلس الشعب والأزمة السورية تزداد تعقيداً، يشعر جزء كبير من الشعب السوري بعدم الثقة، يشعرون بالخذلان وبأن القوى المختلفة تحاول التكلم باسمهم فقط لكي تسرقهم وتزيد تهميشهم وعذاباتهم..
اقتربت الأزمة السورية من إنهاء عامها الخامس، أعوام ثقيلة ودامية مرّت، ورغم عمق المأساة ووطأتها إلّا أنّ 2015 لم يشأ أن يرحل إلّا وقد فتح أبواب الأمل واسعاً..
«الحزن ضريبة المعرفة»، قالها هادي العلوي المفكر والمناضل الراحل. وليس لأحد أن يلومه في ذلك، فجلّ حياته ونضاله عاشهما في عصر الهزائم..
يقف أحمد إلى مرآته الصغيرة ويتحرك قبالتها، أماماً وخلفاً، يميناً ويساراً، لتكتمل صورته في الذهن..
سجّلت الأعوام الخمسة الماضية، بقليل من الزهور، وكثير من الصخب والتحليلات والدماء، عودة الجماهير إلى الشارع. سجّلت ولادة حركة شعبية عالمية تسعى لاجتراح عالم جديد، وما كان أمام العالم القديم إلّا أن يتصرف كما «الميت يمسك بتلابيب الحي»..
رغم أنّ الصراع بين التيارين الثقافيين العريضين الأساسيين: (الفن من أجل الفن) و(الفن من أجل المجتمع)، هو صراع مستمر، ولكّنه يخبو أحياناً ويشتد أحياناً أخرى.