الموقف الوطني وطريقة توزيع الثروة
قضية الأجور والرواتب ومعدل توزيع الثروة والعدالة الاجتماعية لم تكن في يوم من الأيام مسائل ثانوية، وإنْ كان هنالك من يطالب دائماً بـ«تأجيلها» تحت شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة! المعركة المستمرة منذ عقود...
قضية الأجور والرواتب ومعدل توزيع الثروة والعدالة الاجتماعية لم تكن في يوم من الأيام مسائل ثانوية، وإنْ كان هنالك من يطالب دائماً بـ«تأجيلها» تحت شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة! المعركة المستمرة منذ عقود...
مع بداية شهر رمضان 2022، تجاوز وسطي تكاليف المعيشة لأسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد وفقاً لمؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة حاجز 2.8 مليون ليرة سورية، وهو ارتفاع غير مسبوق خلال فترة قياسية يهدّد معه ملايين السوريين الذين يرون اتساعاً كارثياً بين تكاليف المعيشة والحد الأدنى لأجر العامل السوري الذي لا يزال عند عتبة 92,970 ليرة سورية (أي أقل من نصف تكلفة الحد الأدنى لغذاء الفرد العامل لوحده)!
رُفع منذ فترة من الزمن الدعم عن شريحة من المواطنين، قيل إنهم ليسوا بحاجة إلى الدعم، وأن الحكومة لم تعد قادرة على دعم الجميع، فحُكم على بعضهم بتحرير أسعار المواد المدعومة لتخفيف ما قيل إنه خسائر تتحملها الموازنة العامة، وبحجة إيصال الدعم إلى محتاجيه الفعليين، الذين لم يكونوا بمعزل عن إجراءات تخفيض الدعم، سعراً وكماً.
يعلم الصيادلة أكثر من غيرهم بأنه لا يكاد يمّر يوم واحد تقريباً من دون أن يُنشر على المجموعات الخاصة بهم نشرة تعديل أسعار جديدة، سواء للمنتجات الدوائية الوطنية أو المستوردة، أو حتى لما يُسمّى «الإكسسوار»، كالشامبو وكريمات التجميل وغيرها...
الحصار والعقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية منذ بدء الأزمة لها نصيب مهم في تضييق الخناق على شعبنا من حيث توفر المواد الأساسية التي يحتاجها في غذائه اليومي، ودوائه ليعالج أمراضه المختلفة وحاجاته الأخرى من كهرباء ومشتقات نفطية ومواد أولية لتقلع عجلة إنتاج المعامل والمشاغل الحرفية، وما كان هذا ليحدث لولا السياسات الانفتاحية التي تمت مع الغرب، مما أدى إلى ربط الاقتصاد السوري برمته «تقريباً» مع هذه الأسواق، الأمر الذي جعل الاقتصاد الوطني يتأثر تأثراً خطيراً بالحصار الجائر المفروض
فتحت السورية للتجارة باب التقسيط للمواد الغذائية المتوفرة في المؤسسة للعاملين في الجهات العامة، بسقف 500 ألف ليرة بدون فائدة، وبمدة تقسيط 12 شهراً، وذلك بمناسبة حلول شهر رمضان.
تتعمق حجم المأساة الكارثية على مستوى قطاع الثروة الحيوانية، يوماً بعد آخر، فقد انتقل مستوى صعوبات الإنتاج التي يواجهها المربي إلى مرحلة لا يمكن الاستمرار وفقها، أو حتى النجاة بما تبقى من هذا القطاع الإنتاجي الهام.
ارتفعت أسعار الأمبيرات في حلب خلال الفترة القريبة الماضية بذريعة ارتفاع أسعار المازوت في السوق السوداء، فقد وصل سعر الأمبير الواحد إلى 10 آلاف ليرة أسبوعياً في بعض المناطق، وذلك لقاء تشغيل 5 ساعات فقط.
فرضت الأمبيرات نفسها على المواطنين في مدينة جبلة كخيار اضطراري مرير، وذلك بسبب انعدام أو شبه انعدام الكهرباء فيها، حيث لا تتجاوز مدة الوصل 30 دقيقة خلال 24 ساعة، غير كافية حتى لشحن الجوالات، إن استكملت هذه الدقائق بلا تقطعات!
جرى الحديث، خلال الأسابيع الماضية، عن سعي السورية للاتصالات لحل مشكلات الإنترنت المتعلقة بالبطء والاختناقات ومشكلات تزويد المحطات الضوئية بطاقة الكهربائية، بل والبدء بتطبيق تقنيات جديدة ستستخدم في سورية لأول مرة للتخلص من شبكة الاتصالات الثابتة التقليدية وبشكل تدريجي!