الأدوية مجدّداً... والمقامرة على صحة الناس
سلمى يوسف سلمى يوسف

الأدوية مجدّداً... والمقامرة على صحة الناس

يعلم الصيادلة أكثر من غيرهم بأنه لا يكاد يمّر يوم واحد تقريباً من دون أن يُنشر على المجموعات الخاصة بهم نشرة تعديل أسعار جديدة، سواء للمنتجات الدوائية الوطنية أو المستوردة، أو حتى لما يُسمّى «الإكسسوار»، كالشامبو وكريمات التجميل وغيرها...

الجديد هذه المرة هو زيادة الأسعار الأخيرة التي قامت بها شركة تاميكو للصناعات الدوائية، والمعروفة بأنها «قطاع عام».
فقد قال مدير شركة تاميكو للصناعات الدوائية الدكتور فداء علي بأنّ نسبة الارتفاع بلغت بين 18–23% وفسّر ذلك بجملة من المبرّرات المتعلّقة بارتفاع سعر الصرف، وارتفاع أسعار الشحن، والاعتماد على المولّدات الكهربائية، وارتفاع أسعار المواد الأولية، وبالطبّع كلّ ذلك بسبب الحصار الاقتصادي الذي تعاني منه سورية، وفقاً لمدير الشركة.
الكلام أعلاه وكونه صادراً عن شركة قطّاع عام تدّعي وتؤكد عدم سعيها سوى إلى ربح بسيط، يعطي ضوءاً أخضر للشركات الخاصة لترفع أسعارها أيضاً، وهذا ما يحصل فعلاً، إذ لا تكاد تصدر شركة ما نشرة تعديل أسعار حتى تتبعها باقي الشركات!
تعلّق إحدى الصيدلانيات على السرعة في تعديلات الأسعار اليومية ساخرة: «بتنا نحتاج إلى موظّف خاصّ في الصيدلية دوره فقط هو متابعة نشرات الأسعار وتعديلاتها، ولا شكّ أنّه سيعمل أكثر منّا بسبب الحركة السيئة وارتفاع الأسعار وانقطاع الدواء».
ورغم أن تبريرات رفع أسعار الأدوية تبدو منطقية، وجزء منها صحيح وواقعيّ فعلاً، ولكن لا يمكن إنكار أنّ هذه الأسباب جُعلت حجة مستمرة من أجل تحقيق مزيد من الأرباح للشركات الدوائية، العامة والخاصة، وإلّا فلماذا يستمر التهافت على افتتاح معامل وشركات أدوية جديدة إذا كان هذا القطّاع خاسر حقاً كما يدعون؟ رغم إغراق السوق المحلية بأصناف مكررة، وتراكيب دوائية متشابهة؟!
وبعيداً عن الأسباب والذرائع والمبررات، فإن الارتفاعات المتتالية على أسعار الأدوية يحصد نتائجها السلبية المواطنون بالنتيجة على حساب المزيد من تردي صحتهم، والأسوأ بهذا الصدد هم من يعانون من الأمراض المزمنة والخطرة.
فمع كل نشرة سعرية جديدة تتضمن رفعاً لأسعار بعض الأصناف الدوائية هناك مقامرة على صحة المواطنين بمضمونها ونتائجها، وتحديداً مقامرة على صحة المفقرين!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1064