عرض العناصر حسب علامة : قصص

ماذا تقول يا صاحبي ـ الخطوط  الحمر ـ

■ أصدقك القول: إنني عندما باشرت بقراءة زاويتك الأخيرة في العدد الماضي والمعنونة «موسوعة اللصوص»، تراءى لي أنني  ـ لابد ـ قارئ مقالة تتناول اللصوص الذين سرقوا ويسرقون، بل نهبوا وينهبون مال الشعب وثروات البلاد، تعريهم وتفضحهم، وإذا بك تعيدنا بالذاكرة إلى الماضي البعيد الحافل بالأحداث المرة والحلوة، تلك الأحداث التي رصدها ودونها أدبنا العربي الثري بكل أنواعه وألوانه.

أوراق خريفية زوم البندورة

لديّ عادة لم أستطع التخلص منها مذ كنت صغيراً وحتى وخط الشيب ما تبقى من شعر في رأسي.. وهي عادة شرب زوم البندورة. إذ ما إن أفرغ من التهام البندورة المقطعة في صحن حتى أسارع إلى شرب المتبقي منها بطريقة وضع حافة الصحن على فمي وارتشافها بصوتٍ مسموع حتى آخر قطرة منها.. وأنا في غاية النشوة واللذة.

أوراق خريفية كيف ستتزوج إذن؟

عندما كنت صغيراً كان والدي حينما يطلب مني تنفيذ أمرٍ ما أكبر من طاقتي ويلحظ عجزي عن تنفيذه، كان يوبّخني بعبارة يرددها على الطالعة والنازلة: هه.. وكيف ستتزوج إذن؟!

أوراق خريفية التذكرة

كأي مواطن صالح يتقيد بآداب الركوب في الباص، صعدتُ من الأمام، وعالجتُ التذكرة بجهاز التحصيل، وتوجهتُ للجلوس بالمقاعد الخلفية من أجل سهولة النزول عند وصولي إلى الوظيفة. إلا أن التذكرة سقطت مني في الممشى المؤدي إلى المقعد الذي اخترته بسبب غريزة حب الاقتراب من الأنثى، التي أيقظتها حسناء فاتنة كانت تزيّنه بطلّتها الجذابة.. وحرصاً مني على ألا يسبقني أحد من الجلوس إلى جانبها.. تغاضيتُ عن التقاط التذكرة، وأسرعتُ قليلاً إلى أن ضمنتُ فوزي بهذا المكسب الصباحي الجميل.

بين قوسين:  أيلول..

فات أو يكاد، ذلك الزمن الذي كان أيلول يحضر فيه إلى ربوع منطقتنا حاملاً في ذيله المطر وبشائر الشتاء والنسائم العليلة والمواسم الخريفية الغنية، وبات هذا الشهر منذ عقود، يحضر متجهماً شحيحاً على الغالب، ولا يقدم إلا الغبار المتطاير من أسرّة الأنهار الجافة ومن الحقول والبراري الموشكة على التصحر.. وعلى سبيل المصادفة، فقد ساءت سمعة هذا الشهر كثيراً بعد ارتباط اسمه بمجازر عمان 1970، وبخروج المقاومة الفلسطينية من بيروت عام 1982، ثم بأحداث 2001 في نيويورك وواشنطن التي اتُخذت ذريعة لغزو المنطقة، فأثمرت سريعاً حروباً عدوانية غير متكافئة نتج عنها ملايين القتلى والمعاقين واليتامى والثكالى والمهجّرين، وما تزال تهدد بالمزيد من الموت والخراب والنهب السافر..

طلقة وضوء العتمة «قد تخطئ وقد تصيب»

(طلقة وضوء العتمة – طلقة الدوالي) مجموعة قصص قصيرة للقاص والناقد محمد سعيد ملا سعيد، وهي تعد المجموعة الثانية له بعد مجموعته (تطير.. أفقا من مطر)، التي صدرت العام 1999.

 

إشارة

لمّا كان راشد قد بلغ سن الرشد ولم يرشد بعد. أي صار بمقدوره أن يتزوج ويسافر ويبحث عن حقوقه المواطنية خارج حدود الوطن، من دون موافقة وليّ أمره. لكنه لم يبلغ الحد الأدنى من الإدراك والوعي اللذين من المفروض أن يتحلى بهما من هو في مثل سنه. وكان راشد «وِرشاً» سؤولاً واستفزازياً. إلى حدّ أن أمه كثيراً ما تضيق بمماحكاته وخفة دمه. وكان يعز على والده الهادئ الرايق الرزين: أن يُعدّ ابنه في فصيل «ثيران الله في برسيمه» وفي الوقت ذاته لا يريد أن يهدر وقته في الرد على أسئلة ابنه التي لا تنتهي..

أوراق خريفية دور الفساد في تحوّل الفراشة.. إلى جراد!

عندما كنت رئيساً للدائرة القانونية في شركة الكهرباء، وقبل أن يستعر غضب الحكومة عليّ وتزيحني إلى جهة مهملة، كانت مهمتي الرئيسية في تلك الدائرة تسيير الضبوط المنظمة بحق سارقي الكهرباء وإحالتها إلى القضاء المختص. وكنت أستقبل يومياً الكثير من المواطنين المرتكبين هذا الجرم، ولكل واحد منهم قصة مع الكهرباء. وفي أحد الأيام دخل مكتبي رجلٌ كهل يلبس جلباباً أبيض، وقلنسوة صغيرة تغطي أعلى رأسه، وقد تغيّر لون جبهته من آثار السجود. ألقى تحية السلام العربية وبضع آيات من الذكر الحكيم واستأذن بالجلوس.. استقبلته بحفاوة كعادتي في استقبال بقية المراجعين. جلس وبادر قائلاً:

ربمــا..!

شاهد عيان على اللحظات الأخيرة

أوراق خريفية الحُبّ والسياسة

عندما وصلتْ إليه، هبّ واقفاً وقفزت من عينيه نظراته الملهوفة المتسائلة، حتى أنه لم يتمكن من الردّ على تحيتها. وبادرها مستوضحاً:

- طمّنيني حبيبتي! حنطة أم شعير؟