قاسيون
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
في المقال، هناك أبرز ما جاء في حوار خاص مع مؤسس مبادرة «Beyond AI»، والمحلل السياسي الغاني، ومستشار الاستراتيجية الرقمية، «كامبالي موسافولي Kambale Musavuli»، من أجل مناقشة معمقة لموقع دول الجنوب العالمي في عصر الذكاء الاصطناعي، ومسارات التنمية، والخيارات الاستراتيجية.
عن المراجعة الشهرية العدد: المجلد 78، العدد 01 (أيار 2026)
بنجامين سيلوين أستاذ العلاقات الدولية والتنمية الدولية في جامعة ساسكس. من كتبه: «الصراع من أجل التنمية» (2017)، و«أزمة التنمية العالمية» (2014)، و«العمال والدولة والتنمية في البرازيل» (2012). وآخر كتبه، بالمشاركة مع كريستين بيرنهولد، هو «السلاسل الرأسمالية للقيمة: استغلال العمل، تدمير الطبيعة، الجيوسياسة» (2025).
في زوايا معتمة من شاشاتنا، حيث تتقاطع الألوان وتتهجأ الكلمات بصمت، لم تعد الرسوم المتحركة مجرد ترفيه يمرّ كالغيمة العابرة. إنها اليوم نوافذ تطلّ على واقعٍ مُغاير، تروي قصصاً لا تكتبها وكالات الأنباء الكبرى، بل ينحتها عرقُ مبدعين يحوّلون الذاكرة الشعبية إلى لغة بصرية تتسلل إلى القلب قبل أن تصل إلى العقل. بين خوارزميات الذكاء الاصطناعي وفرشاة الرسم التقليدية، تولد موجة جديدة من الأعمال التي ترفض الانصياع للسردية الأحادية، وتعيد صياغة الخوف إلى أمل، والحصار إلى صمود، والتهميش إلى حضورٍ لا يُستباح. في خضمّ هذا المدّ، برزت قناة «Explosive Media» (أخبار انفجارية) كصوتٍ بصريّ هادر، يحوّل نشرة الأخبار الجافة إلى ملحمةٍ من الرسوم، ليجد نفسه فجأة في عين العاصفة، متجاوزاً حدود الملايين من المشاهدات، ومثبتاً أن ثمة جمهوراً عطشاً لسردية بديلة تُروى بلغة العصر.
«حقائق الحياة أشياء عنيدة»، كما قال الكاتب الإنكليزي الشهير صموئيل جونسون في القرن 18. وفي الواقع السوري، فإن حقائق الحياة أشياء عنيدة وأليمة؛ حقائق الفقر المستشري والبطالة والمخيمات والاقتصاد المشلول، والتعليم والصحة المتهالكان. وهذه الحقائق لا يمكن القفز فوقها ولا الالتفاف عليها؛ لا عبر حرف الأنظار نحو صراعات وتناقضات ثانوية ذات طابع طائفي وقومي وديني، ولا عبر محاولات تخدير الوعي الاجتماعي بمشاريع كبرى افتراضية تحمل بمجملها طابعاً سياحياً استعراضياً، يشبه سوليدير بيروت وإلى جانبه بلد كامل من الفقر والعشوائيات.
أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية قراراً حمل رقم /194/ حدد سعر طن القمح القاسي من الدرجة الأولى لموسم 2026 بـ46 ألف ليرة سورية جديدة (ما يقارب 338 دولاراً أمريكياً بافتراض سعر صرف 136 ليرة جديدة للدولار الواحد). وأثار القرار موجة غضب واسعة ومشروعة لدى الفلاحين السوريين الذين يعيشون بالأصل أوضاعاً شديدة الصعوبة، وكانوا يعلقون آمالهم وديونهم المتراكمة على الموسم.
مع بداية الشهر الحالي، تم إنهاء عقود العمل السنوية المؤقتة لأكثر من 400 موظف تابعين لمديرية زراعة ريف دمشق و1078 موظفاً من التابعين لمديرية زراعة اللاذقية، في خطوة غير جديدة على وزارة الزراعة التي سبق وأن أنهت عقوداً في البحوث الزراعية بالقنيطرة وأماكن أخرى، وليست جديدة على الوزارات الأخرى حيث أصبح هذا الإجراء دورياً وعاماً تمضي به الجهات الحكومية دون أن يهتز لها جفن. ولكن الوزارات ترفع عنها هذا الحرج متذرّعة بأن تجديد العقود بيد الأمانة العامة كما نص القرار رقم 2533/ص لعام 2025 الصادر عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية – شؤون مجلس الوزراء، وأن دورها يقتصر على رفع الكتب وانتظار الموافقة.
في السنوات الأخيرة، تغيّر شكل العمل حول العالم بصورة جذرية. لم تعد الوظيفة التقليدية القائمة على عقد ثابت ودوام محدد هي النموذج الوحيد للعمل، بل ظهرت أنماط جديدة فرضتها التكنولوجيا والتطبيقات الرقمية، خصوصاً في مجالات التوصيل والنقل والخدمات الإلكترونية والعمل الحر عبر الإنترنت. وبالنسبة لكثيرين، بدت هذه التطبيقات وكأنها فرصة ذهبية للهروب من البطالة والفقر، خاصة في الدول التي تعاني أزمات اقتصادية خانقة. لكن مع مرور الوقت، بدأ سؤال جوهري يفرض نفسه بقوة: هل خلقت هذه التطبيقات فرص عمل حقيقية، أم أنها ابتكرت شكلاً جديداً وأكثر تعقيداً من استغلال العمال؟
تشهد الجزيرة السورية وكوباني في ريف حلب تصاعداً لافتاً في وتيرة الاحتجاجات المرتبطة بقضية اللغة الكردية، في مشهد يبدو للوهلة الأولى تعبيراً مشروعاً عن الدفاع عن الهوية الثقافية. غير أن هذا التصاعد لا يمكن قراءته بمعزل عن سياقه الأوسع، حيث يتزامن بشكل مريب مع تفاقم غير مسبوق في الأزمات المعيشية، ما يطرح تساؤلات جوهرية: هل نحن أمام حراك عفوي، أم أمام إعادة توجيه مدروسة لأولويات الشارع؟
تخفيض وزن ربطة الخبز ليس «إجراءً تنظيمياً»، بل صفعة جديدة للمواطن الذي لم يعد يحتمل المزيد من تقليص الدعم والتضييق على أساسيات الحياة. فحين تُخفض ربطة الخبز من 1200 غرام إلى 1050 غراماً مع الإبقاء على السعر نفسه وعدد الأرغفة نفسه، فهذا يعني ببساطة أن الحكومة رفعت سعر الخبز بشكل غير مباشر، حتى لو حاولت تغليف القرار بعبارات مثل «تحسين الجودة» أو «ضبط الهدر».
منذ مطلع عام 2026 وحتى النشرة الأخيرة في 7 أيار، لم يعد ما يحدث في سوق المشتقات النفطية في سورية مجرد «تعديل أسعار»، بل تحول إلى مسار ضغط متواصل يُعاد فيه تشكيل الحياة اليومية ببطء قاس، لكنه ثابت الاتجاه؛ إلى الأعلى فقط. فالبنزين الذي كان عند حدود 0,85–0,91 من الدولار للتر في بداية العام، أصبح اليوم بين 1,10 و1,15 دولار. المازوت ارتفع من نحو 0,75 إلى قرابة 0,88 من الدولار، والغاز المنزلي من 10,5 إلى 12,5 دولاراً للأسطوانة، فيما وصل الغاز الصناعي إلى نحو 20 دولاراً. أرقام تبدو «مألوفة» على الورق، لكنها في الواقع تعني شيئاً واحداً في الشارع؛ حياة تُصبح أكثر كلفة كل شهر دون أي زيادة مقابلة في القدرة على الاحتمال.