قاسيون
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
عندما نشر أرغيري إيمانويل دراسته الصادمة «التبادل غير المتكافئ: دراسة في إمبريالية التجارة» عام 1969، لم تكن الموجة التي أثارتها مجرد سجال أكاديمي عابر. فقد ذكّرت العالم بأن التجارة الدولية ليست ميداناً عادلاً للمنافسة، بل آلية منهجية لاستنزاف الجنوب العالمي لصالح الشمال. وبعد نصف قرن من الهجوع النظري، عادت نظرية إيمانويل اليوم لتُشكل مفتاحاً لفهم التفاوتات الاقتصادية والبيئية التي تمزق عالمنا، حيث يتحول التبادل إلى سلطة خفية تُعيد إنتاج الاستعمار تحت ثوب العولمة. فبينما يحتفل العالم الرأسمالي بأسواقه المفتوحة، تُخفى خلف ستار الأسعار آليات نقل ثروات هائلة من الجنوب إلى الشمال، في عملية لا تقل خطورة عن نهب الاستعمار المباشر.
«منفيون في أرضهم ومحكومون بالشتات الأبدي فقد جرى دفع هنود أمريكا اللاتينية نحو أفقر المناطق، نحو الجبال الجرداء أو أعماق الصحاري، بقدر ما كانت تتسع حدود الحضارة السائدة، لقد عانى الهنود وما زالوا يعانون من لعنة ثروتهم الخاصة وهذا هو مركب دراما كل أمريكا الجنوبية»
نشر موقع «تريكونتنتال» مقالاً بحثياً مطولاً بعنوان: «الإشكالية في الاقتصاد الهندي». يتحدث النص عن لحظة انتقال مضطربة في النظام الاقتصادي العالمي، لكنه يصرّ على أن الهند تدخل هذه اللحظة، وهي مُثقلة بإرث طويل من «التحرير الاقتصادي» بدأ عام 1991 ولم ينجح في بناء قاعدة صناعية وطنية متقدمة، بل قاد– وفق منطق الكاتب– إلى مسار «نزع تصنيع» تدريجي، جعل الاقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات والائتمان وتدفقات رأس المال الخارجي، وأقل قدرة على توليد وظائف مستقرة أو تطوير قدرات تكنولوجية محلية. وفي الخلفية الأوسع، يضع النص تحوّل أمريكا نفسها– في عهد دونالد ترامب– من راعٍ لـ«العولمة الليبرالية» إلى قوة تعمل على تقويض بعض آلياتها، لا حباً بالحمائية لذاتها، بل سعياً إلى عكس نتيجة «غير مقصودة» للعولمة: تآكل الهيمنة الاقتصادية والتكنولوجية الأمريكية أمام صعود قوة من الجنوب العالمي. ضمن هذا الإطار، تصبح الهند ساحة اختبار: هل تستطيع الاستفادة من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد بعيداً عن الصين، أم أن بنيتها الداخلية ستعيد إنتاج الأزمة؟
مع بدء عمليات استبدال العملة في سورية، فوجئ المواطنون بسلسلة من المشكلات اليومية التي لم تكن في الحسبان، وكأن القرار اتُّخذ في برجٍ عاجيّ معزول عن الواقع، أو كأن معاناة الناس باتت تفصيلاً هامشياً لا يستحق التخطيط المسبق.
مرةً أخرى، تُقدَّم لنا «فلسفة التسعير» بوصفها عصا سحرية، بينما هي في الواقع عصا تُكسَر على ظهر المستهلك. ففي تصريح لصحيفة «الثورة السورية» بتاريخ ٨ كانون الثاني، قال مدير حماية المستهلك وسلامة الغذاء في الإدارة العامة للتجارة الداخلية، حسن الشوا، بوضوح لا يحتمل التأويل:
انطلقت بتاريخ 5 كانون الثاني 2026 في مقر وزارة المالية بدمشق أعمال ورشة العمل التي أقامتها الوزارة تحت عنوان «سورية من دون مخيمات قبل نهاية عام 2026»، بحضور معاون الأمين العام لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء علي كده، وعدد من الوزراء والمحافظين، إلى جانب ممثلين عن الجهات الحكومية المعنية بملف النزوح والخدمات.
مع بدء العام الجديد، يتجدّد السؤال المؤلم لدى السوريين: ماذا تغيّر فعلاً؟ فبالنسبة لغالبية الناس، لا يمثّل تبدّل السنوات مناسبة للاحتفال بقدر ما هو محطة لمراجعة الخسارات المتراكمة، والآمال المؤجَّلة، والحقوق التي لا تزال بعيدة المنال. فالتقويم يمضي، لكن الحياة اليومية تكاد تكون عالقة في دائرة واحدة من المعاناة والضغط وانعدام اليقين.
مرة أخرى، يُترك المتقاعد السوري وحيداً في مواجهة العوز، والبرد، وارتفاع الأسعار، بعد أن استيقظ على مفاجأة غير متوقعة...
هدأت نسبياً نيران معركة جديدة بين السوريين، وعلى الأرض السورية، في حلب هذه المرة. وكان ثمنها المباشر المزيد من العذابات وهدر الدماء. وفي كل مرة يتمنى السوريون أن تكون هذه المعركة أو تلك، هذه المجزرة أو تلك، خاتمة أحزانهم ومعاناتهم، ولكن هذا غير ممكن بحال من الأحوال إن لم يتم استخلاص الدروس الحقيقية، وتطبيقها على أرض الواقع.
بانسحابه من 66 اتفاقية ومعاهدة عالمية، هل يُفقد رئيس أمريكا النظام الليبرالي الغربي قوته التاريخية؟ ألا يعني تقوقع «أمريكا أولاً»، بأن الصين كقائدة لعولمة بديلة، تعولم أمريكا بدل أمركتها للعالم!