لتسريع تنفيذ 2254
منذ أن تم تدويل الأزمة السورية، وخرج التحكم بها من أيادي السوريين، باتت المهمة الأساس استعادة السوريين لقرارهم وسيادتهم
منذ أن تم تدويل الأزمة السورية، وخرج التحكم بها من أيادي السوريين، باتت المهمة الأساس استعادة السوريين لقرارهم وسيادتهم
تكاد تدخل الأزمة عامها الثامن، ولم يزل سفك الدم السوري مستمراً نتيجة أوهام المتشددين - من كل حدب وصوب- بإمكانية الحسم العسكري للأزمة، وكذلك نتيجة دعم القوى الخارجية المعادية للشعب السوري لجماعات «داعش» و«النصرة» الإرهابيتين.
تعددت أشكال العرقلة لمسار الحل السياسي للأزمة السورية، وتنوعت أشكال التجاذب حولها، تبعاً لمستوى تطور العملية وتقدمها و اقترابها من الوصول إلى نهايتها المنطقية
يضج الفضاء الإعلامي بحملة غير مسبوقة، ترتقي إلى مستوى الإرهاب الإعلامي المنظم، عنوانها الظاهر الهجوم على مؤتمر الحوار الوطني، و لكنها في العمق حملة ضد الحل السياسي، وضد القرار 2254، وضد الدور الروسي، بغض النظر عن التأويلات والتفسيرات والمبررات الباهتة، التي يسوقها أركان حرب هذه الحملة، تشكيكاً، وتشويهاً، وتزويراً، ضد هذا الاستحقاق.
لم تصمد الأجواء السلبية التي أعقبت الجولة الثامنة من جنيف، أكثر من أيام، حيث تحرك الدينامو الروسي، ودارت عجلة العملية السياسية بتسارع جديد، فكان التحريك الشامل للمسار السياسي، وعبر ثلاث قنوات، دفعة واحدة: «جنيف – سوتشي – أستانا» حيث تحددت مواعيد اللقاءات الثلاثة في غضون الشهرين المقبلين، ليضرب بعرض الحائط تنبؤات «العرّافة» من كل شاكلة ولون الذين سارعوا إلى نعي جنيف والحل السياسي.
رغم الأجواء السلبية التي سبقت وتخللت جولة جنيف الثامنة بشوطيها الأول والثاني، إلا أن انعقاد الجولة بحد ذاتها، رغم الصعوبات التي برزت، والموعد الأولي الذي تحدد للجولة القادمة، كما ورد في المؤتمر الصحفي الختامي للمبعوث الدولي، يعتبر دليلاً إضافياً، بأن خيار الحل السياسي، بات خياراً ثابتاً، لا رجعة عنه، ولا يستطيع أحد تجاهله، ورفضه.
يكتنف الغموض مصير الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف حتى الآن، فتأخر الوفد الحكومي عن اللحاق بجنيف، وإسراع متشددي منصة الرياض عشية الشوط الثاني من الجولة إلى التذكير بالشروط المسبقة والإصرار عليها، وهو الأمر الذي كان ذريعة وفد الحكومة في الشوط الأول من الجولة، و مبرر تأخره عن الموعد المحدد، ومن ثم عودته المبكرة إلى دمشق..
لاشك أن الشروط المسبقة في مفاوضات الحل السياسي كانت وما زالت مرفوضة، كونها تخالف القرار الدولي، وتعرقل العملية السياسية، ولكن في المقابل، فإن الرد على تلك الشروط، يجب ألا يكون عدم جدية تجاه أهمية الإسراع بالحل السياسي، كما تجلى في طريقة تعاطي الوفد الحكومي، مع الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف الحالية، حيث التأخر عن التوقيت، والتردد في الموافقة على التمديد، و الإصرار على عدم خوض المفاوضات المباشرة.
شهد الأسبوع الفائت حراكاً سياسياً ودبلوماسياً غير مسبوق، كماً ونوعاً في سياق دفع عملية الحل السياسي للأزمة السورية إلى الأمام، فمن لقاء قادة الترويكا: «روسيا – تركيا - إيران»، إلى اجتماعات المعارضة في الرياض، وصولاً إلى التحضيرات الجارية لعقد الحوار السوري في سوتشي، مع ردود الأفعال الدولية، والإقليمية المختلفة، والزيارات المكوكية للمبعوث الدولي، كلها تشكل حزمة متكاملة، تؤكد على بداية تحول نوعي في مسار الوضع السوري ككل.
يحتد الجدل مرة أخرى حول الجولة المرتقبة لمفاوضات جنيف الخاصة بالأزمة السورية، وذلك في سياق التحضيرات الجارية لاستئناف هذه المفاوضات في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، كما أعلن المبعوث الدولي.