افتتاحية قاسيون 946: عام جديد... دروس واستحقاقات
دخلت سورية عام 2011 مفترق طرق تاريخي كبير. وعلى أعتاب الدخول في عام 2020 فهي تقف بالضبط في نهاية ذلك المفترق...
دخلت سورية عام 2011 مفترق طرق تاريخي كبير. وعلى أعتاب الدخول في عام 2020 فهي تقف بالضبط في نهاية ذلك المفترق...
قدم المبعوث الدولي الخاص لسورية، غير بيدرسون، يوم العشرين من الشهر الجاري، إحاطته الثانية لمجلس الأمن الدولي، حول عمل اللجنة الدستورية السورية.
بات ممكناً إلى حدود غير قليلة، التعامل مع سعر صرف الليرة السورية، بوصفه مؤشراً لا اقتصادياً فحسب، بل وسياسياً بالجوهر. وإذا كانت الأيام القليلة الماضية قد شهدت ما يبدو أنه استقرار هشّ على سعر جديد بحدود 850 ليرة سورية للدولار، فإنّ التجربة والوضع السياسي نفسه يؤكدان أنّ هذا الاستقرار ليس سوى تثبيت لمنصة انطلاق جديدة لمزيد من التدهور، وذلك بافتراض استمرار الوضع السياسي على حاله الكارثي الراهن.
بعد الفشل الكامل للجولة الثانية من أعمال اللجنة الدستورية المصغرة، ظهرت بشكل أوضح، حيوية وضرورة الطرح الذي قدمته منصة موسكو منذ الجلسة الافتتاحية الأولى للجنة؛ والقائل بضرورة نقل عمل اللجنة إلى دمشق، مقترناً بتوفير الضمانات اللازمة وبإشراف الأمم المتحدة.
انتهت يوم الجمعة الفائت، 29 تشرين الثاني، الجولة الثانية للجنة الدستورية المصغرة، دون انعقاد أي اجتماع لأعضائها الخمسة والأربعين. واقتصرت الجولة على سجالات بيزنطية حول جدول الأعمال، بالتوازي مع تبادل الاتهامات، بما يُوحي شكلياً، وشكلياً فقط، بالعودة إلى أجواء جولات جنيف السابقة التي تسيّدها المتشددون من الطرفين، بعقليتهم وطروحاتهم.
يتواصل تدهور سعر صرف الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، والذي وصل مستوىً غير مسبوق خلال الأسبوعين الماضيين متجاوزاً سقف 700 ليرة للدولار الواحد، وهو الأمر الذي ينعكس مزيداً من التدهور في الأحوال المعيشية للغالبية العظمى من السوريين (85% من السوريين يعيشون فقراً مطلقاً) لتتعمق المأساة السورية والجراح السورية بشكل كارثي مع ما يحمله ذلك من أخطار كبيرة على المستويات المختلفة.
بالتوازي مع انطلاق أعمال اللجنة الدستورية المصغرة في جنيف، أطلقت واشنطن ثلاثة مواقف حول سورية؛ الأول هو التراجع عن الانسحاب الكلي والبقاء في منطقة حقول النفط السورية. الثاني متعلق بإدلب وبالضغط لمنع إنهاء النصرة فيها. والثالث متعلق بالشمال السوري أيضاً والذي يدفع لإعاقة التفاهم والحوار بين قوى الشمال الشرقي في سورية وبين الحكومة السورية.
انطلقت أعمال اللجنة الدستورية السورية يوم الأربعاء الماضي 30 تشرين الأول، بعد انقضاء أكثر من عام ونصف على مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي في 30 كانون الثاني 2018.
دخلت المظاهرات الشعبية العارمة في لبنان يوم الأحد 20 تشرين الأول، يومها الرابع على التوالي، ولا يزال زخمها يتصاعد يوماً بعد آخر.
قلةٌ قليلة كانت تؤيد فكرة اللجنة الدستورية منذ البداية، أي قبل حوالي عامين خلال التحضيرات لمؤتمر سوتشي، ثم خلال انعقاده مطلع 2018، وذلك بمقابل كم كبير من الرافضين من جهات متعددة، عاد جزء منهم الآن ليؤيدها بعد أن غدت أمراً واقعاً.