تتجه الأزمة الإثيوبية نحو مرحلة أكثر خطورة، مع تقدم القوات الفيدرالية وحلفائها في إقليم تيغراي، بالتوازي مع تصاعد المواجهة الدبلوماسية والعسكرية مع إريتريا، بما يهدد بتحويل الصراع الداخلي إلى حرب إقليمية مفتوحة.
ميدانياً، استعادت القوات الحكومية مدناً رئيسية، بينها ميكيلي، عاصمة الإقليم، وشيري وأديغرات، وسط انسحاب قوات جبهة تحرير تيغراي واستمرار الاشتباكات في مناطق أخرى. لكن التقدم العسكري لا يعني نهاية المواجهة، بقدر ما ينقلها إلى مرحلة جديدة، تحاول فيها أديس أبابا تفكيك نفوذ الجبهة وإقصاءها عن إدارة الإقليم.
وفي هذا السياق، أعلن آبي أحمد إدارة انتقالية خاضعة للإشراف الفيدرالي لمدة ستة أشهر، تمهيداً لإجراء انتخابات إقليمية. ورغم تقديم الخطوة بوصفها مدخلاً لاستعادة الاستقرار، فإنها تثير تساؤلات بشأن طبيعة العملية السياسية، خصوصاً إذا تحولت الانتخابات إلى وسيلة لإعادة تشكيل السلطة من دون توافق مع الجبهة التي هيمنت على الإقليم. وهكذا، لا يقتصر الصراع على السيطرة على المدن، بل يمتد إلى تحديد من يملك شرعية حكم تيغراي ومستقبله السياسي، بما يضع اتفاق بريتوريا للسلام أمام اختبار جديد.
خارجياً، تتفاقم الأزمة مع تبادل إثيوبيا وإريتريا الاتهامات بالتوغل العسكري ودعم الجماعات المسلحة، ووصول الخلاف إلى مجلس الأمن. وتستند خطورة التصعيد إلى تاريخ الحرب بين البلدين، وإلى التداخل بين النزاع في تيغراي والخلاف حول وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر.
إن الجمع بين إخضاع تيغراي وإعادة رسم ترتيبات الحكم فيه، وسط مواجهة متصاعدة مع إريتريا، يوسع دائرة المخاطر في القرن الإفريقي. فبدلاً من تثبيت السلام، قد تؤدي محاولة حسم الصراع بالقوة إلى إعادة إنتاجه داخل إثيوبيا، وفتح جبهة إقليمية يصعب احتواء تداعياتها.