Skip to main content

صفقة الديزل... تراجع أمريكي بأرقام متواضعة

 |  قاسيون  |  عربي دولي

في محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود داخلياً، أعلن ترامب اتفاقاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسمح باستئناف صادرات الديزل الروسية مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية. لكن خلف الإعلان الذي قدمه ترامب بوصفه إنجازاً، تبرز أرقام الصفقة لتعبر عن تنازلات سياسية واقتصادية واسعة مقابل كميات محدودة الأثر قياساً بحجم السوق الأمريكية.

فالشحنات المعلنة تبدأ بأكثر من 300 ألف طن في شهر تشرين الأول الجاري، تليها 500 ألف طن في تشرين الثاني ومليون طن بعد ذلك، مع ثلاثة ملايين طن إضافية مشروطة بقدرات المصافي الروسية. بمعنى آخر يصل الإجمالي المحتمل إلى نحو 36 مليون برميل موزعة على ثلاثة أشهر على أقل تقدير. مجموع الشحنات المتفق عليها يعادل قرابة 12 يوماً فقط من استهلاك قطاع النقل الأمريكي للديزل، أو نحو 26 يوماً من الصادرات الأمريكية وفق معدل 1.37 مليون برميل يومياً. كما أن هذه الكميات موزعة على فترة زمنية، وليست إمدادات يومية قادرة على التأثير بالسوق.
سياسياً، تبدو الصفقة محاولة لانتزاع انتصار إعلامي سريع، بعدما فرضت الحرب مع إيران ضغوطاً على أسعار الطاقة، رغم تكرار ترامب إعلان انتصاراته فيها. لكن الواقع أكثر عناداً من الخطابات؛ فالهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية مستمرة، وكذلك الضربات الروسية على البنية التحتية الأوكرانية. وقد أكدت موسكو بالفعل استئناف شحنات الديزل، فيما تتجاوز دلالة الخطوة قيمتها التجارية، إذ تفتح الباب أمام استثناءات جديدة من العقوبات.
بعيداً عن الأرقام، يعكس قرار ترامب أن سلاح العقوبات الذي استخدمته واشنطن بدأ يستنفد مفعوله، ويبدو أن واشنطن من خلال هذا القرار باتت أكثر استعداداً لإعادة النظر في العقوبات، فهذا الرفع المؤقت للعقوبات قد يتحوّل إلى اتجاه عام في ملفات أخرى مشابهة.