حراك الضفة الغربية يتصاعد
مالك موصللي مالك موصللي

حراك الضفة الغربية يتصاعد

الواجب يفرض على الجميع العمل لكبح محاولات التفرقة الفصائلية بين الشعب الفلسطيني والمضي نحو خطاب وطني جامع يكون سنداً للحراك الشعبي المتصاعد في فلسطين

يتساءل من في الداخل: كم من الوقت ستحتاج سلطة أوسلو لتقتنع- ربما- بأن جلّ الطروحات الانهزامية التي استندت عليها في مرحلة التراجع لم يعد بالإمكان أن تنقذها، وفق موازين القوى الدولية اليوم؟ كم من الدماء الفلسطينية ستسفك ربما في عمليات القمع، التي يجري تكثيفها داخل أراضي الضفة، قبل أن يفهم من يريد أن يكتم حراك الداخل بأنه عصيٌ على الكتمان؟

اختلفت الموازين... وارتفع السقف

ما زاد من حدة التصعيد في الداخل الفلسطيني خلال الأيام الماضية، هو: إن سلطة أوسلو لم تكتفِ بما نتج عمّا تسميه بـ«التنسيق الأمني» مع استخبارات العدو، من تسليم خمسة شبان فلسطينيين إلى الكيان الصهيوني، وارتقاء باسل الأعرج شهيداً، بل إنها وبعد أن قررت محاكمة الشبان الخمسة، بما فيهم الشهيد الأعرج بعد استشهاده، لم تقتصر عمليات القمع والاعتقالات التي جرت يوم الأحد 12 آذار في الضفة الغربية على جموع الشباب المشاركين في احتجاجات رافضة للتبعية و«التنسيق الأمني»، بل طالت والد الشهيد باسل الأعرج ذاته، والأسير السابق في سجون العدو، خضر عدنان، وإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، فضلاً عن ملاحقتهم واعتقال عدد منهم داخل مخيم الدهيشة، في بيت لحم ورام الله.

ولمس البعض أن «الشراسة» التي لم تظهرها السلطة الفلسطينية في وجه الاحتلال، والتي تظهر فقط ضد الحراك الشعبي الفلسطيني في الضفة الغربية، إنْ دلّت على شيء، فعلى حالة الرعب التي تعيشها السلطة في ظل ما يرسمه الحراك الشعبي، من خط نهاية لدورة حياتها.

فإن كان ثمة في السابق من «بلع» مواقف سلطة أوسلو على مضض، تحت ضغط الحديث المكرور عن أن الولايات المتحدة تسيطر على العالم وتغزو ما تشاء، وتهيمن على ما تشاء من مقدرات العالم، وأنه لا فائدة من مواجهتها هي وقاعدتها في المنطقة، فإنه لا شيء، لا شيء أبداً، يدفعه إلى هضم هذا الموقف اليوم. فعن أي «تنسيق» يمكن الحديث في زمن ترتعد فيه نخب الكيان- حرفياً- إزاء التفكير فيما ستخلفه الموازين الدولية الجديدة على وجود هذا الكيان من أساسه؟

لكبح محاولات الفرقة

فقدت طروحات سلطة أوسلو أسباب وجودها موضوعياً، منذ أن تغيرت الموازين التي كانت السبب في نشوئها. وهي وإن انتفت جميع أسلحتها، لم يبقَ لدى من يعوّل على استمرار نهج التخاذل، سوى الذهاب نحو استباق ما قد تفرضه موازين القوى الدولية الجديدة لاحقاً، والإمعان في تقديم التنازلات للعدو، والعمل على تعميق الانقسام الفصائلي الفلسطيني، والإيحاء بأن الطروحات التخاذلية، إنما تمثّل تياراً سياسياً فلسطينياً عريضاً، في الوقت الذي لم يعد خافياً على أحد، أنه حتى في داخل حركة «فتح» ذاتها ثمة من لم يعد يطيق التنازلات، وهؤلاء ذاتهم من انتفضوا الأسبوعَ لسماعهم البيان الصادر عن الحركة، والذي يقول حرفياً: «نعتز بكل شهداء شعبنا، وآخرهم الشهيد باسل الأعرج، ونؤكد على أهمية احترام حرية التعبير، لكن ضمن القانون، فحرية الرأي لا تعني الشتائم والتشهير وإغلاق الطرقات وتعطيل الحياة من قبل المتظاهرين»، عن أي قانون يجري الحديث؟ عن أية حرية رأي تجتر السلطة كلامها؟ ثمة حقوق لتستعاد، وكيانٌ يفقد أسباب وجوده، فما الذي يدفع الداخل لتحمّل سياط الداخل ذاته؟

إن الواجب الوطني في الداخل الفلسطيني، يقتضي من القوى السياسية جميعها فهم أنّ ما كان سائداً سابقاً من طروحات، إنما هي خاضعة اليوم، وبفعل الموازين الجديدة، إلى المحاكمة الوطنية، التي تفرض على الجميع العمل على كبح محاولات التفرقة الفصائلية بين الشعب الفلسطيني، والمضي نحو خطابٍ وطنيٍ جامع، يكون سنداً للحراك الشعبي المتصاعد في فلسطين.

 

معلومات إضافية

العدد رقم:
802