محمد علي طه

محمد علي طه

email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ماذا تقول يا صاحبي؟ الطحن… والطحين

صباح الخميس الماضي وفي لقاء ضمن رسالة حلب وزير الاقتصاد في إجابته عن سؤال للمذيع حول وضع الاقتصاد السوري ومدى تأثره بما يجري وبخاصة على صعيد المنطقة 

ماذا تقول يا صاحبي - بين نارين -

• أتصدق أنني أكاد أخرج «كما يقولون» من جلدي، وفوق ما نعانيه من شظف العيش وتكاليف الحياة، فالذي يجري على أرض الواقع، يزلزل كياني كإنسان إلى درجة أنني أتمنى بكل جوارحي لو كنت أمتلك قوة سحرية خارقة، أستطيع بها أن ألجم كل قوى الشر والعدوان والبطش والنهب المنفلتة من عقالها، تلك القوى الرهيبة التي تمارس أبشع أساليب النازية في قهر الشعوب فتثخنها بالجراح والمصائب والآلام، لا تستثني أحدا صغيرا كان أم كبيرا، امرأة أو طفلا أو شيخا عاجزا. وبكل العنجهية والصلف تتبجح مضللة  زاعمة أنها تحارب الإرهاب!! وكأن ما تفعله ليس الهمجية بذاتها والإرهاب بعينه!!.

إن ذلك كله يدفعني مرغما إلى التساؤل وبحرقة: أهذا هو قدر الشعوب أن تظل وإلى الأبد، ترسف في أغلال الظلم والقمع الوحشي والعبودية؟؟!.

أجبني إن كنت تملك جوابا، فإني لم أعد أطيق أن أصبر على ما يحدث!!

ماذا تقول ياصاحبي؟ «كل الدروب إلى ..»

■ عجيب أمرك يا رجل !! فأنا عندما أسألك أن نتحدث  - لو مرة –عن شؤوننا الذاتية, أراك وأنت تستجيب للطلب وتبدأ بالتحدث في شؤونك الخاصة تسارع ومن خلال حديثك مباشرة لمعاودة الكلام في الشأن العام ..في القضايا الأعم وبخاصة الاجتماعية والسياسية,لقد حيرتني,فكيف تفسر ذلك يا ترى؟

● الحقيقة ليس في الأمر ما يحير والتفسير الوحيد لهذا الأمر هو وبكل الشفافية والصدق أن لا هم

نحمله ولا أمل يسكن جوارحنا إلا ويمتزج في هذا الهم العام والأمل المشترك . ألم أقل لك – أكثر من مرة- إن الهم الفردي الشخصي أصبح وبحكم الواقع الذي نعيشه جزءا لا يتجزأ من الهم العام الذي هو في أساسه الحاضن لكل الهموم الذاتية ,وبعبارة أوضح وأدق : إن الإنسان من حيث أحاسيسه و تطلعاته وعمله وعيشه ومصيره أي مجمل وجوده ما هو إلا خلية حية في كيان الإنسانية جمعاء –شاء أم أبى !!-  طبعا مع "التجاوز" عمن ارتضوا أن ينسلخوا من إنسانيتهم فصاروا حيتانا ووحوشا تتحكم بهم شريعة الغاب ,ولإثبات هذا التفسير فأناالآن أسألك أن تحدثني عن شؤونك الذاتية , فتفضل إن تكرمت وأفصح عنها !!.

ماذا تقول ياصاحبي؟! الرغبة.. وتحقيقها!!

دون غوص وراء عبارات الأكاديميين ـ التي هي في أحسن أحوالها سعي إلى الوصول لإجابات شافية على الأسئلة (من، ما، كيف، متى، أين..) واقتراب جاد من إدراك الواقع ـ فإن اللغة وسيلة ووعاء لحمل الأفكار والآراء والتصورات والتعبير عن الأحاسيس والمشاعر فيما بين البشر، وكلمات اللغة تبنيها الحروف،  والحرف من كل شيء هو طرفه وجانبه وهذا بيت القصيد في حديثنا اليوم.

زيارة إلى «شيوعي مزمن» عبد المعين الملوحي.. في أغوار ذاكرة متقدة

في إحدى حارات دمشق في منطقة تحمل الكثير من التاريخ بكل الزوايا توجهنا أنا والأستاذ محمد علي طه (أبو فهد) للقاء الشيوعي المزمن -كما يحب الأستاذ عبد المعين الملوحي أن يُسمى - بعد الكثير من الأسئلة التي فجرها كتابه الأخير «كيف أصبحت شيوعياً»..

ماذا تقول ياصاحبي؟!

 صحيح وهام ومطلوب أن يلتقي الرفاق من كل التنظيمات ومن خارجها فيما بينهم في حوار جدي وصادق ليصلوا إلى تقارب في فهم أسباب التمزق والتشرذم وحتى انكفاء الكثيرين عن متابعة درب الحزب الذي جئناه مقتنعين أنه درب الكادحين إلى غدهم الأفضل.

وهل من السهل ـ في تصورك ـ الوصول إلى فهم لأسباب الانقسامات وقيام الفصائل والتمترس في مواقع متباينة غريبة وبعيدة عن خندق الشيوعيين الحقيقي.. خندق طليعة الكادحين في وجه أعداء الشعوب والحياة؟!

الأمر في الواقع صعب وشائك لكننا قادرون معاً على تذليله.. وحين نلتقي للحوار الرفاقي سنصل إلى فهم الأسباب وبعدها سنجد أن اللقاء حول القاسم المشترك للنهوض، ومن ثم للسير الحثيث إلى وحدتنا المنشودة.. وحدة جميع الشيوعيين السوريين… سيكون أمراً واقعياً وممكناً.

وما قولك في أن العديد بعيدون حتى عن مجرد القبول باللقاء للحوار لأنهم كما يقال قد مروا سابقاً بتجارب مريرة في هذا المجال تركت في نفوسهم نفوراً وعدم قناعة بجدوى الحوار طالما كان هناك التشبث بالمواقع والإدعاء باحتكار الحقيقة إلى درجة رفض الآخر… .. وبخاصة في قيادات التنظيمات!!.

 إنني أفهم ذلك جيداً وأعرف مدى تأثير هذا الإشكال.. وأستطيع، كما يستطيع غالبية الرفاق، استيعاب مدى تأثير المقولات الخاطئة.. المنغلقة من مثل القول الذي كان يطرح سابقاً ومازال بعضهم يطرحونه حتى اليوم «تعالوا إلينا… فنحن الأصح… ونحن الأصل والأساس ونحن الحزب»

إن ذلك دليل ضعف وعجز في القدرة على الإقناع… وأنا أشك في أن لديهم الرغبة في الإقناع… وأكاد أقول إن لديهم الرغبة في الإملاء.

أوافقك الرأي… والدليل أن واقع الفصائل اليوم قد تحول إلى ساحة للصراع البيني… وليس إلى ساحة للنضال الوطني والطبقي.

وهذا أدى إلى التآكل والتراجع.. ومن ثم الاغتراب عن ميدان الجماهير الكادحة في معاركها الوطنية والطبقية… ورغم ذلك فإنني مازلت أسأل: كيف الخلاص من هذا الواقع المزري.. ومما يحز في القلب أن عدد الرفاق خارج التنظيمات أكثر بما لا يقاس ممن هم في التنظيمات؟!!

الخلاص.. أو بالأحرى الحل هو في أن نفهم بعضنا كما نحن دون استهانة أو تهويل… ودون تجريح أو إطلاق لاتهامات مسبقة الصنع… بعيدة كل البعد عن أخلاق الشيوعيين.. ومن هذا الفهم تكون البداية الصحيحة ليلتم شملنا من جديد في حزب شيوعي نسهم جميعاً في تحديد شكله وهويته الطبقية والوطنية والإنسانية.

وكيف يقتنع الرفاق بمثل هذه الطروحات؟!!

يقتنعون عندما يلمسون الرغبة الصادقة والتوجه الجدي إلى صفوف الجماهير لملاقاة مطالبها وحمل همومها. وعندما يبادر كل منا دون تردد أو تباطؤ منطلقاً من القول المعروف «من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها» إلى نقد ذاتي جريء وبخاصة أن كلاً منا ـ في جميع التنظيمات ـ يحمل جزءاً من وزر ما جرى.. وإن كان بدرجات متفاوتة وهذا أضعف الإيمان.. إن كنا جادين في تخطي واقع التشرذم والإنكفاء.. وراغبين فعلاً في الوصول إلى وحدة جميع الشيوعيين السوريين.. فماذا تقول يا صاحبي…

 

 

ماذا تقول يا صاحبي «قضايا ذاتية»

● مع احترامي للدافع وراء موضوعات زاويتك ،وتقديري للعرض وللحوار، فإنني أرى أن أحاديثنا لا ثغطي  إلا الجانب السياسي تحليلا وأخبارا، ومع أهمية ذلك فهي لاتشمل أو تطال الكثير من الأمور الذاتية والعلاقات الأسرية والاجتماعية وحتى الفنية أو الرياضية ،وأود صادقا أن نفتح  بعض المجال أمامها في هذه الزاوية !! فهي تحتل حيزا «محترما» في علاقات الناس العادية والحميمة على حد سواء!!!  

• أنا  يا صاحبي أدرك حقيقة ذلك، إلا أننا في غمرة العمل السياسي تعلمنا ومن ثم تعودنا كأفراد أن نرجع «قضايانا» الذاتية إلى الخلف مفسحين  المدى رحبا أمام القضايا الأهم وأعني القضايا العامة التي ترتبط بالشعب والوطن، وأجزم أن هذا الأمر كان معروفا بل ممارسا من غالبية العاملين في الميدان السياسي وأخص الملتزمين بشعبهم ووطنهم على الرغم من وجود استثناءات لبعض «الذوات» ممن دفعتهم ذواتهم إلى «شخصنة» أعمالهم فغدت ذواتهم  المتورمة انتفاخا  هي الأبرز إن لم نقل هي الهدف الأهم!!

ماذا تقول يا صاحبي "من الإنعاش إلى إن عاش"!!

● ما يزال يلح على الخاطر، ويقلق البال سؤال، تتباين حياله الآراء ووجهات النظر التي بغالبيتها العظمى- وبخاصة في إطار الظروف الراهنة، حيث تتفاقم المشكلات والأوضاع، وتشتد الأخطار المحدقة بالشعب والوطن- تقرّ بغرابته مستهجنة بقاءه دون إجابة شافية!!  

■ أخالك تعني السؤال عن أسباب استمرار معاناة المواطنين ،وغرابة الإحجام عن ملاقاة مطالبهم بعمل جادّ مخلص لإنهاء المعاناة وتحقيق المطالب والمطلوب!! وهذا  لعمري وكما هو معروف للجميع من أهم وأولى مهمات الحكومات تجاه شعوبها!

عشنا وشفنا

الإعلام التلفزيوني السوري العام والخاص، وبمواكبة الإعلام الورقي العام والخاص أيضاً، يثير استهجان المواطن حين يتحفه بمناظر مؤطرة ومحددة.. وكمثال عاجل على ذلك الإتحاف.. منظر باب مسجد من المساجد أو شارع من الشوارع أو سوق من الأسواق مع تعليق مهذب ومقتضب: الناس يتحركون بأمان واطمئنان ولا شيء غير ذلك!.

بينما كل الناس يرون بعيونهم وأبصارهم خارج الشاشة عناصر حفظ النظام وسواهم من مختلف أسماء وأنواع الأجهزة التنفيذية ينتشرون في كثير من الأماكن متربصين بكل من تسول له نفسه أن يقول: «به».

أما الإعلام الخارجي، إلا ما ندر، فيقدم بضاعته مسوقاً لها كأمهر لاعبي الكشتبان... وفهم المواطنين كفاية!! والأمثلة إطلالات هيلاري ومن في مستوياتها.

ماذا تقول يا صاحبي (صح....مثل ما قلت !!)

● هل لي أن أعرف ما في جعبتك لزاويتك هذا اليوم؟
- هما أمران اثنان لا أكثر ولا أقل... وسأدخل فيهما مباشرة دون إذن   ولا دستور! الأمر الأول هو: ما الذي يجعل (الجميع)، ولا أقول يتردد بل يحجم عن التصريح  به إذا سئل عنه؟ مع أن الجميع يعرفه!! والدليل الساطع على ذلك تلمسه «كما يقال» لمس اليد،