موسكو: الانتخابات في سورية يجب أن تجري على أساس اتفاق بين الحكومة والمعارضة
أكدت وزارة الخارجية الروسية أن الانتخابات في سورية يجب أن تجري على أساس اتفاقات بين الحكومة السورية والمعارضة وبعد تبني دستور جديد للبلاد
أكدت وزارة الخارجية الروسية أن الانتخابات في سورية يجب أن تجري على أساس اتفاقات بين الحكومة السورية والمعارضة وبعد تبني دستور جديد للبلاد
أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، يوم الجمعة 26 شباط في افتتاح الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الروسي-العربي المنعقد في موسكو أن المنتدى أصبح آلية مهمة لتعزيز الأمن الإقليمي.
وافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع، في ليلة الجمعة على السبت 27 فبراير/شباط، على قرار يدعم اتفاقا بشأن وقف الأعمال القتالية في سورية
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن سلاح الجو الروسي سيواصل عملياته ضد داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى في أثناء الهدنة وبعدها.
تعلن جبهة التغيير والتحرير عن ترحيبها بالإعلان الروسي- الأمريكي عن دخول «وقف الأعمال العدائية» في سورية حيز التنفيذ اعتباراً من يوم السبت المقبل، على أن لا يشمل ذلك تنظيمي داعش والنصرة الإرهابيين
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريح صحفي، نشرته صحيفة «روسيسكايا غازيتا»، حول أعمال الدورة الـ66 للجمعية العامة للأمم المتحدة إن سورية «حجر الأساس لصرح الشرق الأوسط» الذي يتوقف عليه إلى حد كبير السلام والأمن في المنطقة، ولهذا السبب سيكون الوضع في سورية أحد المواضيع الرئيسية المطروحة على بساط المناقشة.
من يتابع الأحداث المتسارعة الآن في سورية، سواء من الداخل السوري أو من خارجه، ويمتلك شيئاً من الموضوعية في التحليل، وبالتالي في الاستنتاج، عليه أن يتوقف ولو لوقت قصير عند محطة مهمة ولها تداعياتها الملموسة على المستوى الوطني بشكل عام، وعلى مستوى الوضع المعيشي للمواطن السوري بشكل خاص، ألا وهي الخطة الخمسية العاشرة التي أقرتها الحكومة السابقة سيئة الصيت وفريقها الاقتصادي، الذي كان يقوده الدردري صاحب النهج الاقتصادي المدمر والمتستر بمقولة «اقتصاد السوق الاجتماعي»، فهذه الحكومة وفريقها الاقتصادي لهثا برعاية البنك وصندوق النقد الدوليين السوري وراء النيوليبرالية فأنهكا المواطن السوري والاقتصاد الوطني، وصولاً إلى انتهاك السيادة الوطنية، وهذا ما حصل حيث خرق الفريق الاقتصادي غير المأسوف عليه النصوص الدستورية عبر خصخصة مؤسسات القطاع العام تحت مسميات مختلفة - وهو ما حرمه الدستور السوري بشكل واضح - دون أية مساءلة أو محاسبة من أحد، وقد أسست هذه المرحلة التي استمرت طيلة خمس سنوات عجاف، للمرحلة الحالية، وهيأت لها، عبر مفاقمة الشأن الداخلي السوري المتمثل بإفقار الشعب والتفريط بإنجازات الجماهير، مما أدى إلى تفجر الوضع كما نراه اليوم.
تتابع وسائل الإعلام السورية نشر ما جرى في جلسات الحوار الوطني على مستوى المحافظات، ورغم بروز نزعات وأفكار معارضة، إلا أن واقع ذلك الحوار ومجرياته يغلب عليها آراء تنتهي إلى «لا ضرورة» للإصلاح السياسي!! خاصة وأن مواضيع الحوار غير مقصورة على إصلاح العلاقات السياسية التي هي مفتاح كل إصلاح، ويمكن القول إن واقع العلاقات السياسية وما ينبغي أن تكون عليه، أمر ضروري لتوفر التعددية الحزبية الفعلية، وتعكس حقيقة الصراع الاجتماعي وتفضح الأشكال المشوهة له. وقد دلت تجربة الجبهة الوطنية التقدمية أنها لم توفر فعلياً وعملياً التعددية الحزبية، وهي مبنية على حالة لا مشروعية المعارضة، ويعود ذلك إلى أن التماثل والتماهي المطلوب من أحزاب الجبهة لم يقتصر على الأهداف الاستراتيجية، وتعداه إلى تماثل في التكتيك وممارسة الأنشطة الاجتماعية، وأدى ذلك إلى أن أحزاب الجبهة تأقلمت مع ذلك، ولعبت الأحكام العرفية وقوانين الطوارئ دورها التاريخي المعروف، وباتت تلك الأحزاب، وفي أفضل الحالات، تتلهى في مسائل الساحة الاقتصادية والمعاشية، ولم تعر نظراً لأهمية الانتقال من الاقتصادي والمعاشي إلى السياسي، حتى أن ما تضمنته برامجها من شعارات سياسية طويت مع انتهاء المؤتمرات. والخلاصة فإن ممثلي أحزاب الجبهة لم يكونوا محاورين، وفضلوا أن يستمروا كطية من طيات النظام ولازموا الصمت أو التأييد الكامل.
إن الحوار الجاري في المحافظات لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحوار الوطني الفعلي، وإذا كانت جهات المعارضة قد قطعت مسافات بعيداً عن الحوار الوطني فإنها في المحافل الدولية، وخاصة حوارها مع المسؤولين الروس، ذهب باتجاه أن النظام السياسي لا يريد الحوار، وتجاهل وفد المعارضة الذي زار موسكو قبل أيام، وكان ذلك للمرة الثانية، تجاهلاً خطراً شعار «إسقاط النظام»، ناهيك عن أن هذا الشعار سد سبل البحث في الحوار، وتمركز وفد المعارضة على أن السلطة السياسية سدت سبل الحوار بخطتها الأمنية المستمرة التي عمت المحافظات السورية، وذهبت المعارضة في منحى آخر وهو أن نقطة البدء بالإصلاح تنطلق من إقرار دستور جديد لسورية، وكانت نقطة ضعف القوانين «الإصلاحية» هي أنها قوانين لا دستورية وتتعارض مع الدستور وليس لها نصيب من الحياة. والتساؤل ماذا بقي لدعوة روسيا لحوار بين هذين الحوارين؟.
سقنا ذلك كي نشير إلى أن الجهد الروسي الخاص بالساحة السورية وحواره اختار أن يكون على مسافة واحده من المعارضة من جهة والسلطات السياسية السورية من جهة أخرى، فهو أدان أعمال بعض القادة في المعارضة واعتبرهم إرهابيين، ولكنه نوه مراراً أن العنف الرسمي السوري طال المظاهرات السلمية. ومازالت روسيا تمانع العقوبات الدولية وتنتقد العقوبات الغربية، لكنها، أي روسيا، لا تستطيع أن تحل اقتصادياً محل الولايات المتحدة وأوروبا، وهكذا فإن الذي يستمر في الجعبة الروسية لمعالجة الوضع في سورية هو الحوار..
كلمة «إصلاح» لا معنى سياسياً لها، أو إن معناها هو التغيير الجزئي أو الشامل لواقع سياسي ما، وقد يكون هذا التغيير للأحسن، أو للأسوأ.
لا تزال الماكينات السياسية والإعلامية لقوى العرقلة الإقليمية، وفي مقدمتها تركيا والسعودية، تلقي بقنابلها الدخانية فوق المشهد السوري. وليس التصعيد التركي العسكري المباشر على الأرض السورية في الفترة الأخيرة، والمستمر حتى الآن بأشكال مختلفة، إلّا آخر الطلقات التي في جعبة أردوغان وجماعته، وإن دلّت على شيء فهي تدل على عمق المأزق الذي دخله ومعه كل معيقي ورافضي الحل السياسي، سواء علناً أو سراً.