العام الدراسي الأشد ظلمة في الأزمة
عمار سليم عمار سليم

العام الدراسي الأشد ظلمة في الأزمة

عام دراسي جديد مليء بالمآسي سيستقبله طلاب سورية وهم يفتقدون لأدنى مقومات الحياة، فضلاً عن مقومات التعلّم. فمع كل التطبيل والتزمير للعمل الدؤوب لوزارة التربية، وهي التي لا تفتر عن إقامة الدورات في إستراتيجيات التعليم والطرائق ودمج التقانة في التعليم، في الوقت الذي يعاني فيه ركنا التعليم من شلل في عموده الفقري، وهما: الطلاب والكادر التعليمي!

وحتى البنية التحتية للتعليم تعاني من فقر حاد إلى حد الموت، فالفترة الزمنية التي بلغت أشهر قليلة بين عامين دراسيين، تراجعت فيها القدرة على المعيشة أضعافاً مضاعفة!

صعوبات مستمرة

لقد أصبحت وسائل النقل شبه معدومة، والكهرباء أيضاً، والتي يُعتقد أنها ستسوء أكثر في أيام الشتاء إلى حد الانعدام، والتدفئة من المتوقع أن تكون أسوأ حالاً من العام الماضي كذلك الأمر، حيث الشح في مادة المازوت قد بلغ أوجه!
بالمقابل، لم نسمع من وزارة التربية أي تصريح بهذا الشأن لمواجهة تلك الصعوبات الفعلية التي ستواجه الطلاب والكادر التعليمي والإداري، كونهم يعيشون على أرض الوطن، ومدارسهم ليست في المريخ!
لتبدأ هذه الصعوبات بالنسبة للطلاب والمعلمين عند أول يوم في الدوام تنعدم، فوسائل النقل أمامهم أو يضطرون إلى التأخر، ثم بالتكاليف الباهظة التي سيتكبدها ذوو الطلاب لتأمين القرطاسية واللباس في الحد الأدنى منه، حيث تكلف كل أسرة لا يقل عن 600 ألف ليرة سورية، إذا كان لديها 3 أطفال فقط، بين لباس وقرطاسية، ثم بعدها تبدأ معاناتهم مع الدراسة على ضوء اللدات الخافتة، التي لم يتح لها الشحن في ظل التقنين وساعة الوصل الكهربائي، فكيف لنا أن نتحدث عن الإنترنت واستخدام الأجهزة الذكية!؟
أما الصعوبات التي تنتظر المعلم مع كل معاناته فهي ساعات الظلام الإضافية مع تصحيح مئات الأوراق وتحضير الدروس، مع استمرار الانخفاض في أجوره أمام الغلاء المستمر وهبوط الليرة السورية إلى أدنى مستوياتها، لتصبح مهنة التعليم التي أحبها جحيماً يكويه ويكسر ظهره في ظل هذا الواقع الأسود!
فماذا نرى في جعبة وزارة التربية في هذا العام كحلول غير التصريحات والندوات والتعاميم الخلبية؟

تعاميم خلبية

التعميم الذي أصدرته الوزارة بما يخص الشروط الصحية الواجب توفرها في المقاصف والندوات المدرسية، بما في ذلك منع بيع الأطعمة الجاهزة، واستبدالها بالأغذية المفيدة المغلفة، مثل: اللوز والفستق والمكسرات، أو الفواكه المجففة، مثل: التين والزبيب والتمر، والعبوات المعقمة من الحليب واللبن والعصير الطبيعي، والكرواسان المغلف بطريقة آلية! كل ذلك يفرض علينا أن نرى وكأن الوزارة منفصلة عن واقع الغالبية المفقرة من الطلاب، العاجزين عن تخيل هذه الأنواع من الأطعمة، فكيف بتحمل تكاليفها؟!
أو أنها لا ترى إلا تلك الشريحة من الطلاب من أبناء الطبقة المخملية في البلاد، القادرة على منح أبنائها الكم الكافي من النقود للحصول على هذه الأنواع من الأغذية!
أو على الطرف المقابل، التعميم الذي حدد ما أسمته «المتطلبات الضرورية من القرطاسية المدرسية لكل متعلم في كل صف من الصفوف»، والذي سقف هذه المتطلبات لمرحلة التعليم الثانوي مثلاً بـ 3 دفاتر 100 طبقة، بالإضافة إلى دفتر لغة إنكليزية، ودفتر لغة أجنبية ثانية، وعلبة هندسة للفرع العلمي، وقلم رصاص وقلم أزرق، في مفارقة شديدة مع عدد المواد الكبير أولاً، ومع واقع منهاجها ومصفوفاتها ومشاريعها التعليمية، المفروضة بكل صف ومرحلة، وهي بعهدة ومسؤولية المدرسين والإداريين ثانياً! وكأنها بذلك تزاود على الأسر وعلى كادرها التعليمي والإداري بآن معاً!

نواقص منسية مع سبق الإصرار

حبذا لو أصدرت الوزارة تعاميمها الملزمة بما يخص الكثير من النواقص المنسية بالنسبة لها وللحكومة، مثل: ضمان تأمين المياه النظيفة في المدارس، مع ضمان استمرارية نظافة المشارب ودورات المياه، أو تأمين الطاقة الكهربائية في المدارس في حال انقطاع التيار الكهربائي، وخاصة للدوام المسائي، وتأمين المازوت الكافي لتدفئة الشعب الصفية خلال فصل الشتاء القادم، أو المطالبة الجدية بتحسين الواقع المعيشي للمعلمين عبر زيادة رواتبهم وأجورهم وتعويضاتهم، أو تأمين مساعدات ولوازم العملية التعليمية في كل مدرسة، وبما يناسب كل مرحلة وكل شعبة صفية، أو العمل الجدي على زيادة أعداد المدارس مع زيادة أعداد المدرسين، عسى نتخلص من مشكلة نقص المدرسين، ومن مشكلة فائض التعداد الطلابي في الشعب الصفية والازدحام فيها، أوووووو.. غيرها الكثير مما هو هام وضروري من أجل نجاح العملية التعليمية وديمومة استمرارها!
لكن كل ذلك غير مهم على ما يبدو، لا بالنسبة لوزارة التربية، ولا بالنسبة للحكومة ككل، فالكلام الإنشائي الرسمي كثير، والتعهدات والوعود الخلبية أكثر بكثير، مقابل تحميل كل ما تبقى من عمل جدي على عاتق المعلمين وبمسؤوليتهم، مع تحميل هؤلاء كل أوزار السياسات التعليمية باعتبارهم في واجهة الحدث مع الطلاب وذويهم، بل ومع المزاودة عليهم ومعاقبتهم أيضاً!
لا شك أن الحل الذي يحتاجه التعليم هو الحل لأزمة البلاد ككل، وهي إنهاء جملة السياسات التي أنهكت البلاد والعباد، ولم تدع لهم فرصة لا للتعلم ولا للحياة، فلن تحل مشكلة التعليم إلّا بحل كل المشكلات مجتمعة، لأنها لا تنفصل عنها!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1085