زهير مشعان زهير مشعان

استهداف أملاك الدولة مستمر في دير الزور إثراء الفاسدين والمتنفذين على حساب الشعب!

ما فتئت قوى الفساد تستهدف أملاك الدولة/ أملاك الشعب، معتبرة إياها وجبةً دسمة مستباحة.. والخشية أن يأتي يوم لا يبقى لأبناء الوطن والأجيال القادمة شيء، وما عليهم حينها إلاّ أن يصبحوا عبيداً أو يرحلوا..

لذا لا عجب أن تكون الهيمنة على الأملاك الخاصة عبر الاستملاك، والعامة عبر التخصيص والبيع بأسعار بخسة لتتحول فيما بعد بالمضاربات العقارية إلى الملايين والمليارات التي تدخل جيوب الفاسدين والمتنفذين.. ولا عجب أيضاً أن يكون ذلك سبباً للاحتقان والانفجار بالتظاهرات في المناطق الأكثر تضرراً، وخصوصاً في الداخل..
في مدينة دير الزور ذات المساحات المحدودة على سرير النهر حيث انحصرت بالأملاك الخاصة ولم تعد هناك إمكانية لتوسعها،  ولم يبق من أفق سوى من جهة الجنوب (البادية)، جرت توسعة المخطط التنظيمي للمدينة ليصل إلى مسافة 23كم تقريباً وكذلك الحدود الإدارية. وسرعان ما تكالبت قوى الفساد والنهب على الأراضي الجديدة على طريق تدمر دمشق، فجرى بيع قسم كبير منها لمشاريع وهمية وكراجات وخصصت مساحات شاسعة لبعض دوائر الدولة دون حاجة لها، أو لجمعيات اصطياف وفيلات سكن، وأول من يخصص فيها بعض كبار المسؤولين الإداريين والسياسيين والأمنيين سواء بأسمائهم مباشرة أو بأسماء غيرهم، لكن حصتهم محفوظة وذلك لتسهيل تمرير التجاوزات والأسعار الزهيدة، وكل ذلك بموافقات منها مكتب مجلس المدينة ومكتب المحافظة ووزير الإدارة المحلية ورئاسة مجلس الوزراء التي تتنافى مع القانون ومصلحة الشعب، ونشير إلى بعض النماذج وأولها:
 
• ريف المهندسين: بناءً على طلب نقابة المهندسين وافق المكتب التنفيذي بالقرار 118 تاريخ 1/3/2011 على تخصيص نقابة المهندسين بمساحة 2000 دونم من السند 18 سجل 13 علماً أن الأرض تقع خارج المخطط التنظيمي وضمن الحدود الإدارية لمجلس المدينة وبناء على كتاب وزير الإدارة المحلية رقم10090/ب/7/د تاريخ 27/2/2011 لتأمين أرض لنقابة المهندسين وكتاب رئيس مجلس الوزراء رقم 4192/1 تاريخ 24/3/2011 المتضمن عرض مشروعات التوسعات الإسكانية خارج التنظيمية على هيئة التخطيط الإقليمي للبت فيها، طلب مجلس المدينة بالكتاب 427 ص م ح تاريخ 11/5/  2011 من محافظ دير الزور الإحالة  إلى هيئة التخطيط الإقليمي للدراسة والبت فيها وقد وجه المحافظ كتاباً في اليوم التالي برقم 3159/ج تاريخ 12/5/2011  لا يرى فيه مانعاً من الموافقة على التخصيص لإقامة مشروع أرياف المهندسين.
علماً أن النظام الأساسي لمشاريع أرياف المهندسين والصادر عن وزير الإسكان والتعمير برقم 2669/ تاريخ 18/8/2004 ما يزال موجودا، وهو الذي ينص على إقامة  المشاريع عن طريق شراء الأراضي الواقعة في ريف المحافظة والبناء والتشييد بما ينسجم مع الأنظمة والتعليمات النافذة لدى الوحدة الإدارية..
 
• مقاسم الحرفيين: تم تخصيص الحرفيين وتحديداً أصحاب مكابس البلوك اليدوية وليس المعامل المتطورة بمئات المقاسم جنوب شرق المدينة ، وكل مقسم حوالي دونم أي 1000 متر مربع وبسعر لا يتجاوز 100 ألف ليرة.. وهناك الكثير ممن حصلوا على شهادات حرفية ومقاسم دون أن يمارسوا هذه المهنة، ودخلت هذه المقاسم في المضاربات العقارية فوصل سعر الدونم الواحد إلى أكثر من 500 ألف ليرة أي خمسة أضعاف السعر الذي باعه مجلس المدينة لهم وهو في ارتفاع ووصلت بعضها إلى مليون ليرة، ناهيك عن التشويه البيئي للمنطقة والتخريب للطبيعة والتي يمكن أن تكون منطقة توسع سكني مستقبلاً..
 
• المطار المدني والعسكري: ليس بعيداً عن مقاسم الحرفيين يقبع المطاران المدني والعسكري على الطريق العام بين الميادين ودير الزور وهما وإن أنشئا قديماً شرق المدينة إلاّ أنهما أصبحا الآن متصلين بالأحياء السكنية ويحتلان مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية على سرير النهر كما لا يخفى على أحد مدى خطورتهما على السكان من جميع النواحي ومن المستوجب نقلهما خارج حدود التنظيم وبمسافة تبعد على الأقل 40 أو 50 كم وأن تستثمر أراضيهما الشاسعة كمنطقة توسع أو على الأقل استثمارها زراعيا لأنها ضمن سرير النهر أو تحويلها إلى مسطحات بيئية خضراء تساهم في تخفيف معاناة أهالي المدينة من العجاج وتنقي الجو وخاصةً أنها قريبة من مصدر المياه وهو نهر الفرات العظيم مهد الحضارات وموطن أول إنسان على ظهر المعمورة والذي لا يبعد عنها أقل من ألف متر لأبعد نقطة منه..
 
• مبنى المحافظة الجديد: ويقع في الطرف الغربي للمدينة ويحتل مساحة 300 دونم والمستخدم منه بقضه وقضيضه ما لا يتجاوز 10 %  منه ومن الممكن أن يكون مجمعاً لدوائر الدولة التي احتلت مساحات شاسعة على طريق تدمر مما يسهل على المواطنين المراجعة والمتابعة الذين يتكلفون جهدا ومالاً ووقتاً وهو يُخسر الدولة والمواطنين مبالغ كبيرة..وهذا يندرج في أيضاً في سوء التخطيط..

•  مقاسم جمعية الزهور : وهنا جريمة ارتكبت علناً مع   الإصرار والترصد من مجلس المدينة السابق والمحافظ السابق فالمنطقة مخصصة لمحطة قطار الركاب ودراستها قامت بها شركات أجنبية وكلفت مبالغ كبيرة تصل إلى أكثر من مليار ليرة وجرى تخصيصها لجمعية الزهور المدعومة بالتآمر مع مجلس إدارتها كونها تطل على نهر الفرات في نهاية الكورنيش ولم يحاسب أحد ممن ارتكبوا هذه الجريمة..
 
• جمعيات الاصطياف: في المنطقة ذاتها على طريق تدمر خصصت العديد من الجمعيات تحت اسم الاصطياف بآلاف المقاسم التي تتراوح بين 800 متر وألف بينما المواطنون العاديون غير القادرين على تأمين لقمة عيشهم وسكن بسيط فلجأوا إلى مناطق المخالفات في أطراف المدينة تلاحقهم ضابطة البناء وقوانينها القاسية..!
 
• جامعة الجزيرة الخاصة: حصلت على أكثر من 300 دونم لا تتناسب مع حاجاتها وتوسعاتها المستقبلية وبأسعار رخيصة.
 
• جامعة الفرات: ولو أننا مع تشجيع العلم وتوفيره لأبناء الوطن ولحظ التوسع المستقبلي إلاّ أن الجامعة حصلت على 3آلاف دونم في دير الزور وحدها وفي منطقة واحدة وهي أكبر من أية جامعة في الوطن عدا المناطق الأخرى، وبعضها من أملاك الدولة وبعضها استملك من الأهالي ولم يحصلوا على تعويضاتهم للآن رغم توفر المبالغ كما أفاد بعض المطلعين على الأمور فلماذا ذلك ولماذا لم تصرف تعويضات الأهالي..؟
 
 • مضمار الخيل والفروسية: خصص له 300 دونم لكن مجلس المدينة اقتطع منه 120 دونماً مخالفاً بذلك القوانين وباعه لأحد الأغنياء المتنفذين ويعمل في الخليج بسعر زهيد بحجة إقامة مشروع خيري عليه فسوره وتركه ولم ينفذ شيئاً ودائرة الخيول في مديرية زراعة دير الزور ومديريتها في الوزارة لم تتخليا قانوناً بعد ولم يحاسب أحد وما تبقى منه تمدد عليه العديد من المتنفذين والبلطجية وهنا نذكر رئيس مجلس الوزراء الجديد بذلك والذي كان وزيراً للزراعة سابقاً لعل وعسى تعود الأمور إلى نصابها..

 • المشاريع الزراعية والحيوانية في المريعية:كمشروع الأحراج والتنمية الزراعية وأبحاث الجامعة العربية ومحطة الأبقار التابعة لمديرية الزراعة بدير الزور والتي تحتل  مساحات شاسعة ما يستخدم منها أقل من ربعها علماً أنها ضمن سرير النهر ومن الأراضي الخصبة التي يمكن استثمارها زراعياً ناهيك عن شركة نماء للهندسة الزراعية وهي قطاع مشترك بين نقابة المهندسين الزراعيين والخاص وحصلت على 3 آلاف دونم لتربية الأغنام بسعر 497 ليرة للدونم وقسم منها أراضي فلاحين منتفعين وليس هناك إنتاج يستحق الذكر والدليل أن المهندسين الذين يملكون أسهماً فيها لم يحصلوا سوى على حوالي 70 ليرة طيلة السنوات الماضية ولا شيء يمنع الشركة من تصفية أملاكها والمضاربة بها عقارياً وسبق أن تناولناها في قاسيون عدة مرات وتأتي لجان وتعود ولم يحصل الفلاحون المنتفعون حتى على خُفي حنين
وهناك أماكن كثيرة لم نتطرق إليها خاصةً في حويجة صكَر وشواطئ الفرات وجزره النهرية الأخرى، لكن الهدف واحد، وهو تناهب أملاك الدولة، أملاك الشعب والأجيال القادمة، من الفاسدين والمتنفذين مع إخراج مساحات شاسعة من الزراعة والمضاربات العقارية ومخالفة الأنظمة والقوانين من  الكبار قبل الصغار دون أن يلاحق أحد أو يحاسب أحد..