كيف أصبحت شيوعياً

ضيف هذا العدد الرفيق ادوار جورج خوام.

الرفيق المحترم أبو جورج أهلا بك، نود أن تحدثنا كيف أصبحت شيوعيا؟

بداية لا بد من التنويه بجهود أسرة تحرير صحيفة قاسيون لدورهم الهام والمثمر في جمع صفوف الشيوعيين، وإليهم أقدم صادق تحيتي وشكري.

أنا من مواليد مدينة حلب عام 1940 من عائلة كلُّ أفرادها لا (يتعاطون السياسة) من قريب أو بعيد، بعد اغتيال العقيد عدنان المالكي عام 1955 وأثناء ملاحقة أعضاء الحزب القومي السوري، تعرضت للتوقيف بسبب تشابه الأسماء وكنت في الخامسة عشرة من عمري، وبفضل صديق عائلتنا القاضي بدري ريشة والد سفيرنا الحالي في موسكو الأستاذ حسان، تم انتشالي من السجن. هذه الحادثة الطارئة جعلتني أبحث عن الحقيقة، وكانت دافعي للدخول إلى ميدان السياسة، وقد وجدت بعد روية ودراسة معمقة ضالتي بفكر ومبادئ الحزب الشيوعي السوري فاندفعت للمشاركة بكل المظاهرات والمسيرات وكنت أهتف ضد الاستعمار والاستبداد والإقطاع، وكذلك بشعارات (المعامل للعمال والأرض للفلاحين)، وأذكر كيف استوقفني الرفيق عبد القادر محفوظ وهو عضو في اتحاد الشباب الديمقراطي بعد انتهاء إحدى المسيرات وجلست معه في إحدى الحدائق العامة فشرح لي الوضع السياسي، ومن خلال حوار عقلاني أقنعني بأن هناك تمايزا واضحا بين العدو والصديق ،وأن الشعار الذي كان يردده البعض(لا شرقية ولا غربية) هو شعار خاطئ وغير صحيح، وكانت هذه المناقشة الحافز لانتسابي إلى اتحاد الشباب الديمقراطي، وكما هو معروف عندما حشدت تركيا جيشها على حدودنا الشمالية مهددة وطننا الغالي نشطت المقاومة الشعبية، حينها انخرطت في صفوفها، وضمنها التقيت الرفيق عصام الزعيم الذي كان مكلفا بمحو أمية الأميين بين المقاومين ،لأن أحد الشروط الأساسية للانضمام للمقاومة التحرر من الأمية ليستطيع المقاوم القراءة والاطلاع، وبالنسبة لي فقد ساعدت في هذا المجال، وفيما يخص مطالعاتي الثقافية النظرية، بدأت بدراسة البيان الشيوعي ثم أسس الاقتصاد السياسي، وكان كادرنا يومها مؤلفا من الرفاق علي خربطلي وعصام الزعيم وأسعد نشلي وعصمت أنطكلي وجورج تللو ومصطفى قمبز وعبد القادر محفوظ وهم من حملة الشهادات- وكلهم تركوا بصمات بيضاء ناصعة وقد اتصفوا بنكران الذات والبعد عن الأنانية والمصالح الضيقة والاندفاع بتنفيذ المهمات وبالأخلاق الشيوعية المشرفة ،والحديث عنهم يحتاج إلى صفحات كثيرة من كتاب تاريخ الحزب- ومن المحطات النضالية التي مررت بها وعمرها أكثر من خمسين عاما سأتحدث عن بعضها:

ـ كانت فرقتنا الحزبية أيام الدراسة في معهد جورج سالم الصناعي تضم الرفاق موريس ضوماط وريمون حبوب ونعيم حلب، هذه الفرقة استطاعت الوصول إلى قيادة اتحاد الطلبة وقادت نضال الطلاب في المعهد وقامت بعدة مظاهرات احتجاجية ضد الرأسمالية والإقطاع والمشاريع الاستعمارية والاستبداد.    

ـ وفي ميدان العمل النقابي طلب الحزب منا الانتساب إلى النقابات، وكان على رأس التنظيم النقابي في حلب جميل ثابت وهناك كان لقاؤنا بالرفاق عبد الجليل جرجنازي وعبد الوهاب خلوف وأحمد عبيدو وتيودور سليمان، وما هي إلا شهور قليلة حتى استطاع الرفاق تأسيس وقيادة نقابة عمال المحركات الانفجارية إلى جانب نقابة الطباعة وعمال البناء - ومن الأسماء المعروفة التي تذكر باحترام وتقدير اسم الرفيق النقابي ربيع محبك- وقد انتخبت رئيسا للاتحاد المهني لهذه الحرف. ثم شاركت في بعثة نقابية إلى المعهد النقابي العالي في برلين وهناك التقيت الرفيق المناضل انطوان جبرة مؤسس نقابة النسيج بحلب (وهو أول عامل في العالم يحصل على درجة بروفيسور في علوم الاقتصاد والسياسة) ومنه تعلمت الكثير.

ـ في زمن الوحدة جرت ملاحقات ظالمة شرسة ضد الشيوعيين ففي حلب اعتقل الكثيرون من قواعد وكوادر وقياديي التنظيم ومنهم الرفيق عمر السباعي، وسيق قسم كبير منهم إلى سجن المزة العسكري بدمشق وبقي العديد منهم في سجون حلب وبعد فترة زمنية أطلق سراح قسم منهم كنت أحدهم .وانقطعنا عن التنظيم لمدة، ثم شكلنا فريقا نضاليا ضم الرفاق عبد المسيح سلوم وجورج تللو ورياض معطي وجاك عبد النور ومصطفى قمبز، وبمبادرات ذاتية قمنا بحملة منظمة وكتبنا على جدران الأبنية والمؤسسات في كل شوارع المدينة الشعارات المنددة بالحكم الاستبدادي والمطالبة بإطلاق سراح الرفاق المعتقلين، كما أرسلنا بعض الرفاق إلى لبنان لتأمين المطبوعات الحزبية وجريدتي الأخبار والنداء، ومن الناحية التنظيمية فقد تم بنجاح إعادة بناء منظمة حلب بسرية تامة وذلك بقيادة الرفيق نادر حلاق (جورج).

ـ استمرت مسيرة النضال لسنوات عديدة، ثم حدثت الانقسامات ولعبت الأنانية والمصالح لعبتها فانكفأ العمل وحدثت قطيعة مع الجماهير الشعبية ودب اليأس في نفوس الكثير من الرفاق فتركوا التنظيمات، لكننا لم نستسلم لهذا الواقع المريض، وانطلقنا من جديد لقناعتنا التامة بحزبنا وجماهيرنا،وشاركنا بالتوقيع على ميثاق الشرف لوحدة الشيوعيين السوريين لإنتاج حزب طليعي يأخذ دوره الوظيفي في قيادة نضال الجماهير، وبدأت عودتنا إلى الشارع، وسنواصل العمل الجاد لخير وسعادة شعبنا وازدهار وطننا، وبالنسبة لزاوية (كيف أصبحت) فإنني أشد على أيديكم في عملكم الدؤوب لتسجيل صفحات من تاريخ حزبنا من خلال اللقاءات مع الرفاق الذين عاشوا فترات غنية ومشرفة من نضال الحزب الشيوعي السوري.

■ إعداد محمد علي طه

آخر تعديل على الثلاثاء, 29 تشرين2/نوفمبر 2016 01:59