رسالة من مواطن صديق الوحدة الوطنية ووحدة الشيوعيين

بداية، أوضح أنني مواطن سوري صديق وقريب من الشيوعيين، وأعتز بذلك لتاريخهم ونضالهم الوطني والطبقي، وأتألم جداً لواقعهم الحالي وواقع الحركة السياسية ككل التي  تسير من سيىءٍ إلى أسوأ، لذا أتوجه بهذه الرسالة عبر قاسيون..

يلهج الكثيرون بالوحدة الوطنية.. وهي لاشك، مطلبٌ وضرورة ملحة تقتضيها الظروف الموضوعية لمواجهة التحديات الخارجية والداخلية. وهي ليست كلاماً يردده ويحتكره البعض، أو شعارات طنانة وصوراً ملونة. وإنما يجب أن تتجسد في كلّ المجالات و(الممارسات) الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأن تكون فاعلة ومؤثرة في المجتمع وألا تكون صورة مستنسخة تنفي التنوع والتميز والفرادة حتى تقوم بدورها المنوط بها وتحقق هدفها.

ولاشكّ أيضاً أن العوامل الذاتية لدى العديد من القوى السياسية داخل الجبهة الوطنية وخارجها، مازالت تفعل فعلها أكثر من العوامل الموضوعية التي تتطلبها، مما يعيق تطويرها وترسيخها، وإذا استمرت ستكون لها نتائج سلبية لا تُحمدُ عقباها من إعادة إنتاج أكثر العلاقات تخلفاً من عشائرية وطائفية وتعصب ديني وقومي أعمى، ونشر وهيمنة الفكر الانتهازي والنمط الاستهلاكي وخلق بؤر توتر اجتماعية اقتصادية  تهدد استقرار المجتمع وأمن الوطن..

وقد تجلى ذلك في الانتخابات التشريعية والمحلية السابقة، بل وحتى الحزبية.

ورغم وجود الجبهة الوطنية التي كان لها دور في السياسة الوطنية المعادية للامبريالية والصهيونية والحفاظ على كثير من مكاسب الطبقة العاملة والفلاحين، لكنها لم تتطور وتواكب تطور الحياة والمجتمع، بل يلاحظ تراجع دورها أمام القوى الليبرالية ومن يؤيدها ويدعمها، وقد تجسد ذلك في مرور كثير من المفاهيم المشوهة كاقتصاد السوق والقوانين والقرارات وفق السياسة الاقتصادية الاجتماعية التي يقودها الطاقم الاقتصادي التي تنتقص من حقوق العمال والفلاحين وسائر المواطنين مخالفةً ميثاق الجبهة وحتى الدستور، كقانون العمل الأخير وقبلها قوانين الاستثمار الوهمي ومحاولات الخصخصة المستمرة وإعاقة تطوير قطاع الدولة، وأصبحت هيكلاً يجتمع في المناسبات ولا تزال الحياة السياسية والديمقراطية تعيش وفق نمط أربعة عقود مضت رغم التطورات الموضوعية، وقد طرح ذلك من بعض القوى داخل الجبهة على مستوى قيادتها المركزية أو في اجتماعات فروعها وشُعبها في المحافظات والمدن، أو من قوى أخرى خارجها!.

فلا وجود لقانون أحزاب معاصر ولا قانون انتخابات يعتمد النسبية ويُفعّل الحياة السياسية، وقوانين الطوارئ والأحكام العرفية لاتزال موجودة، وهيمنة السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية.. وكل ذلك زاد من تهميش القوى السياسية وتفتيتها إلى جماعات تفتقد الكثير من الديمقراطية داخلها، وتتناحر على تقاسم بعض المكاسب الضيقة، وضعف دورها الوظيفي وأصبحت هياكل وعبئاً على المجتمع والدولة، حتى باتت كما يقول المثل الشعبي: لا تكشّ ولا تنشّ.. بل زادت بعض الضغوطات على بعضها وهو ما يتناقض مع منطق وجوهر التحالف، وتحديداً على الشيوعيين، ويمكننا أن نذكر الكثير من الممارسات التي حصلت في الآونة الأخيرة.. ومنها:

 بعد الاحتفال الجماهيري بالذكرى 85 لتأسيس الحزب الشيوعي السوري في 4/12/2009، الذي تمّ بشكل مشترك بين اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين وفصيل النور والحزب الشيوعي اللبناني في صالة الجلاء، والمعلن عنه في وسائل الإعلام وليس سرياً، وقد شاركت فيه.. تعرض كثير من الرفاق والأصدقاء ومنهم أنا، للدراسة والمساءلات والضغوطات عليهم وعلى أسرهم من بعض الجهات الوصائية، مما ولد استياءً كبيراً لدى الأكثرية وخوفاً لدى البعض، وكأنهم ارتكبوا جريمةً بحقّ الشعب والوطن في مناسبةٍ عزيزةٍ على كل الشرفاء في الوطن وليس على الشيوعيين وأصدقائهم فقط.. ولم يحتجّ أحد أو يعترض على ذلك، وقد نوّهت إلى ذلك فقط قاسيون في حينه.

 بعد قيام فصيل صوت الشعب بندوةٍ حول الماسونية في مدينة موحسن التابعة لدير الزور جرت مضايقات، بل تعرض بعض رفاقهم القياديين لمساءلةٍ حول ماهية الرحلة الترفيهية التي قاموا بها في أوائل نيسان وعن الحضور والبرنامج.. ناهيك أن بعضهم استجوب ولم يكن مشاركاً في الرحلة.. وعدّت الأمور كالعادة، والبعض يقول مستهجناً ومستهزئاً عدت على خير.! أما احتفالهم بالمناسبة الوطنية وعيد كلّ الأعياد عيد الجلاء، في صالة المركز الثقافي بدير الزور وتحت رعاية رسمية. الذي تأمّن بصعوبةٍ شديدة وتعرض العديد منهم لمضايقات أثناء تعليق الإعلانات والدعوات وخاصةً في جامعة الفرات من مسؤول في اتحاد الطلبة الذي أبدى تعاونه شكلاً، ثمّ أوعز للهيئات الإدارية غير ذلك، وعند مناقشته برر ذلك بأنها تعليمات وليست من عنده، وعند الاستفسار عن ذلك قيل لأحد القياديين عندهم: عدّيها هالمرة.

وسبق أن قام محافظ دير الزور بإلغاء محاضرةً للدكتور قدري جميل رئيس تحرير جريدة قاسيون في المركز الثقافي بالمحافظة قبل يوم ودون الإعلان عن ذلك، رغم أن الجهة الداعية هي غرفة التجارة والصناعة، مما أثار غضباً لدى الذين حضروا إلى المركز.. لهذه الممارسة تجاه شخصيةٍ اقتصاديةٍ وطنية.

ما ذكرته من ممارسات غيضٌ من فيض، والمصيبة أن البعض مازال يؤكد ويطالب بالوحدة الوطنية، ويتحمّل كلّ الممارسات، وفي الوقت نفسه يرفض وحدة الشيوعيين أو يعرقلها.. بل يرفض الاعتراف بالآخرين، متجاهلاً أن المرجعية الحقيقية هي الجماهير وبالقيام بالدور الوظيفي تجاهها..

وأخيراً أؤكد على أهمية الوحدة الوطنية ودورها في مواجهة التحديات الخارجية والداخلية وأنها تتحقق بالأفعال لا بالأقوال، ومن يدّعي غير ذلك فهو يخدع نفسه.. ولا يخدع المواطنين، وأنّ الوحدة الوطنية الحقيقية لتتعزز وتستعيد ألقها ودورها يجب أن تبدأ بوحدة الشيوعيين..

صديق من مدينة موحسن