قاسيون
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
شكّل الحدث الفنزويلي صدمة للوعي العام على المستوى العالمي، خاصة بالنسبة لمن لم يقرأ تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية خلال ما يزيد عن مائتي عام؛ فبدا له المشهد، مشهد اختطاف/اعتقال رئيس دولة من قبل قوات خاصة لدولة أخرى، أمراً صادماً وغير مسبوق على الإطلاق، في حين أن التاريخ يقول لنا أشياء أخرى في هذا الخصوص.
على السطح، يبدو ما جرى في فنزويلا انتصاراً للأمريكي؛ القوي، المهيمن، الذي يبطش حيث يشاء ومتى يشاء، ويفرض إرادته بمختلف الوسائل، بما في ذلك بالحديد والنار والانقلابات العسكرية والإجرام. أما في العمق، فالصورة الحقيقية معاكسة تماماً، ويمكن تبينها بالنظر إلى الإحداثيات التالية:
مع انتهاء عام 2025، سجّل «مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة» ارتفاعاً في تكاليف جميع الضروريات الأساسية لمعيشة أسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد، حيث بلغ وسطي التكاليف نحو 11.6 مليون ليرة سورية، فيما قُدّر الحد الأدنى لتكاليف المعيشة بـ7,258,847 ليرة.
يتوازى هذا الارتفاع مع تدهور متواصل في المستوى المعيشي، ورغم ارتفاع الحد الأدنى للأجور الرسمية بنسبة 200% في منتصف العام، فإنه يظل غير قادر على تلبية سوى ثلاثة أيام تقريباً من حاجة الأسرة للاستهلاك بالحد الأدنى، ما يعكس فجوة شاسعة بين الدخل والإنفاق الضروري.
مع أولى نوبات البرد في دمشق، لا يبدأ الشتاء من النوافذ ولا من الغيوم، بل من الأسواق. من واجهات محال مدافئ المازوت، حيث ارتفعت الأسعار بوتيرة صادمة، وكأن البرد نفسه أصبح سلعة تُتداول بلا رحمة.
في ظلّ صراع مُعلَّق منذ سنوات بين مؤسسات متنافسة وكيانات عسكرية متنافرة، تشهد ليبيا موجة جديدة من التحوّلات التي قد تُعيد ترتيب المشهد الليبي كاملاً. فبينما لا تزال الصدمة تلفّ المشهد بعد مقتل رئيس الأركان العامة للجيش الليبي محمد علي الحداد ومرافقين له في حادث تحطم طائرة قرب أنقرة، أعلنت قوات شرق ليبيا عن تعاون عسكري استراتيجي مع باكستان.
في خطوة قد تبدو إيجابية للوهلة الأولى، أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية بحسب وكالة سانا بتاريخ 26 كانون الأول 2025 عن تشديد العقوبات على المخالفين للإعلان عن الأسعار، لتشمل الغرامات المالية والإغلاق المؤقت للفعاليات التجارية. إذ نص القرار على غرامة مالية للمرة الأولى، والإغلاق لثلاثة أيام عند التكرار، ولسبعة أيام عند المخالفة الثالثة، مع اعتبار التكرار كل ثلاثة أشهر من آخر مخالفة.
في مطلع كانون الأول، تم الإعلان عن استثمار إندونيسيا نحو 1 مليار دولار أمريكي في «بنك التنمية الجديد»، وذلك بوصفه أول مساهمة لها في إطار الانضمام إلى هذا البنك الذي أنشأته دول بريكس قبل 10 سنوات. وبحسب وزير التنسيق للشؤون الاقتصادية في إندونيسيا، فإن هذا القرار يعكس الدور النشط للجمهورية في تعزيز التعاون بين دول «الجنوب العالمي». وأوضح، أن الانخراط في بنك التنمية الجديد من شأنه توسيع وصول الدولة إلى الأسواق وتعميق التعاون مع أكبر الاقتصادات النامية. وخلال فترة الرئاسة الروسية لمجموعة بريكس عام 2024، تقدّمت إندونيسيا بطلب رسمي للانضمام إلى التكتل، ومع 1 كانون الثاني 2025 أصبحت دولة عضواً كاملاً في هذا التجمع الدولي.
لقد تحول الواقع السوري إلى مسرح للجريمة الاقتصادية المنظمة، حيث يعيش المواطنون يومياً تحت وطأة سياسات تجردهم من أبسط حقوقهم في الحياة الكريمة. فجوة هائلة تفصل بين الأجور المتدنية والأسعار الفلكية، فجوة تجعل من الراتب مجرد وهم، ومن الشراء اليومي للغذاء والدواء والمياه عبئاً كابوسياً.
في تقرير جديد صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقُدِّم خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي بتاريخ 18 كانون الأول 2025، ورد الآتي: «لا تزال الأوضاع الإنسانية في سورية بالغة الصعوبة، على الرغم من تسجيل تراجع نسبي في مستويات العنف خلال عام 2025».