«حرب الصواريخ» ... كيف يقرؤها بروفسور مشهور في معهد MIT الأمريكي؟
تقدم هذه المادة، وبالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، تلخيصاً لأهم الأفكار التي طرحها البروفسور تيد بوستول في مقابلة أجراها معه دانيل ديفيس يوم الجمعة 6 آذار 2026 حول جوانب محددة في الحرب الجارية على إيران، من وجهة نظر تقنية تتعلق بشكل خاص بالصواريخ الإيرانية، والدفاعات المستخدمة ضدها.
تيد بوستول
إعداد قاسيون/AI
تيد بوستول هو عالم أمريكي معروف وبروفسور في علوم التكنولوجيا والأمن الوطني في معهد MIT الأمريكي، وMIT (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا) الذي يصنف بين أهم الجامعات العالمية على الإطلاق، ويحوز عبر سنوات متتالية واحداً من المراتب الثلاثة الأولى على المستوى العالمي ضمن تصنيفات مختلفة. أهمية المعهد وأهمية البروفسور بوستول، تجعل من التحليلات التي يقدمها، تحليلات ذات أساس علمي مرموق، يمكن للمرء أن يستند إليها، في محاولته لفهم ما يجري بخصوص الحرب القائمة من بعض جوانبه التقنية بعيداً عن البروباغاندا الإعلامية لأي من الأطراف المتحاربة.
ملخص التقرير
يركز هذا التقرير على الفجوة الكبيرة بين التصريحات الرسمية والواقع التقني في الحرب الصاروخية بين الولايات المتحدة و«إسرائيل» من جهة، وإيران من جهة أخرى. استناداً إلى تحليل البروفيسور تيد بوستول، تظهر الأدلة أن معدلات اعتراض الصواريخ الباليستية أقل بكثير من نسبة 90% المعلنة، وقد لا تتجاوز في الواقع 5%. يعود هذا الفشل إلى التكتيكات الإيرانية المتطورة مثل: قاذفات الصواريخ المخفية تحت الرمال، واستخدام الشراك الخداعية Decoys)) (أي الصواريخ الثانوية التي يطلقها صاروخ أساسي وتحمل رؤوساً انفجارية منخفضة الوزن، لكن تراها الدفاعات بوصفها صواريخ مستقلة ينبغي التعامل معها)، والاعتماد على تكنولوجيا تجارية متاحة لتوجيه الطائرات المسيرة بدقة عالية. ويحذر التقرير من مخاطر استراتيجية واقتصادية جسيمة، خاصة في مضيق هرمز، حيث تبدو القطع البحرية الأمريكية عرضة لهجمات لا يمكن صدها في ظل التكنولوجيا الحالية.
1- واقع منظومات الدفاع الجوي وفشل الاعتراض
يشكك التحليل في المصداقية العلمية للتقارير التي تشير إلى نجاحات باهرة لمنظومات «القبة الحديدية» و»باتريوت» ضد الصواريخ الباليستية.
• معدلات الاعتراض الحقيقية: تشير الأدلة المرئية (إطارات الفيديو) إلى أن معظم الصواريخ تصل إلى أهدافها. بينما تدعي جهات أكاديمية مرتبطة بتمويلات سياسية (مثل: ستانفورد) نسب نجاح تصل لـ 87% أو 90%، يؤكد التحليل أن النسبة الحقيقية قد تكون أقل من 5%.
• التكلفة الاقتصادية غير المتكافئة: يتم استهلاك صواريخ اعتراضية باهظة الثمن (مثل: «باتريوت» التي تبلغ تكلفة الصاروخ الواحد منها 4 ملايين دولار) لإسقاط طائرات مسيرة رخيصة التكلفة (10 آلاف إلى 30 ألف دولار)، مما يؤدي لاستنزاف سريع للمخزونات الدفاعية.
• الاعتراضات الخاطئة: أظهرت مقاطع الفيديو إطلاق ما يصل إلى 8 صواريخ اعتراضية باتجاه صاروخ واحد، وفشلها جميعاً في إصابته. في حالات أخرى، تم رصد انفجار صواريخ «القبة الحديدية» في الجو ذاتياً (تدمير ذاتي لتقليل الأضرار على الأرض) دون تحقيق اعتراض حقيقي.
2- التكتيكات الهجومية الإيرانية المتطورة
تمتلك القوات الإيرانية قدرات تقنية وتكتيكية تمنحها أفضلية في الهجوم وتصعّب من مهمة الرصد والاستهداف الاستباقي.

3- تكنولوجيا الطائرات المسيرة وحرب المعلومات
كشف التحليل عن استخدام تقنيات تجارية «متاحة للجميع» لتحويل الطائرات المسيرة إلى أسلحة دقيقة وفتاكة.
• استخدام نظام «إيريديوم» Iridium: تم رصد أجهزة استقبال أقمار صناعية تجارية Iridium على المسيرات الإيرانية. هذا النظام يتيح للمشغلين إرسال واستقبال بيانات وصور حية من المسيرة في الوقت الفعلي، مما يسمح بتوجيهها نحو أهداف محددة (مثل: مبانٍ معينة) بدقة عالية.
• التوجيه البصري: بفضل الكاميرات الحرارية والاتصال عبر الأقمار الصناعية، يمكن للمسيرات التعرف على الأهداف حتى مع وجود تشويش على نظام GPS، حيث تبلغ سرعة نقل البيانات حوالي 350-700 كيلوبت في الثانية، وهو ما يكفي لنقل صور واضحة للتحكم اليدوي.
• القدرة التدميرية: المسيرات من نوع «شاهد» (أو المشابهة لها) تحمل رؤوساً حربية تزن حوالي 200 رطل، وهي قادرة على تدمير طوابق كاملة في المباني السكنية، أو تعطيل رادارات الدفاع الجوي تماماً.
4- التهديدات الاستراتيجية
في مضيق هرمز
يمثل مضيق هرمز نقطة ضعف حرجة للولايات المتحدة وحلفائها، مع تزايد المخاطر على القطع البحرية وإمدادات الطاقة.
• المخاطر البحرية: يحذر التحليل من إرسال سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط، واصفاً ذلك بـ «المهمة الانتحارية». الصواريخ الفرط صوتية الإيرانية والمسيرات التي تحلق على ارتفاعات عالية (20-30 ألف قدم) قادرة على رصد واستهداف أي سفينة في المضيق الضيق بسهولة، وبدون الحاجة لرادارات معقدة.
• التداعيات الاقتصادية: أدت التوترات إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 15% في غضون أيام قليلة، مع وصول سعر البرميل إلى 81 دولاراً، مما يضع ضغوطاً سياسية هائلة على الإدارة الأمريكية (في اليوم التالي للقاء، أي السبت 7 آذار وصل السعر إلى 93 دولاراً للبرميل).
• الوضع الميداني: تشير خرائط الملاحة إلى توقف شبه كامل للحركة في المضيق أو بطء شديد، مما يعزز موقف إيران التفاوضي والميداني.
5- نقد الرواية الرسمية والأكاديمية
يوجه بوستول انتقاداً لاذعاً لما يصفه بـ «الاحتيال الأكاديمي» وتضليل الرأي العام الأمريكي.
• تفنيد ادعاءات «نشرة علماء الذرة»: انتقد بوستول نشر مقالات تزعم نجاح الاعتراض بنسبة 87% دون وجود مراجعة علمية دقيقة (Peer Review) أو خبرة عسكرية حقيقية لدى الكُتّاب.
• التستر على الفشل: يرى المحلل أن القادة العسكريين والسياسيين يروجون لقصص النجاح (مثل: «اعتراض 90%») لإخفاء حقيقة أن الدفاعات الجوية الحالية غير قادرة على مواجهة التكنولوجيا الصاروخية الحديثة، وهو ما قد يؤدي إلى قرارات سياسية وعسكرية «كارثية».
الخاتمة
إن الحرب الصاروخية الحالية لا تسير وفق ما يروج له الإعلام الغربي. التفوق التكنولوجي الإيراني في مجال التخفي، واستخدام الشراك الخداعية، والاعتماد على الحلول التقنية المتاحة تجارياً، جعل من منظومات الدفاع الجوي التقليدية وسائل غير فعالة ومكلفة للغاية. يوصي التقرير بضرورة إعادة تقييم المخاطر قبل اتخاذ أي خطوات تصعيدية في مضيق هرمز لتجنب خسائر عسكرية واقتصادية غير مسبوقة.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1268