وجهة نظر برازيلية عمّا يحدث في العالم اليوم
شهدت الأشهر الأولى من عام 2026 تصعيداً دراماتيكياً في العنف الإمبريالي. فقد قامت «أمريكا» باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهددت بغزو غرينلاند، وفرضت حصاراً على كوبا، ومنحت الضوء الأخضر لمواصلة الإبادة الجماعية في فلسطين، وشنت هجوماً متهوراً على إيران. على خلفية ما يحدث، إليكم أبرز ما جاء في مقابلة مع السياسي والمفكر البرازيلي سيلسو أموريم حول الوضع الدولي الراهن. كان أموريم شخصية بارزة في العلاقات الدولية لأكثر من ثلاثين عاماً، فقد شغل منصب وزير الخارجية في 1993، ثم أصبح الممثل الدائم للبرازيل لدى الأمم المتحدة في أواخر التسعينيات. وعاد لاحقاً إلى منصب وزير الخارجية عندما وصل لولا إلى السلطة عام 2003، وبقي فيه حتى عام 2010، قبل أن يُعيَّن وزيراً للدفاع في عهد ديلما روسيف. وهو يشغل حالياً منصب المستشار الرئيسي للحكومة الثالثة للرئيس لولا.
سيلسو أموريم
في وقت سابق من هذا العام وصفت التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا بأنه «سريالي بشكل مأساوي»، وحذرت من مخاطر عالم لم يعد تحكمه مجموعة قواعد يمكن التنبؤ بها. إن المؤسسات الدولية التي نشأت في فترة ما بعد الحرب لم تقدم رداً ملموساً، أو منسقاً على اختطاف مادورو. هل دخلنا الآن حالة استثناء عالمية، حيث حلّت القوة الغاشمة محل الدبلوماسية؟
هذا هو أسوأ وقت للحوار الدولي منذ أن بدأت أتولى مناصب مسؤولية أكبر في الحياة العامة. أعتبر ما حدث في فنزويلا أمراً غير قابل للتبرير. تعلمت من تجربتي السياسية أنه يمكن البحث عن ثغرات، والسعي إلى تغييرات تدريجية، ومحاولة التأثير في الأحداث، لكن لا يمكن في النهاية تجاهل الواقع. وهذا هو الواقع اليوم. والسؤال هو: كيف نتعامل معه؟ وهنا لا نملك بعد إجابة واضحة. ذكرتم غياب رد من النظام الدولي، لكن يجب أن نتذكر أن هذا النظام نفسه أُنشئ من قبل القوى المنتصرة في نهاية الحرب العالمية الثانية، وما يزال يتشكل وفق هذا الإرث. تتصرف الدول وفق مصالحها الخاصة، ولا ترغب أي دولة، في الوقت الراهن على الأقل، في المخاطرة بمواجهة مباشرة مع من لا يزال أكبر قوة عسكرية في العالم. وهذا ما يجعل اللحظة الحالية خطيرة بشكل خاص.
في وقت ما، عندما كنا نتحدث عن تعددية الأقطاب، كنا نتخيل نظاماً دولياً أكثر مرونة وانفتاحاً. لكننا نرى اليوم مفهوم التعددية القطبية يتحول إلى شيء آخر. فقد أصبح تدريجياً مرتبطاً بمنطق «مناطق النفوذ». فالقوى الكبرى الأخرى، روسيا والصين، ربما أدانت التدخل في فنزويلا خطابياً، لكنها لم تتخذ أي إجراء ملموس. لم يُقدَّم حتى مشروع قرار إلى مجلس الأمن، وهو ما كان سيسمح على الأقل للدول الأخرى بإعلان مواقفها، حتى لو تم إسقاط القرار.
كيف يمكن، أو ينبغي للبرازيل أن تتصرف في هذا السياق؟ تاريخياً، كانت البلاد تدافع عن الحلول السلمية للنزاعات، وتعتمد على التعددية كأداة أساسية في سياستها الخارجية
لا يوجد حل بسيط. يجب على البرازيل أن تواصل العمل من أجل نوع أفضل من التعددية القطبية. ولهذا كنت دائماً حذراً شخصياً من مفهوم «النصف الغربي من الكرة الأرضية». فبينما قد يوجد «نصف غربي» جغرافياً، فمن الغريب استخدامه كفئة سياسية، في حين لا يوجد مكافئ حقيقي له في الشرق.
لا أرى أي حتمية في هذا الموقف. يجب على البرازيل الحفاظ على علاقات جيدة مع «أمريكا»، وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى تفسير. لكنها في الوقت نفسه لا يمكن أن تهمل علاقاتها مع الصين وروسيا ودول أخرى. ويرجع ذلك إلى أنه لكي توازن خياراتها يجب أن تحافظ على الحوار مع جميع الأطراف.
إن نتائج هذا العالم الصعب بالنسبة إلى البرازيل عميقة. فشرائح من المجتمع لم تكن مهتمة سابقاً بالمسائل الاستراتيجية، أو الدفاعية، وقد بدأت تفكر في هذه القضايا. وتحتاج البلاد إلى تطوير سياسة دفاعية جدية، لا لمواجهة القوى الكبرى– فلن تكون لدينا أبداً القدرة على مواجهة دول، مثل: «أمريكا» أو روسيا، أو الصين عسكرياً– بل لاكتساب قدرة ردع حقيقية. ومن الضروري أن تعرف الجهات الخارجية أن أي عدوان ستترتب عليه كلفة وأضرار كبيرة. وهذه ليست مهمة سهلة، كما تُظهر أحداث فنزويلا، لكنها مهمة ضرورية.
وفي الوقت نفسه، يجب على البرازيل أن تواصل الإسهام في بناء نظام دولي متعدد الأقطاب أكثر توازناً، تُبنى فيه العلاقات الخارجية على أساس الاستقلالية المتبادلة. ربما يكون هذا هو الطريق إلى الأمام: الجمع بين الردع والعمل الدبلوماسي لصالح نظام دولي أكثر انفتاحاً وتعاوناً. أمّا إذا سألتني إن كانت هناك أي ضمانات للنجاح، فالإجابة الصادقة ستكون: لا. لا توجد يقينيات. نحن نتعامل مع لحظة تاريخية شديدة الغموض.
لقد كنت دائماً من أبرز المدافعين عن التعاون الإقليمي في أمريكا اللاتينية، وخصوصاً في أمريكا الجنوبية. ومع ذلك، في هذه اللحظة من إعادة الاصطفاف– حين تتعرض المنطقة مرة أخرى لضغط خارجي شديد– تبدو أمريكا اللاتينية شديدة التفتت. فحكوماتها ذات توجهات مختلفة جداً. ما دلالات ذلك، بالنظر إلى أن استراتيجية الدفاع الدولي للبرازيل صُممت تاريخياً إلى جانب حلفاء إقليميين، كما في حالة مجلس الدفاع في أمريكا الجنوبية؟
لم أرَ منذ وقت طويل لحظة بهذا القدر من السوء بالنسبة إلى أمريكا اللاتينية ككل، وبالنسبة إلى أمريكا الجنوبية على وجه الخصوص. ومع ذلك، يجب علينا أن نواصل هذا العمل الحيوي. ليس من المستحيل أن تتحاور أو تتعاون حكومات تفكر بشكل مختلف. فعلى سبيل المثال: كانت لدينا علاقة تعاون قوية جداً مع الرئيس الكولومبي ألفارو أوريبي، الذي كان حاضراً عند توقيع المعاهدة التأسيسية لـ«أوناسور»، في حين أن تاباريه فاسكيز من الأوروغواي، الذي كان قريباً منا سياسياً، كان رئيس الدولة الإقليمي الوحيد الذي لم يحضر. وقد ظهرت الخلافات لاحقاً، ولا سيما بشأن إنشاء مجلس الدفاع في أمريكا الجنوبية، لأن كولومبيا كانت تميل إلى الخلط بين مفهومي الدفاع الخارجي والأمن الداخلي، بينما كان لدينا رأي مختلف. ومع ذلك، كان الخلاف قابلاً للحل، وفي النهاية جرى تجاوزه.
ساعد المجلس على تخفيف التوترات في لحظات حساسة، مثل: الأزمات بين كولومبيا والإكوادور، وبين كولومبيا وفنزويلا. وفي الإطار الأوسع لـ«أوناسور»، تمكنا أيضاً من الاستجابة لأزمات داخلية، كما حدث في بوليفيا، مع أننا لم نتدخل أبداً إلا بطلب من السلطات المحلية نفسها، وليس من دون دعوة. لذلك أقول: إن الحوار مع قادة ذوي آراء مختلفة ليس مستحيلاً، طالما أن هناك استعداداً للكلام. والأصعب، هو الحفاظ على عمليات الاندماج عندما تتباعد الرؤى للعالم بشكل عميق، لا على مستوى السياسة الداخلية فقط، بل أيضاً على مستوى التحالفات الدولية والتوجهات الاستراتيجية. لكن حتى عندئذٍ يجب ألا نستسلم. السياسة، كما يُقال، هي فن الممكن، وهي أيضاً توسيع فضاء الممكن، وتقريبه قدر الإمكان من المثالي، مع العلم أن هذا المثالي لن يتحقق بالكامل أبداً.
ما هو الدور الاستراتيجي للاندماج الإقليمي في لحظة جيوسياسية تبدو فيها مناطق النفوذ الإقليمية وكأنها تستعيد مركزيتها، فيما تستدعي «أمريكا» مبدأ مونرو لتهديد فنزويلا وكوبا؟
هذا أمر لا يمكن للبرازيل أن تقبله. لديّ انطباع– وقد أكون مخطئاً– بأن أمريكا تتعامل مع البرازيل بقدر من الحذر، بسبب مساحتها الجغرافية، وعدد سكانها، وإمكاناتها الاقتصادية والطاقوية. ويجب أن نكون على وعي كامل بهذا الموقع. لا يمكن للبرازيل أن تعتمد سياسة خارجية تتسم بنزعة «مجرد اتباع أمريكا». فهذا ليس دور البلاد، ولن يكون دورها أبداً.
في التسعينيات، كانت أمريكا أكبر شريك تجاري للبرازيل، وكانت تستحوذ على نحو 25% من صادراتنا. أمّا اليوم فقد انخفضت تلك الحصة إلى نحو 12%. وما تزال أمريكا شريكاً تجارياً مهماً جداً للبرازيل– وما تزال الثانية كدولة منفردة– لكن توجد الآن فجوة كبيرة بينها وبين الصين، التي أصبحت شريكنا التجاري الرئيسي، إذ تستحوذ على نحو 35% من الصادرات. وهذا يُنتج بطبيعة الحال تصوراً مختلفاً للعلاقة الثنائية.
تم ذكر كوبا، ولا أريد أن أصمت في هذه النقطة. إن ما يحدث هناك مأساوي للغاية. فالأمر لا يتعلق ببساطة بالضغط على الحكومة أو استبدالها. إن العقوبات المفروضة على كوبا لا تقع على نظام فقط، بل على شعب بأكمله. وفي الوقت نفسه، ليس من السهل معرفة كيفية التعامل مع وضع كهذا. فالبرازيل لا تملك أدوات ملموسة كثيرة للمساعدة، لأن درجة الترابط في النظام المالي الدولي تجعل كل معاملة تقريباً تمر عبر آليات تخضع للولاية القضائية الأمريكية، وبالتالي للعقوبات الأمريكية. والأمر نفسه ينطبق على النفط. لذلك فنحن مُقيدون بشدة. ومع ذلك، أعتقد أن هذه المسألة يجب أن تكون موضوع تفكير دولي أوسع، لأنها لا تتعلق بكوبا وحدها. فالسابقة التي تُرسى هنا قد تكون لها نتائج خطيرة على المنطقة بأكملها.
ما هو دور «بريكس» في هذا السياق؟ وكيف تقيّمون أداء المجموعة في الآونة الأخيرة، وما هي الإمكانات الحقيقية للتعاون بين أعضائها اليوم، بما في ذلك ككتلة، لدعم بعض الأجندات الدولية؟
إن وجود «بريكس» مهم للغاية. ومثل أي آلية دولية، تعاني المجموعة من نواقص– فسيظل هناك دائماً نقاش حول البلدان التي كان ينبغي أو لا ينبغي أن تُضم إليها، وحول طبيعة توسعها وتوقيته. لكنني أعتقد أن قرار توسيع «بريكس» كان صحيحاً من حيث المبدأ.
فهناك بلدان مختلفة، مثل: إندونيسيا وغيرها، تعزز مشاركتها قدرة المجموعة على التمثيل. وبالطبع، كلما ازداد عدد الأعضاء زاد تنوع المصالح، وبالتالي، ازدادت عملية اتخاذ القرار تعقيداً. وبهذا المعنى، فإن توسيع تمثيل «بريكس» يميل إلى تقليل فعاليتها التشغيلية المباشرة. ومع ذلك، ما زلت أعتقد أن الحصيلة العامة إيجابية. فمجرد وجود المجموعة، واجتماعها بانتظام، واحتفاظها بخطوط اتصال دائمة، يجعل لها حضوراً مهماً على الساحة الدولية. وحتى عندما توجد مواقف حذرة، أو غيابات عرضية، يبقى الانطباع أن هذه بنية سياسية حقيقية، قادرة على التحرك عند الحاجة. وهذا التقييم ليس تقييمنا وحدنا. فالمحللون في «أمريكا» وأوروبا ومناطق أخرى يعترفون بأن «بريكس» أصبحت الآن مركزاً للتنسيق.
هل أصبح البحث عن بدائل للدولار أمراً أساسياً للأمن الاقتصادي والسياسي لبلدان الجنوب العالمي؟ وما الدور الذي تؤديه «بريكس» في ذلك؟
إن مسألة فك الارتباط بالدولار قد تكون مرتبطة بـ «بريكس»، لكنها لا تقتصر عليها. لست اقتصادياً، لكن مما رأيته فإن هذه عملية تجري تدريجياً بالفعل. ففي النهاية، العملة الدولية هي في الأساس مسألة ثقة. وعندما ينشأ تصور بأن هذه العملة تُستخدم كأداة سياسية– لتقييد المعاملات بين أطراف ثالثة، مثلاً– فإن البلدان تبدأ بطبيعة الحال في البحث عن بدائل.

هذا لا يعني أننا سنشهد نهاية مركزية الدولار بين ليلة وضحاها. أنا لا أؤمن بتغيرات فجائية من هذا النوع. لكننا نرى بالفعل الصين تروّج للرينمينبي بوصفه عملة احتياط دولية، وهو أمر بدأ يتشكل الآن. كما أن اليورو استطاع جزئياً أن يؤدي هذا الدور، وقد استعاد مؤخراً بعضاً من زخمه. وبدأت بلدان كثيرة كذلك بزيادة احتياطياتها من الذهب كشكل من أشكال التنويع في مواجهة احتمال تآكل الثقة في العملات المرجعية التقليدية.
إذاً، هذه ظاهرة حقيقية، وإن كانت تدريجية. وبما أن أي قرار بفك الارتباط بالدولار بشكل مفاجئ سيكون معقداً للغاية، بالنظر إلى كثافة العلاقات المالية والتجارية العالمية، فإن من الأرجح أن تحدث عملية تدريجية من التنويع. والمفارقة، أن تآكل القواعد الدولية نفسه يسهم في هذه الحركة. فمن المستحيل إضعاف قواعد النظام الدولي بشكل انتقائي، وفي الوقت نفسه توقع أن تبقى الثقة في المؤسسات، بما فيها النقدية، سليمة. إن الطريقة التي تُستخدم بها العقوبات والأدوات المالية تؤثر حتماً في تصور الأمان المرتبط بالدولار.
في الاجتماع الأخير للمنتدى الاقتصادي العالمي، دعا الرئيس ترامب مرة أخرى إلى إعادة تنظيم الحوكمة العالمية تحت قيادة أمريكية، على أساس مبدأ القوة. وقد لاقى رد رئيس وزراء كندا- حين قال: إن النظام الدولي القديم وصل إلى نهايته، وإن اللحظة الحالية تطرح معضلات جديدة على ما يسمى «القوى الوسطى» - صدى حول العالم. كيف تعرّفون القوى الوسطى، وما هي خياراتها الاستراتيجية اليوم؟
يمكن القول: إن القوى الوسطى هي تلك التي لا تملك قنابل ذرية. نص الدستور البرازيلي على أن كل نشاط نووي يجب أن يكون حصراً لأغراض سلمية. وامتلاك الأسلحة النووية ليس جزءاً من مشروعنا الوطني، ولا أعتقد أنه ينبغي أن يكون كذلك، مع أن هذا لا يعني التخلي عن قدراتنا الدفاعية. تحتاج البرازيل إلى تطوير وسائل ردع تجعل من الأصعب تكرار السيناريوهات التي رأيناها في فنزويلا أو كوبا، مهما كان مصدر التهديد.
ما يزال الأمن الدولي يُحكم من خلال تصور الكلفة والمخاطر. وفكرة العالم الأحادي القطب، التي بدت مهيمنة لفترة من الزمن، لم تعد تطابق الواقع. وحتى أمريكا نفسها تعرف ذلك. والخطر الكبير، كما ذكرت سابقاً، هو أن تختلط هذه التعددية القطبية الجديدة بمنطق مناطق النفوذ، وهو أمر لا يمكن للبرازيل أن تقبله. فالبلد الذي يملك علاقات اقتصادية متنوعة– ويتاجر مع الصين كما يتاجر مع أمريكا– لا يمكن وضعه داخل أي منطقة نفوذ حصرية. كما لا يمكن اختزال البرازيل إلى هوية جيوسياسية واحدة. فنحن جزء من الجنوب العالمي، لكننا أيضاً مطبوعون بتأثيرات ثقافية متعددة ومتداخلة: أوروبية وأفريقية وأصلية وعربية وغيرها. ويجب على السياسة الخارجية البرازيلية أن تعكس هذا التعدد، وتحافظ على استقلالية الحكم، وأن تتجنب إعادة إنتاج رؤى مستوردة لا تنسجم مع واقعنا التاريخي والاجتماعي.
عندما كنت وزيراً للدفاع، كنتم تؤكدون كثيراً وجود رابط بين استراتيجية الدفاع الوطني واستراتيجية التنمية الوطنية. وفي نهاية العام الماضي، دعوتم إلى رفع الاستثمارات الدفاعية إلى نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي. هل يمكنكم توضيح ما الذي سيعنيه هذا المقترح عسكرياً واقتصادياً وسياسياً بالنسبة إلى البرازيل؟
ما حدث مؤخراً في فنزويلا ما يزال غير واضح تماماً بالنسبة إليّ. لا أعرف بدقة أين وقعت الإخفاقات، لكن من الواضح أن هناك أوجه قصور متعددة. وفي الوقت نفسه، يجب الاعتراف بأن بعض القوى تمتلك الآن قدرات متقدمة جداً في مجالات الحرب الإلكترونية والسايبرية، ومن الطبيعي أن تُطور قوى دولية كبرى أخرى أدوات مماثلة. وهنا يصبح السؤال المركزي: كيف يمكن لبلد مثل البرازيل أن يدافع عن نفسه في هذا النوع من السيناريوهات؟
الهدف، هو منع البرازيل من أن تصبح بلداً هشاً بنيوياً. ويكتسب هذا أهمية أكبر عندما نأخذ في الاعتبار مواردنا الاستراتيجية. إذ يُقدَّر أن البرازيل تملك ثاني أكبر احتياطيات في العالم من العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحرجة، وهي مدخلات أساسية للتقنيات المتقدمة، وللانتقال الطاقوي، وللأنظمة الدفاعية الحديثة. وقد أثار هذا المخزون اهتماماً دولياً كبيراً، تماماً كما جذبت الموارد الاستراتيجية دائماً اهتماماً خارجياً على امتداد التاريخ. ولذلك تحتاج البرازيل، أولاً وقبل كل شيء، إلى تطوير سياسة وطنية واضحة للمعادن الحرجة– وهو أمر بدأ بالفعل يُناقش داخل الحكومة– كما تحتاج أيضاً إلى امتلاك الوسائل المناسبة لحماية هذه الأصول.
وفي سيناريو محتمل من التوتر الدولي بين أطراف ثالثة، حيث يصبح الوصول إلى المعادن الاستراتيجية البرازيلية أمراً مهماً، يجب أن تكون البلاد قادرة على الدفاع عن مصالحها وسيادتها. وهذا مجرد مثال واحد، لكنه يوضح نقطة أوسع: الدفاع الوطني، والتطور التكنولوجي، والأمن الاقتصادي، أصبحت جميعها أموراً لا تنفصل عن بعضها.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1269