«جامعات بلا كراهية...» الطلاب يقفون في مواجهة الانقسام
مبادرة شبابية سورية تدعو إلى الحوار والتعايش داخل الجامعات، وتسعى إلى ترسيخ قيم الاحترام والتعاون كخطوة نحو بناء مجتمع أكثر وحدة بعد عام من سقوط سلطة الأسد.
الجامعة في قلب التحولات الاجتماعية
بعد عام على سقوط سلطة الأسد، لا تزال سورية تمر بمرحلة انتقالية معقدة، تختلط فيها الآمال في إعادة البناء مع بقايا الانقسامات العميقة التي خلّفتها سنوات طويلة من الحرب والصراع السياسي. في هذا السياق، تصبح الجامعات مرآة مصغرة للمجتمع، حيث يلتقي شباب من مختلف المناطق والخلفيات، ويعكسون بوعي أو غير وعي، انعكاسات التوترات الاجتماعية والسياسية.
مبادرة طلابية ضد الاستقطاب
في هذا الإطار، ظهرت مبادرة «جامعات بلا كراهية»، التي تناقلتها بعض المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي نهاية شباط 2026، بوصفها محاولة طلابية لإعادة التأكيد على قيم الحوار والتعايش، في مواجهة محاولات إعادة إنتاج الانقسام الاجتماعي والسياسي داخل الحرم الجامعي.
المبادرة ليست مجرد شعار، بل رد رمزي على محاولات استثمار الانقسام السياسي والأمني في الفضاء الطلابي، وهي تسعى إلى جعل الجامعة مساحة مشتركة تجمع الطلاب السوريين حول مستقبلهم العلمي والإنساني بعيداً عن الاصطفافات الضيقة.
ميثاق القيم الخمس
قدمت المبادرة ما يشبه ميثاقاً أخلاقياً يقوم على خمس قيم رئيسة:
الاحترام؛ الحفاظ على كرامة الإنسان ورفض الإساءة أو التهميش لأي سبب كان.
التشاركية؛ تقبّل التنوع الثقافي
والديني والعرقي باعتباره جزءاً من قوة المجتمع.
التعاون؛ تشجيع العمل الجماعي وتسخير الطاقات لخدمة الصالح العام.
الحوار؛ حل الخلافات بالاستماع والانفتاح على الآراء المختلفة.
العدالة والمساواة؛ تكافؤ الفرص ومحاربة التمييز بأشكاله كافة.
هذه المبادئ تشكل إطاراً أخلاقياً واضحاً يمكن أن يساعد في خلق بيئة جامعية أكثر تماسكاً وانفتاحاً.
الجامعة كمختبر للمجتمع
غالباً ما تكون الجامعات أول مكان يلتقي فيه شباب من خلفيات متنوعة. في هذا الفضاء، يمكن لأي توتر اجتماعي أو سياسي أن يظهر بسرعة، لكنه قد يتحول أيضاً إلى فرصة للتعارف وكسر الصور النمطية إذا توفرت بيئة حوارية صحية.
من هذا المنطلق، تقترح المبادرة تنظيم جلسات نقاش مفتوحة، أنشطة ثقافية مشتركة، ومحتوى إعلامي يعرّف بثقافات المناطق المختلفة، بما يعزز التعارف والتفاعل الإيجابي بين الطلاب.
الشباب السوري ومسؤولية المرحلة
تكمن أهمية المبادرة أيضاً في أنها تعكس وعي الشباب السوري بأهمية التكاتف والعمل المنظم. فطلاب الجامعات والشباب عموماً يشكلون قاعدة مهمة للمجتمع، ويستطيعون من خلال المبادرات المشتركة أن يسهموا في النقاش الوطني الأوسع حول مستقبل سورية.
وفي هذا السياق، يبرز الحديث عن ضرورة عقد مؤتمر وطني عام يضم القوى الشبابية بالإضافة إلى القوى السياسية والاجتماعية، ليتمكنوا من صياغة رؤيتهم للمستقبل، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويحد من إعادة إنتاج الانقسامات السياسية أو الطائفية.
محاولة صغيرة... لكنها ذات دلالة
قد لا تزال مبادرة «جامعات» بلا كراهية في إطارها الأوّلي، لكنها تحمل رسالة واضحة؛ الجامعة يمكن أن تكون نقطة انطلاق لإعادة بناء الجسور بين السوريين.
وفي بلد يحاول التعافي من سنوات طويلة من الصراع، تذكّر هذه المبادرة بأن الجيل الجديد من السوريين قادر على طرح حلول عملية للتعايش والحوار، وأن العمل الطوعي والشبابي المنظم هو أحد أدوات مواجهة آثار الانقسام وإعادة ترميم النسيج الاجتماعي.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1268