مراسل قاسيون
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
قبل عدة سنوات وتحديداً قبل سنوات الأزمة كانت حياتها مستقرة وبسيطة، حياة جميلة خالية من الهموم والكوارث الاجتماعية من فقر وفقد وعوز وعجز وجوع. لتنفجر الأزمة في آذار 2011 وينفجر معها تشوه حياة الآنسة نهاد، وتبدأ الفواجع بضرب استقرارها وبساطة عيشها فاجعة وراء أخرى.
يوم السبت، الخامس والعشرين من آب لعام ألفين واثني عشر، في هذا التاريخ كان أمجد لا يزال طفلاً يبلغ من العمر عشر سنوات، فحياته قبل هذا التاريخ ليست كما بعده، في هذا التاريخ انقلبت حياته رأساً على عقب، تحول من الطفل الأصغر لعائلة تتألف من ستة أفراد هو وأبوه وأمه وأخوه الأكبر وأختاه، إلى الذكر الوحيد في هذه العائلة المفجوعة، بعد أن كان أكبر همومه أن يأخذ «خرجيته» من أبيه أصبح همه الأول والأخير إنقاذ ما تبقى من أهله بعد أن ضربت وحشية الأزمة استقرار بيتهم وهدوء حياتهم لتخسر هذه العائلة الأب والأخ الأكبر وينجو أمجد بأعجوبة من عاصفة الموت ذاك اليوم.
تعاني المدينة العملية بعدرا من الكثير من المنغصات على المستوى الخدمي فيها!
ولدت وولد معها قدرها الممزوج بالقهر والفقر والبؤس، حنان سيدة بالخامسة والثلاثين من عمرها، هذه السنوات التي قضتها في فرامات سوق العمل منذ أن كانت طفلة، منذ نعومة أظفارها التي لا تتناسب وشدة خشونة هذه الفرامات التي لا توفر كبيراً أو صغيراً، هذه المطحنة التي تطحن كل من يدخل ضمنها سواء كانت امرأة أو رجلاً، سواء كان طفلاً أو مسناً. فبدلاً من استكمال تعليمها وممارسة طفولتها بالشكل السليم، بدأت حنان خوض معارك سوق العمل القاسية وعمرها لا يتجاوز عشر سنوات من أجل مساعدة أسرتها وإعانتها على تأمين لقمة عيشهم.
يستقبل رواد كل يوم جمعة بفيض من الفرح والسعادة والحب، ناهينا عن أن هذا اليوم هو عطلته وهذا سبب مقنع للسعادة خاصة بعد أسبوع عمل شاق ومرهق، إلا أن ما يميز يوم الجمعة الخاص برواد أعمق وأجمل أضعافاً مضاعفة من عطلة أو استراحة، فرواد يلتقي بابنته الوحيدة البالغة من العمر ثلاث سنوات في نهاية كل أسبوع، وهو على هذه الحالة منذ انفصاله عن زوجته قبل سنتين من اليوم.
جواز السفر السوري أصبح الأعلى سعراً على المستوى العالمي، وكذلك يعتبر الأصعب على مستوى إمكانية الحصول عليه، والسبب المباشر بهذه وتلك هي الآليات والإبداعات والذرائع غير المنتهية، التي يستفيد منها بعض الناهبين والمستغلين لحاجات المضطرين!
برغم كل الإعلانات الرسمية عن جاهزية الجهات العامة بمؤسساتها وفعالياتها وخدماتها خلال أيام العيد، إلا أن الواقع أثبت زيف هذه الادعاءات!
يقف الفرد اليوم في بحثه عن فرصة عمل تناسب قدراته ورغباته عاجزاً أمام هول الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تحول بينه وبين مهنة أو وظيفة أو فرصة عمل يستطيع من خلالها اكتشاف ذاته وتحقيقها. فلطالما ارتبط العمل بماهيتنا وطبيعتنا الإنسانية، ويعتبر النشاط الإنتاجي أي (العمل) المحرك الأساسي لتقدم الإنسانية وتطورها من جهة ومن جهة أخرى فإن العمل هو جوهر الإنسان الذي يحدد كينونته والغاية من وجوده.
يقترب عيد الأضحى كغيره من المناسبات الاجتماعية، حاملاً معه أعباء تثقل كاهل الآباء والأمهات، أعباءً تقتل فرحة العيد للكبير قبل الصغير، أعباءً تضرب قلوب الفقراء قبل جيوبهم الفارغة، فالعيد في ظل الأوضاع المعيشية الراهنة أصبح مجرداً من فرحته وطقوسه، مجرداً من مشاعر الناس تجاهه، ولكنه لم يتجرد من تكاليفه المتضخمة في ظل انكماش وتآكل وتدهور وانعدام القدرة الشرائية لجل الكادحين والعمال.
يقول الخبر: نائب رئيس لجنة التصدير في غرفة تجارة دمشق: أصبح المستوردون يربحون 50-60% ففي السابق كان المستورد الذي يربح 7% يعمل عزيمة بينما وصلت النسبة اليوم لـ50% خوفاً من القادم!