تنمية المنطقة الشرقية.. أم زرع الأوهام!؟
لا شكّ أنّ اتخاذ قرارٍ بتنمية المنطقة الشرقية يؤكد أنّ هذه المنطقة كانت مهملة ومهمشة طيلة السنوات السابقة وتحديداً منذ ثلاثة عقودٍ على الأقل..
لا شكّ أنّ اتخاذ قرارٍ بتنمية المنطقة الشرقية يؤكد أنّ هذه المنطقة كانت مهملة ومهمشة طيلة السنوات السابقة وتحديداً منذ ثلاثة عقودٍ على الأقل..
فيما يستمر حصار الأحياء في دير الزور من قبل التنظيم الفاشي التكفيري داعش، منذ أكثر من سنة ونصف، وإهمال الحكومة وفساد المسؤولين، تتصاعد المعاناة من اختفاء الكثير من أبسط مقومات الوجود والحياة، وهي الماء والغذاء، سواء بندرتها أو انقطاعها المستمر، حيث انقطعت المياه منذ أكثر من عشرة أيام، ناهيك عن الغياب التام للكهرباء والمواصلات وغيرها.. وندرة الخبز الذي يباع بالقطارة من قبل بعض المستفيدين والمتحكمين بقوت الناس، إضافة للفساد والنهب المستشري والمتاجرة بأرواح البشر من قبل بعض المسؤولين الفاسدين أو من قبل تجار الأزمة.!
سبق أن ذكّرنا أن أملاك الدولة والأملاك العامة أصبحت مرتعاً للفساد والتجاوز في محافظة دير الزور، وأشرنا إلى العديد من الحالات المختلفة المؤيدة لهذا الكلام، وقد وصلت الأمور مؤخراً إلى أنّ البعض ردم جزءاً من نهر الفرات، واستولى عليه، علماً أن القانون يحدد حرم الشواطئ على أنها أملاك عامة..
أحدثت في محافظة دير الزور مؤخراً نحو سبعين مدرسةً جديدة، بالإضافة إلى بناء نحو ثمانين ملحقاً في قسمٍ من المدارس المنشأة سابقاً، وفي هذا الشأن، رغم أنه ليس موضوعنا الأساسي، يمكن التطرق إلى سوء التخطيط والتنفيذ، حيث سقط في السنة قبل الماضية سقف إحداها مباشرةً عند فك الخشب، ولعله من حسن الحظ أنها سقطت مباشرة ولم تسقط بعد ذلك على رؤوس الطلاب وإلا لكانت كارثة كبيرة.
وصل إلى قاسيون التوضيح التالي من المكتب التنفيذي للاتحاد العام للفلاحين حول إشكاليات الانتساب لجمعية البعث في موحسن، رداً على مقال «خصخصة للجمعية الفلاحية في موحسن» المنشور في صحيفتنا العدد /452/.. نورده كاملاً، مع التعقيب عليه..
إن الضربات المتلاحقة التي تعرضت لها الزراعة والفلاحون من إجراءات حكومية، وخاصة في المنطقة الشرقية التي تنتج المحاصيل الإستراتيجية والتي اعتمادها الأساس على الزراعة، بدءاً من رفع الدعم عن المازوت إلى رفع أسعار الأسمدة والسماح باستيرادها إلى البذار وفسادها، وصولاً إلى إصابة القمح بمرض الصدأ، هذه الضربات لم ولن تنتهي طالما بقيت السياسة الاقتصادية الاجتماعية التي ينتهجها الفريق الاقتصادي الليبرالي، والتخبط في القرارات وتنفيذها، ورغم المآسي التي تعرض لها الفلاحون حيث هجر الكثيرون أراضيهم ورغم معارضة الاتحاد العام للفلاحين والعديد من القوى والشرفاء لكثير من الإجراءات، إلاّ أنها كانت تنفذ وتصبح أمراً واقعاً!
تمتاز مدينة موحسن بتاريخها الوطني في نضالها ضد الاستعمار الفرنسي، والطبقي في نضالها ضد الإقطاع، وبوعي أبنائها وفكرهم المتحضر، لكن التغيرات الاجتماعية الرأسمالية الليبرالية الجديدة، والتراجع عن المكتسبات الاقتصادية الاجتماعية، أعاد إنتاج كثير من الأفكار والعلاقات العشائرية على مستوى الوطن وخاصةً المنطقة الشرقية، وسبق أن ذكرنا في العدد350 تاريخ 5/4/2008 أنه أحدثت جمعية فلاحية ثانية في موحسن بدعم من بعض الليبراليين في قيادة الاتحاد العام للفلاحين بدمشق، وتعاون البعض في دير الزور، وسميت جمعية حاوي موحسن (موقع الهنيدي) ونوهنا إلى أنّ ذلك مخالف للتنظيم الفلاحي الذي لا يسمح بوجود جمعيتين في مكان واحد، ونوهنا إلى ضرورة ضمها إلى جمعية موحسن وأن ذلك سيكون له انعكاسات اجتماعية مستقبلاً، وخاصةً أنه لا يُسمح لفلاحي موحسن الأساسيين الانضمام إليها، وكأنها قطاع خاص ولفئةٍ معينة.
على أطراف دير الزور وبين أشجار النخيل الباسقة جدد شيوعيو دير الزور إرواء سنديانتهم الحمراء التي ستبقى شامخة بشموخ الجلاء، والمروية بعرق العمال ودماء الشهداء، مؤكدين استمرارهم في النضال على الدرب الذي بدأه الرفاق القدماء. ففي صباح الجمعة 30 نيسان جمع الشيوعيون احتفالهم بمناسبتين عزيزتين من تاريخ الحركة الوطنية والعمالية: عيد كل الأعياد، عيد الجلاء، وعيد العمال العالمي. وتقاطروا وأصدقاءهم من كلّ أنحاء المحافظة، كبارهم وصغارهم ونساؤهم وعائلاتهم، وصدحت في الأجواء الأغاني الوطنية والتقدمية، ورفرفت الرايات الحمراء وأعلام الوطن فوق أشجار النخيل مؤكدة أنها لن تنكس في سماء سورية.
أثناء زيارته إلى سورية، عرّج رئيس أرمينيا إلى دير الزور، واكتست الشوارع التي مرّ فيها موكبه حلةً زاهية من الإسفلت والألوان والأنوار والنظافة مما دفع الأهالي لتمني أن يأتي إلى المدينة كلّ يوم زائرٌ جديد.. لكن شتان ما بين زيارةٍ وزيارة.!! ففي جولة لأحد مسؤولي المحافظة في ريف دير الزور، زار مدينة موحسن. وشاهد على جانب الطريق بعض مكابس البلوك الصغيرة ذات المكبس الواحد، وعددها لا يتجاوز أصابع يدٍ واحدة تعتاش منها أسرٌ فقيرة وبعضها متوقف حتى عن العمل نتيجة ضعف الإمكانات المادية لأصحابها والركود العام، وهي لا تعيق المرور، لكن يبدو أن منظرها لم يعجبه، فوجه بإزالتها، وبناءً عليه تمّ توجيه إنذارات لأصحابها من رئيس مجلس المدينة لتنفيذ ذلك مع مهلةٍ مدتها خمسة أيام .
وصلتنا الرسالة التالية من مقاول من دير الزور يبين فيها ما يلي: