لماذا نُكذّب «وحدة - حرية»ونُصدّق «اشتراكية»؟!
طوال أكثر من خمسين عاماً، ردد التلاميذ السوريون في الاجتماعات الصباحية في مدارسهم: «أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة»، ثم: «أهدافنا: وحدة، حرية، اشتراكية».
طوال أكثر من خمسين عاماً، ردد التلاميذ السوريون في الاجتماعات الصباحية في مدارسهم: «أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة»، ثم: «أهدافنا: وحدة، حرية، اشتراكية».
بعد سقوط النظام السوري غير المأسوف عليه، لم يحصل السوريون على فرصة لتحديد شكل وطبيعة النظام السياسي الجديد، وفي الحقيقة وجود أي نظام سياسي يرتبط بالدرجة الأولى بوجود توافق واسع داخل شرائح المجتمع؛ فحتى في حالات الانقلاب على سلطة قائمة، فإن السلطات الجديدة كانت تضطر دائماً للبحث عن هذا التوافق وتعبر عنه، وعند ذلك فقط يمكن أن تبدأ عملية بناء نظامٍ سياسي جديد. ولا شك أن أي نظام سياسي كان، يحاول أن يستند في شرعيته إلى أوسع تمثيل ممكن في المجتمع، ويمارس عبره قمع من هم خارج التوافق الوطني الواسع، والقمع المقصود هنا ليس سياسة تكميم الأفواه أو الاستئثار بالسلطة، بل يعني فعلياً تعطيل قدرة من يعيقون بناء المشروع الوطني الجديد.
مع خروج الطلائع الأولى من المحتجين في سورية كانت وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية جاهزة لتخوينهم وتشويه صورتهم، ويذكر السوريين كيف حاولت الكاميرات التركيز على بعض الأصوات الناشزة في الحركة الناشئة وتعميمها، وكان الهدف حينها تشكيل صورة متماسكة عن أن من يخرج للتظاهر هم مجموعة من «الجهلة» لا يعرفون ماذا يريدون، وصوّرهم النظام على أنّهم زمرة من «المندسين» لتثبيت فكرة جوهرية بعدم انتماء المعارضين للنظام السوري السابق للنسيج السوري، وتحوّلت هذه السياسة إلى ركن أساسي في تمرير فكرة خطيرة أخرى سميّت في حينه «البيئة الحاضنة» وشمل هذا المصطلح كل المتعاطفين مع المعارضين ثم توسّعت لتشمل عائلاتهم ومناطق كاملة، وركّز إعلام السلطة على ضرورة ضرب «البيئة الحاضنة» كونها تساهم في دعم المعارضة التي جرى وسمها بـ «الإرهاب» وانشغلت الماكينة الإعلامية والسياسية المرتبطة بالسلطة لتبرير كل ما جرى رميه فوق رؤوس سكان هذه المناطق، وتبرير تجويع سكانها وحصارهم والتشكيك بهم على الحواجز وإبعادهم عن مؤسسات الدولة ما ساهم إلى حد كبير في قسم الشارع السوري، ودفع أبناء البلد الواحد لقتال بعضهم البعض.
قال مصدر خاص لقناة الإخبارية السورية الرسمية إن "وزير الداخلية الأسبق في حكومة النظام البائد اللواء محمد الشعار سلم نفسه للسلطات السورية".
بغض النظر عن الشكل الذي تم به إخراج عملية إسقاط السلطة، بات واضحاً أنها كانت ثمرة توافق إقليمي ودولي، ولا سيّما أنّ المعارك العسكرية التي سبقتها كانت أشبه بعملية استلام وتسليم... وعليه، لا يحق لأحد احتكار هذا (الانتصار) والاستناد إليه في فرض رؤاه وشروطه على سورية والسوريين، فهذا الانعطاف الكبير ليس صناعة جهة واحدة لوحدها، بل هو نتيجة تراكمات وعلى مدى عقود من النشاط دفع الكثيرُ من السوريين ثمنه من أجسادهم وأرواحهم اعتقالاً وتعذيباً وملاحقة وتخويفاً وتهديداً وإجراءات تعسفية منذ ما قبل تفجّر الأزمة عام 2011، ومن ثم قتلاً ودماراً وتهجيراً ونزوحاً بعد انطلاق الحركة الاحتجاجية وتحولها فيما بعد إلى أزمة وطنية شاملة. بمعنى أوضح، إن الإسقاط هو نتيجة حراك ورغبة عموم السوريين، ولا يحق لأحد استغلال الشكل الذي تم به والاستناد عليه في التحكم لوحده باتجاه تطور الوضع في البلاد، وتوظيفه لغايات لا تعبر عن مصالح سورية والسوريين.
ما تزال الموجة الجديدة من الحركة الشعبية في سورية في بداياتها الأولى، وما تزال الاحتمالات مفتوحة أمامها؛ الإيجابي منها والسلبي. وهذا من طبيعة الأمور، فالمتشددون في كل من النظام والمعارضة لا يخدمهم بحالٍ من الأحوال أن تتطور الحركة بشكل سلمي وبشعارات محقة عقلانية تجمع المنهوبين الذين يشكلون 90%. ولا يخدمهم أن تتخلص الحركة من عمليات نسخ ولصق الأشكال والشعارات العائدة إلى 2011 لذا يشجعون الحفاظ على تلك الشعارات والأشكال ويسلطون الضوء عليها.
تتواصل منذ أيام التحركات الاحتجاجية في عدة مناطق من سورية، وبشكل خاص في السويداء ودرعا.
التقى مساء اليوم، الأربعاء 7 حزيران، د. قدري جميل أمين حزب الإرادة الشعبية ورئيس منصة موسكو للمعارضة السورية مع السيد غير بدرسون، المبعوث الأممي الخاص لسورية، في العاصمة الروسية موسكو، بناء على طلب السيد بدرسون.
التقى اليوم الإثنين الممثلّ الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، نائب وزير خارجية روسيا، السيّد ميخائيل بوغدانوف، بممثل قيادة جبهة التغيير والتحرير، رئيس منصة موسكو، أمين حزب الإرادة الشعبية، الدكتور قدري جميل.
كما هو متوقَّع، فقد اتجهت سهام الاتهام إعلامياً نحو تركيا في الجريمة الشنيعة التي ارتكبها ما يُسمَّى «جيش الشرقية» ضد عائلة من الكرد السوريين في جنديرس خلال احتفالهم بعيد النوروز قبل أيام.