مطبّات بيغماليون
أراد بيغماليون أن يكون مختلفاً كأي مبدع يأخذه الجنون إلى مساحات ضبابية لا عودة فيها، أو إلى الموت المريب، مشنوقاً أو ملقى على قارعة الطريق كورقة خريف صفراء.
دنا من تمثاله الرائع بخوف، لا يشبه خوف الخالق من صنعه، بل خوف المبدع من أناقة قطعة حجر صارت أشبه بأنثى لا تنال.
أمسك بقلب مضطرب أصابع التمثال الأنثى، وسرت قشعريرة دافئة في أوصال الأنثى الحجر، شيء يشبه الدم مر في العروق الرخامية، استحالت بعدها لمساً حاراً، وناضجاً يجر القلب إلى الفجور البشري الآثم.
الدلالة الأكيدة على حياة التمثال انفتاح عينيين غاية القدسية، لقد رأى التمثال، انهالت قبلة حارة لا واعية على الشفتين النضرتين، وجن جنون بيغماليون المبدع.