كانوا وكنا
سكوفيا، قرية الزيتون في الجولان المحتل.
سكوفيا، قرية الزيتون في الجولان المحتل.
نعتقد أن الرسم الأولي البسيط لـ «صفقة القرن»، كان مبنياً على تعميق صراع ذي حامل طائفي شكلي (سني- شيعي) في مجمل منطقتنا، يسمح بتسعير الصراعات ضمن العراق وسورية من جهة، ويسمح من جهة أخرى بإزاحة الكيان الصهيوني تدريجياً من رأس قائمة الأعداء في حسابات شعوب المنطقة، ويسمح تالياً برفع درجة التطبيع الخليجي وغير الخليجي من باب العداء لإيران وصولاً إلى حالة يجري فيها استيلاد تحالف معلن بين الخليج والكيان الصهيوني وتركيا في وجه روسيا وإيران وسورية والعراق، وفي وجه شعوب المنطقة قاطبة.
يخطئ كثيراً من يحاول الاكتفاء بفهم قرار ترامب حول الجولان السوري المحتل ضمن السياق السوري وحده، أو ضمن السياق السوري الفلسطيني فحسب؛ لأنّ القرار وطبيعة الاصطفافات والآثار المترتبة عليه، محلياً وإقليمياً ودولياً، تسمح بالقول: إنه خطوة ضمن إستراتيجية عامة تخص التعامل الأمريكي مع مجمل منطقتنا، بل ومع العالم بأسره!
احتلال الجولان السوري عام 1967 هو أحد الجذور العميقة لأزمة 2011! تلك حقيقة لا بد من فهمها واستيعابها بشكل كامل...
اعتبرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بسيادة "إسرائيل" على الجولان السوري المحتل قد يكون مقدمة لإعلان "صفقة القرن" المزعومة.
أعرب الكرملين عن أسفه إزاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بسيادة "إسرائيل" على الجولان السوري المحتل، محذرا من تداعيات سلبية سيجلبها هذا القرار إلى المنطقة دون أدنى شك.
انتهت اليوم المسرحية التي لعبت ضمنها الولايات المتحدة دور «وسيط» أو «راع» لأي عملية سلمية في سورية؛ فقد وقفت واشنطن بكل وقاحة وصلف إلى جانب الكيان الصهيوني وضد مصالح كل السوريين، بل وكل شعوب المنطقة، قافزة عن الشرعية الدولية وعن القانون الدولي وعن كل قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ومعترفة بـ«سيادة» الاحتلال على أرض سورية، أي معترفة بالاحتلال ومحاولة شرعنته.
رغم أنّ تغريدة ترامب التي قال فيها: إن الوقت حان لاعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الكاملة «للكيان الصهيوني» على الجولان السوري المحتل، لم تكن مفاجئة تماماً، لأنّ اعترافاً من هذا النوع كان يجري التحضير له إعلامياً وبشكل مكثف طوال أشهر، لكنها الآن باتت «تغريدة رسمية»، ولم تعد في إطار التكهنات، ولذا ينبغي الوقوف على معانيها من ناحيتين على الأقل: ما الدافع لها، أو ما الغرض منها؟ ومن ثم ما الذي سيترتب عليها؟
حين تتخذ واشنطن قراراً أو توجهاً منعزلاً عن العالم بأسره، وفي ظل تراجعها البين لكل ذي بصر، فإنّ ذلك يعني قبل كل شيء أنه توجه اضطراري.
بيان من حزب الإرادة الشعبية