الحصاد الوظيفي الأمريكي في تشرين الثاني
يتوقع أن تقدم المؤسسات المالية الأميركية في «وول ستريت» على خطوات جديدة لخفض عدد الوظائف في وقت تكافح هذه المؤسسات لخفض التكلفة لمواجهة المزيد من تداعيات الأزمة المالية في العام المقبل.
يتوقع أن تقدم المؤسسات المالية الأميركية في «وول ستريت» على خطوات جديدة لخفض عدد الوظائف في وقت تكافح هذه المؤسسات لخفض التكلفة لمواجهة المزيد من تداعيات الأزمة المالية في العام المقبل.
شهدت الأشهر المنصرمة تعرض أمريكا الشمالية وأوروبا لإحدى أكبر الأزمات المالية في تاريخها. كما كان رد الفعل تاريخياً بالمقدار نفسه. لتجنب الانحسار الإقليمي والعالمي ولإعادة الاستقرار والثقة في الأسواق، أطلقت بلدان الشمال برنامجاً كبيراً غير مسبوق، يتضمن تدخل الحكومات وتأميم مصارف وحقن مساعدات كبيرة في المؤسسات التي مسها الانحسار وتطوير نظام جديد لقطاعاتها الاقتصادية.
بوصول أوباما إلى البيت الأبيض، تكون «الفتاة» الولايات المتحدة قد فاقت «أمها الشمطاء» بريطانيا ولو شكلياً على الأقل، لكن ما يجمعهما ما زال الكثير، فبريطانيا كما يقول محمد الفايد قتلت ابنه والأميرة ديانا، حين تبين حملها بجنين مشترك مع عربي، كيف يمكن لولي العهد في بريطانيا شديدة العنصرية أن يكون نصفه عربياً؟
«أعتقد أنّ المؤسسات المصرفية أكثر خطورةً على حرياتنا من الجيوش» (توماس جيفرسون، رئيس أمريكي، 1743 - 1826)..
الولايات المتحدة تموت. إنها تدمر نفسها وتجرّ معها بقية العالم.
انضمت حركة «أتاك فرنسا» إلى «التصريح الخاص باقتراح انعقاد «قمة عالمية» لإصلاح النظام المالي العالمي» يوم 15 تشرين الثاني في واشنطن، على اعتبار أن «قمة العشرين ليست أكثر شرعيةً من قمة الثماني لتتحكم بمصائر كوكبنا، ناهيك عن إيجاد حلول حقيقية للأزمة الحالية».
يظهر انفجار الأزمات الغذائية والاقتصادية والمالية في العام 2007-2008 إلى أي حدٍّ تترابط اقتصادات الكوكب. لحل هذه الأزمات، ينبغي معالجة الداء من جذوره.
اجتمع في فندق فيرمونت في سان فرانسيكو، أواخر أيلول عام 1995، خمسمائة من قادة العالم في مجالات السياسة والمال والاقتصاد بدعوة من المعهد الذي يترأسه ميخائيل غورباتشوف، والذي تبرّع بتكاليفه بعض الأثرياء الأميركيين (ربّما عرفاناً لخدماته في الاتحاد السوفياتي السابق). كان المطلوب من هذا الجمع «أن يبيّن معالم الطريق إلى القرن الحادي والعشرين، هذه الطريق التي ستفضي إلى حضارة جديدة».
في هذا المؤتمر الذي لم يكن للتسامح مع ضياع الوقت فيه أي مكان (5 دقائق للمتحدث، ودقيقتان للمداخل)، كانت النتيجة التي اختزل بها هؤلاء البراغماتيون المستقبل كالتالي: العددان 20 و80، ومصطلح Tittytainment.
بالنسبة إلى العددين، فهما يمثّلان حالة «العمل والبطالة» في المجتمع المستقبلي، حيث يعتقد المجتمعون أن نسبة «20% من السكان العاملين ستكفي في القرن القادم للحفاظ على نشاط الاقتصاد الدولي»، أما باقي الـ80% فهم سيواجهون «مشاكل عظيمة». ستكون المسألة بحسب أحد مدراء شركة «صن» (Sun) هي «إمّا أن تأكل أو أن تؤكل» (To Have Lunch Or To be Lunch).
أما بالنسبة للـ Tittytainment، فهو مصطلح طرحه زبغنيو بريجنسكي الأشهر من أن يعرف، وهو منحوت من كلمتي Entertainment أي تسلية، وtits، أي أثداء (إشارة إلى حليب المرضع). والـ Tittytainment هذه هي الخليط من «التسلية المخدرة والتغذية الكافية» التي بإمكانها «تهدئة خواطر سكان المعمورة المحبطين». وبإمكان المهتم مراجعة تفاصيل هذا المؤتمر الرهيب وأبعاده في الكتاب الهام «فخ العولمة: الاعتداء على الديموقراطية والرفاهية» (تأليف هانس بيتر ـــــ مارتن وهارالد شومان، ترجمة د. عدنان عباس علي، سلسلة عالم المعرفة، العدد 238).
ولكن ما علاقة كل ذلك بموضوعنا؟
ينشغل الأميركيون هذه الأيام سواء حيتان المضاربات أو أصحاب الدخل المحدود في أزمة القطاع العقاري في أمريكا، وهي أزمة جرَّت معظم بلدان العالم وراءها لاسيما تلك التي تتعامل مع الاقتصاد الأميركي بشكل واسع وسريع وحساس، أما البلدان التي تأثرت قليلاً فهي بلدان البورصات الأقل انفتاحاً على الأسواق المالية الغربية.
تشكل أزمة بنك «نورثرن روك» البريطاني مثالاً فاقعاً لمن أراد أن يعتبر من الاعتماد على فورة الأسواق العقارية ضمن نظام رأسمالي عولمي متضخم تحت تأثير العامل الأمريكي الضاغط والمأزوم في دولاره وأسواقه المالية والاستهلاكية والعقارية على حد سواء، مثلما هو الحال مع سياساته الحربية.
«نورثرن روك»، وهو خامس مؤسسة مصرفية بريطانية في قطاع الإقراض العقاري البريطاني، بات يعاني من أسوأ أزمة مالية يشهدها الاقتصاد البريطاني خلال العقد الحالي، وقد هوت أسهمه فجأة في التعاملات الصباحية الاثنين الماضي بنسبة بلغت حوالي 34 في المائة، مما زاد من الضغوط على إدارة البنك الذي سبق له أن أصدر تحذيراً من أنه يتوقع أن تتأثر الأرباح بالمشاكل الائتمانية التي تواجهها الصناعة المصرفية.
أسقط ديمقراطيو الكونغرس الأمريكي آخر أقنعة اختلافهم المفترض، والذي طالما روجوا له، مع جمهوريي إدارتهم، وكشفوا أن أنيابهم لا تقل طولاً وفتكاً عن خصومهم السياسيين في الداخل الأمريكي، وصوتوا معاً لصالح خطة «تعوض عن فشلهم في فرض سحب القوات، وتعد البديل الوحيد عن الفوضى في العراق في ضوء صعوبة تطبيق هذا السحب حالياً»، حسبما جاء في ترويجهم للخطة التي تتمثل ببساطة، وبكل ديمقراطية بـ: تقسيم العراق!