هل بدأت حرب «الكثافةالمنخفضة» لقمع المقاومةالعراقية؟
تواجه القوات الأمريكية، منذ احتلالها لبلاد الرافدين مأزقاً شديداً، يصعب عليها الخروج منه، فهي لم تحقق نصراً سريعاً وسهلاً، كما كانت تتوقع، بل وجدت نفسها تخوض حرباً طويلة مخططاً لها مسبقاً.
تواجه القوات الأمريكية، منذ احتلالها لبلاد الرافدين مأزقاً شديداً، يصعب عليها الخروج منه، فهي لم تحقق نصراً سريعاً وسهلاً، كما كانت تتوقع، بل وجدت نفسها تخوض حرباً طويلة مخططاً لها مسبقاً.
على الرغم من أن إدارة بوش تحاول الحفاظ على سرّيةٍ فائقة بالنسبة لعقود إعادة الإعمار المقدّمة للشركات الأمريكية في أفغانستان وفي العراق، فقد جرى تعيين أهمها. هناك ثماني شركاتٍ، يرتبط مديروها بزمرة بوش أو كانوا ضالعين سياسياً في اندلاع هاتين الحربين، قد استفادت من العقود العامة بقيمة تتجاوز 500 مليون دولار. وتعود حصّة الأسد لشركة نائب الرئيس ديك تشيني، هاليبورتون/KRB.
اعتصام السويداء
يواصل أهالي محافظة السويداء اعتصامهم الوطني، مساء كل يوم أحد في ساحة الأسد مقابل نصب الجندي المجهول، وذلك دعماً للانتفاضة الباسلة في فلسطين وللمقاومة الوطنية في العراق البطل، وتنديداً بقانون محاسبة سورية الذي صدر عن الكونغرس الأمريكي.
دعى «الاتحاد العام للعاطلين عن العمل في العراق» في بيان له جميعالنقابات والمنظمات الأخرى في جميع أنحاء العالم لمساندة مطالبه بإطلاق سراح الأمين العام للاتحاد والذي اعتقلته القوات الأمريكية «الديمقراطية» مع مناضل آخر هو عضو في الحزب الشيوعي العمالي العراقي وهذا نص البيان:
إذا كانت البلبلة في العراق قد فاجأت القادة المدنيين في الولايات المتحدة، فإنّها كانت متوقعة بالنسبة لزمرةٍ عسكرية معينة. فالقادة السابقون لعمليتي فونيكس وكوندور كانوا يحضّرون أنفسهم منذ ثلاث سنوات لتجريب طرائق جديدة لقمع المقاومة في العراق. وإذا كان الانسحاب الجاري لجزءٍ من قوات التحالف يتوافق مع رغبة القادة المدنيين في التخلّص من المأزق العراقي في فترةٍ انتخابية، فإنّه في واقع الأمر يترك المجال مفتوحاً أمام تقنيي «الحرب ذات الكثافة المنخفضة».
يسود الاعتقاد في مقر حلف الناتو ببروكسل وبين الدوائر الأوروبية، بأن معالجة الرئيس بوش للوضع العراقي دخلت طريقاً مسدودة، وأن قرار العراقيين بفتح جبهة جديدة ضد حلفاء الولايات المتحدة سيمثل كارثة لهم في المستقبل القريب.
دخلت الإدارة الأمريكية في سباق مع الزمن في سعيها المحموم لاحتواء التداعيات السياسية السلبية لتدهور الوضع الأمني في العراق، على المعركة الرئاسية المقبلة، وعلى الرئيس بوش ذاته ـ بعد أن تزايدت اعترافات عدد من المسؤولين الأمريكيين بأن القوات الأمريكية في العراق عاجزة عن وضع حد للمقاومة، وأقروا بصعوبة الوضع الأمني في العراق، مما يدفع الرئيس بوش وبطانته لبذل جهود محمومة «لضبط» الوضع وخفض حجم الخسائر في صفوف جنودهم.
المعلوم أنه في ظروف الصراع المكشوف مع عدو خارجي، فإن كفاءة القيادة الوطنية في إدارة الصراع وقدرة ذراع البلاد المسلح على تأدية المهام القتالية في سياق هذا الصراع، لا تستندان فقط إلى عناصر القوة أو الضعف الذاتي للقيادة و القوات بل أيضا إلى جملة عوامل فكرية، سياسية، إقتصادية، إدارية-تنظيمية، إجتماعية، ثقافية ونفسية، تمثل بمجملها العمق الداخلي في المواجهة، الجبهة الداخلية، كما تسمى. فإذا كان الداخل صلبا كان عود الوطن صلبا، والعكس بالعكس. و قد أثبتت مأساة العراق ذلك من جديد.
بدعوة من اللجنة الشعبية لمقاطعة البضائع الأمريكية بحمص ولجنة نصرة شعب العراق وفلسطين بحمص، عقد اجتماع شعبي حاشد تأييداً للمقاومة الوطنية العراقية ولانتفاضة الشعب الفلسطيني، واستنكاراً للاعتداء الصهيوني على بلادنا ورفضاً للتهديدات وللابتزاز الأمريكي، حضر الاجتماع ممثلون عن غالبية القوى السياسية في المحافظة وعدد من المثقفين ورجال الأعمال والطلاب و غيرهم.
ماكان ليخطر ببال الرئيس بوش وفريقه أن احتلال قواته للعراق سيتحول إلى جحيم لايطاق. لقد أخذت تبرز بوضوح مظاهر الفشل الأمني على القوات الأمريكية بأشكال متعددة: