أوروبا قد ترجع لعصر ما قبل اختراع الطائرة خلال 6 أسابيع

أوروبا قد ترجع لعصر ما قبل اختراع الطائرة خلال 6 أسابيع

حذر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية (IEA)، الخميس 16 نيسان 2026 من أن أوروبا تملك حالياً ما يكفيها من وقود الطائرات (الكيروسين أو Jet Fuel) لمدة "نحو ستة أسابيع فقط"، في ظل الأزمة الطاقية الحادة الناتجة عن الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

وقال بيرول في مقابلة حصرية مع وكالة أسوشيتد برس: "في أوروبا، لدينا ربما ستة أسابيع أو نحو ذلك من وقود الطائرات المتبقي. إذا لم نتمكن من فتح مضيق هرمز... فيمكنني أن أقول لكم إننا سنسمع قريباً أخباراً عن إلغاء بعض الرحلات من مدينة أ إلى مدينة ب بسبب نقص وقود الطائرات". ووصف الأزمة بأنها "أكبر أزمة طاقة شهدناها على الإطلاق"، مشيراً إلى أن إغلاق المضيق أدى إلى انقطاع تدفقات النفط والمنتجات النفطية المكررة من الخليج، بما في ذلك وقود الطائرات الذي كان يشكل نحو 75% من واردات أوروبا الصافية سابقاً.

خلفية الأزمة وتداعياتها

بدأت الأزمة تتفاقم بعد العدوان الأمريكي-«الإسرائيلي» على إيران (في 28 شباط 2026)، حيث أغلقت إيران مضيق هرمز فعلياً لأكثر من ستة أسابيع رداً على الهجمات الأمريكية و«الإسرائيلية». يُعد هذا الممر البحري الحيوي مسؤولاً عن نقل نحو 20% من النفط العالمي، ويُشكل شرياناً أساسياً لصادرات وقود الطائرات من دول الخليج. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار وقود الطائرات في أوروبا بنسبة تزيد عن 100% منذ بداية الحرب، مع انخفاض حاد في المخزونات.

وتختلف مستويات المخزونات بين الدول الأوروبية؛ فبعض الدول لديها تغطية أقل من 20 يوماً، بينما تعتمد دول أخرى مثل بريطانيا على الواردات بنسبة تزيد عن 60%. وفي مركز التكرير الرئيسي في أمستردام-روتردام-أنتويرب، انخفضت المخزونات المستقلة من وقود الطائرات والكيروسين بنسبة 8% الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى منذ 2023. كما حذرت منظمة Airports Council International Europe من أن النقص قد يصبح "نظامياً" بداية من مايو، مما يهدد موسم السفر الصيفي.

الآثار المتوقعة

- إلغاء الرحلات: قد تبدأ شركات الطيران مثل لوفتهانزا وKLM في تقليص الرحلات، وقد يصل الأمر إلى إلغاءات واسعة النطاق في المطارات الأوروبية إذا لم يُعاد فتح المضيق أو يتم تعويض الإمدادات من مصادر أخرى (مثل الولايات المتحدة)، وهو أمر صعب بسبب قيود اللوجستيات والتكرير.

- ارتفاع الأسعار: سيؤدي النقص إلى زيادة تكاليف السفر الجوي، مما يؤثر على السياحة والاقتصاد.

- تأثيرات أوسع: وصفت الوكالة الدولية للطاقة السيناريو بأنه "نقطة تحول" في يونيو إذا لم تستطع أوروبا تعويض نصف وارداتها على الأقل من الشرق الأوسط، مع مخاطر "تدمير الطلب" وتأثيرات تضخمية وانكماش اقتصادي عالمي.

تعمل الاتحاد الأوروبي حالياً على خطط طوارئ تشمل رسم خرائط لقدرات التكرير، زيادة الإنتاج المحلي، وإجراءات لترشيد الاستهلاك. كما أطلقت الوكالة الدولية للطاقة أكبر عملية إطلاق لمخزونات النفط الطارئة في تاريخها لمواجهة الاضطرابات.

هذه الأزمة تعيد إلى الأذهان الاعتماد الأوروبي الشديد على الإمدادات الخارجية، وتُظهر هشاشة سلاسل التوريد في ظل التوترات الجيوسياسية. إذا استمرت الاضطرابات، قد يواجه قطاع الطيران في أوروبا شللاً جزئياً يشبه ما حدث في بداية جائحة كوفيد-19، مما يهدد بـ"تخلف" القارة إلى عصر ما قبل الطيران التجاري الحديث خلال أسابيع قليلة فقط.

معلومات إضافية

المصدر:
وكالات