واشنطن وسياسة الهاوية
جرى خلال الأسبوع الماضي وحده تصعيد هو الأكبر من نوعه بين أمريكا وإيران، وبين إيران والسعودية، وتوترٌ عالٍ في الخليج العربي على إثر الاعتداءات على السفن التجارية.
جرى خلال الأسبوع الماضي وحده تصعيد هو الأكبر من نوعه بين أمريكا وإيران، وبين إيران والسعودية، وتوترٌ عالٍ في الخليج العربي على إثر الاعتداءات على السفن التجارية.
«في بيت الرأسمالية الداخلي، عمّقت الأزمة الرأسمالية العظمى الانقسام ضمن المعسكر الرأسمالي نفسه بين المركز الإمبريالي الأمريكي- الأوروبي من جهة، والقوى الصاعدة «البريكس» من جهة أًخرى، وصولاً إلى توازن دولي جديد انتهت فيه أُحادية القطبية الأمريكية...» من مشروع برنامج حزب الإرادة الشعبية- 2013.
تتكثف هذه الأيام إشارات شديدة التناقض بما يخص الوضع السوري؛ فمن جهة نرى التصعيد مستمراً، العقوبات مستمرة، الضغوطات الاقتصادية والسياسية والعسكرية أيضاً مستمرة وتتعاظم، السلوك المتشدد لرافضي الحل من السوريين وغير السوريين يرتدي أشكالاً أكثر مباشرة ووضوحاً.
عقد اليوم، الإثنين 13 أيار، لقاء بين الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، نائب وزير الخارجية الروسي السيد ميخائيل بوغدانوف، ود. قدري جميل أمين حزب الإرادة الشعبية، عضو قيادة جبهة التغيير والتحرير، ورئيس منصة موسكو للمعارضة السورية.
تُظهرُ الأحداث المتعلقة بسورية، وبربطها بمجمل الملفات المتأزمة حول العالم، أنّ قرار ترامب في كانون الثاني من العام الماضي سحب قواته من سورية، لم يكن سوى إعادة تجميع وتوزيع للقوى ضمن سياق تصعيدي شامل على المستوى الدولي.
جرى تحرّك جديد في مسألة إدلب بشكل متسارع خلال الأسبوع الماضي وحتى الآن، نتيجة لكل التطورات والتقدم الذي سبقه في هذا الملف، حيث حرّكت واشنطن أدواتها هناك، لآخر مرة كآخر محاولة إعاقة.
بالتوازي مع السعي المحموم الذي تبذله قوى التشدد من مختلف الأطراف بغرض تعطيل مسار أستانا وسوتشي، وبالجوهر تعطيل مسار تطبيق القرار 2254، تطفو على السطح من جديد جملة من «المبادرات» الداعية لخلق مسارٍ جديدٍ، الشيء الوحيد الواضح ضمنه هو: محاولة نسف كل ما تم إنجازه عبر أستانا.
ربما لم يعد مستغرباً من أحد اليوم، النهج الجديد الذي تتّبِعه الإدارة الأمريكية في الانسحاب من المعاهدات والاتفاقيات الدولية، ومحاولة استبدالها باتفاقات ثنائية أو ثلاثية، وضمن هذا الإطار بالتحديد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الأيام القليلة الماضية عن رغبته في عقد صفقة نووية ثلاثية مع كل من روسيا والصين. الإعلان الذي قابله رد روسي واضح حول كون المهمة الأولية والأساسية بين البلدين هي تمديد معاهدة «ستارت».
أعلنت واشنطن قبل حوالي ثلاثة أشهر عن نيتها سحب قواتها العسكرية من الأراضي السورية، نتاجاً للصراع الداخلي الأمريكي، الذي أصبح يرى في وجود هذه القوات عبئاً، فوائده محدودة، ومحاطاً بخطر الاستهداف. ولكن من المعروف أيضاً: أن هذا الانسحاب لن يكون هادئاً وسريعاً، بل سيجري بالشكل الذي يسمح بتفعيل التناقضات، وأحدثها، تفعيل اللعب على وتر الصراع القومي.
اعتاد معطلو الحل السياسي، من الغربيين ومن أتباعهم ومناصريهم في الأطراف المختلفة، التكافل والتضامن فيما بينهم طوال السنوات العجاف الماضية، وكانت خطتهم دائماً هي العمل على إبقاء الملفات المعلقة معلقة، مع استخدام أحدها كأداة أساسية للتعطيل، بينما يجري الإيحاء بالمرونة تجاه ملفات أخرى.