افتتاحية قاسيون 917: «القرارات الصعبة» والنموذج الجديد!
عبّر مسؤولون أميركيون مؤخراً عن أنَّ الحل في سورية سيمر عبر «قرارات صعبة» على «جميع الأطراف» اتخاذها.
عبّر مسؤولون أميركيون مؤخراً عن أنَّ الحل في سورية سيمر عبر «قرارات صعبة» على «جميع الأطراف» اتخاذها.
ظهرت في الآونة الأخيرة أحاديث متعددة حول دخول قسد إلى مسار جنيف لحل الأزمة السورية من بوابة هيئة التفاوض، ومن ذلك مقالة نشرت مؤخراً في الشرق الأوسط السعودية.
يطرح الوضع في الشمال السوري ومواقف القوى المختلفة وبإلحاح على بساط البحث جملة أسئلة، من قبيل: إلى أين ستؤول الأوضاع في هذه المنطقة من البلاد؟ وما هو مستقبل الوجود الأجنبي؟ ومواقف القوى الإقليمية والدولية؟ وما مصير المسألة الكردية في سورية؟ وما المطلوب من القوى الوطنية السورية؟
بعد كُل العويل الأمريكي وتصعيده في الملف السوري على طول الخط وتحديداً في السنة الماضية، وصلت التطورات إلى لحظة الانعطاف، التي تُجبر واشنطن على تقديم التنازلات حلّاً للأزمة، وكان إعلانها في لقاء بومبيو- بوتين الشهر الماضي، حيث بدأت تظهر أولى ملامح نتائجه.
بينما تواصل روسيا والصين حضورهما على الساحة الدولية كقوى دولية تملك ما تملك من قدرات عسكرية واقتصاد، هو الاقتصاد الأكثر تأثيراً في العالم. تكثر التحليلات السياسية التي تقول: إن واشنطن تحاول أن تستفرد بإحدى الدولتين وتحييد الأخرى. وكانت المادة التي بُني عليها هذا التحليل هي بوادر الانفراج الروسي الأمريكي الذي عبر عن ذاته في اجتماع سوتشي الأخير، في مقابل اشتداد موجة العقوبات الأمريكية ضد الصين، فهل في واقع العلاقات الروسية الصينية ما يدعم مثل هذا الاعتقاد؟
بعد كل الأحداث المتسارعة في السنة الماضية حول الملف الكوري، والتقدّم الكبير الذي جرى خلالها بين الجارتين الكوريتين، وبين كوريا الديمقراطية والولايات المتحدة الأمريكية، عاد الملف مجدداً ليعلّق بلا حلّ، لكن هذه المرة بغير مصلحة واشنطن.
في أية علاقات سياسية، وتحديداً تلك العلاقات القائمة بين دول حليفة، ثمة مكان ليس فقط للخطط الإستراتيجية العامة التي يقوم على أساسها التحالف، بل كذلك تنشأ بين الحين والآخر مجموعة من التناقضات التي عند حدّ معين من تراكمها، تصل العلاقة إلى مرحلة يبدو فيها التحالف صعباً، نظراً لما يترتب عليه من نتائج مجحفة بحق أحد طرفي العلاقة.
في عالم البورصة هنالك ما يسمّى القروض الليلية، ذات الغاية المضاربية... والتي تكتنف كما في كل منتجات عالم المضاربة، على مرابح وعلى خطورة، وهي أقرب للمغامرة، وما هو اختراع من عالم المال الأمريكي، يمكن أن ينطبق على عالم السياسية الأمريكية اليوم!
تتهيأ الأجواء بشكل متسارع لخرق قريب ضمن عملية الحل السياسي. يتأسس ذلك على الضعف الأمريكي المتفاقم الذي يوصلهم إلى تنازلات تبدأ غير معلنة بوضوح، ولن يطول بها الوقت حتى تصبح علنية بالكامل.
يمتلئ الفضاء الإعلامي بتحليلات شديدة التنوع والتناقض، حول طبيعة العلاقة بين ثلاثي أستانا، تتدرج من اعتباره تعاوناً مؤقتاً واضطرارياً بين «أعداء»، مروراً بتوصيفه بأنه تكتيك ابتزازي بين «متنافسين» تستخدم فيه كل دولة من الدول الثلاث الدولتين الأخريين في إطار واحد، دائماً وأبداً؛ هو محاولة الوصول إلى تفاهم مع الأمريكي. ووصولاً إلى قلة قليلة تقول إنّ العلاقة بين الثلاثي تجاوزت ذلك كله، ودخلت طوراً جديداً يتناسب مع بدايات عالم جديد بالكامل!