افتتاحية قاسيون 1268: هنالك حلول ولكن...!

افتتاحية قاسيون 1268: هنالك حلول ولكن...!

تعيش منطقتنا حالة شديدة الاضطراب على مختلف المستويات، في ظل الحرب «الإسرائيلية»-الأمريكية ضد إيران. وتقف أمام احتمالات مفتوحة، تشترك جميعها في أن حجم الأخطار والأزمات بالنسبة لبلادنا تزداد وتتعاظم بشكل كبير، خاصة مع الحديث «الإسرائيلي» العلني عن العمل من أجل جعل سورية، المثال الأول في تطبيق «إسرائيل الكبرى»؛ عبر تقسيمها وإنهائها وتحويلها إلى «عشائر وقبائل متحاربة» ومستعبدة من الصهيوني.

 

بالتوازي، تتعمق الأزمات الداخلية بمختلف أنواعها، ويظهر جلياً أن وضع البيض في سلة الأمريكي والغربي، يعني تكسيره، ولعل ما تعيشه دول الخليج العربي اليوم يدل بما لا يدع مجالاً للشك، أن العلاقة مع الأمريكي مهما بلغ عمقها ليست كفيلة بتأمين الحماية، بل وأكثر من ذلك، فإنها كفيلة بوضع من يطلبها ويعتمد عليها موضع الخطر الجسيم، عاجلاً أو آجلاً، وعاجلاً جداً في الظروف الدولية الجديدة. وبالحديث عن الخليج العربي، بات واضحاً أيضاً أن الإمكانيات الموضوعية للاعتماد عليه، بما في ذلك مالياً، لم تعد متاحة بشكل حقيقي إلى أجل غير مسمى.

ما ينبغي الانتباه له ضمن اللوحة الإجمالية، هو أن الوقائع أظهرت أن الدعاية الغربية عن تفكيك إيران وسقوطها، هي دعاية مضللة وبعيدة عن الحقائق، وأننا أمام احتمال حرب استنزاف طويلة، وأن احتمالاتها مفتوحة، بما في ذلك على تعميق التراجع الأمريكي، وحتى «الإسرائيلي»، ولكن مع رفع درجة وحشيتهما وجنونهما.

الوقائع الدولية والإقليمية والمحلية، وضمناً مستوى معيشة الشعب السوري الذي ينهار بتسارع هائل، وسيتعرض لمزيد من الصعوبات الكبرى كنتيجة للتطورات الجارية، قد تصور للبعض أن أبواب الحلول مغلقة بشكل كامل، وربما تدفع البعض للانكفاء على الذات علّ وعسى تمر العاصفة، ولكن العاصفة طويلة من جهة، ومن جهة ثانية فإن محاولة الانكفاء على الذات لن تمررها بسلام، بالمعنى السياسي والوطني، بل ستجعل آثارها أشد خطورة على كل السوريين، بمختلف مواقعهم وقواهم.

رغم صعوبة المرحلة، إلا أن الحلول الحقيقية موجودة، وهي ليست حلولاً إعلامية، ولا ترقيعية ولا جزئية، هي حلول جذرية تكون جزءاً من برنامج استراتيجي شامل لحماية البلاد، وصيانة وحدتها عبر توحيد شعبها بالدرجة الأولى، وعبر صياغة علاقاتها الخارجية بالاستناد إلى القوى الصاعدة فعلاً، وعلى رأسها الصين، وبالضد من التخريب «الإسرائيلي»، وبالتعاون مع الدول الإقليمية التي تشترك في مواجهة المخاطر نفسها، والتي تصطف اليوم في تحالف واحد عملياً، بغض النظر عن المواقف السياسية الآنية (الضرورية)، ونقصد ضمناً: تركيا وإيران والسعودية ومصر وباكستان، المهددة جميعها بمشروع «إسرائيل الكبرى».

على المستوى الداخلي، فإن توحيد الشعب السوري هو نقطة الانطلاق الأساسية، والاستفادة من خبراته وكفاءاته، ومن قدرات البلاد وإمكانياتها الذاتية، بعيداً عن التعويل على رؤوس أموال أجنبية تعدنا بأنهار العسل والحليب، ولا تأتي ولن تأتي، وإن أتى شيء منها فكي تساهم في نهب السوريين، وليس في مساعدتهم.

الحلول موجودة ولكنها مشروطة عملياً وزمنياً، وهي حلول جريئة وخلاقة ينبغي التحرك نحوها بالسرعة القصوى، ابتداء بحكومة وحدة وطنية حقيقية وشاملة لكل القوى السياسية السورية الأساسية، وكذلك القوى الاجتماعية السورية، تكون بمثابة حكومة طوارئ وطنية لمواجهة مختلف الاحتمالات والمخاطر التي تواجه البلاد، والمخاطر الأكبر التي يمكن أن تواجهها في الأيام والأسابيع القادمة. وتكون الأساس في عملية التحضير للمؤتمر الوطني العام الشامل وكامل الصلاحيات، الذي ينبغي أن يكون بمثابة جمعية تأسيسية لإنجاز العقد الاجتماعي الجديد، وللتوافق على حل مختلف المشكلات والأزمات العالقة عبر عقود متتالية، والتي آن الأوان لحلها بشكل جذري...

(English Version)

معلومات إضافية

العدد رقم:
1268
آخر تعديل على الأحد, 08 آذار/مارس 2026 16:17