افتتاحية قاسيون 1220: كيف نُقيّم الحكومة؟

افتتاحية قاسيون 1220: كيف نُقيّم الحكومة؟

تم إعلان الحكومة الجديدة يوم أمس السبت 29 آذار ضمن احتفال جرى في قصر الشعب في دمشق، وضمت 23 وزيراً يرأسها السيد أحمد الشرع، رئيس الجمهورية ضمن المرحلة الانتقالية، وفقاً للإعلان الدستوري.

بالنظر إلى التشكيل الجديد وطريقته، يمكن تسجيل الملاحظات التالية:

أولاً: إن تقييم أي حكومة من الحكومات لا ينطلق من السيرة الشخصية لمن يشغلون مقاعدها، ولكن يبدأ بالضبط من تقييم بيانها الحكومي. وما جرى من كلمات ألقاها الوزراء المعينون، كل في مجاله، قد يغطي جزءاً من المهمة المطلوبة من البيان الحكومي، لكنه لا يغطيها بشكل كامل، ولا يمكن أن يحل محلها بحال من الأحوال؛ فالبيان الحكومي المفصل، بما في ذلك بالأرقام، هو سجل التعهدات الذي يمكن الانطلاق منه لاحقاً لتقييم الحكومة ومحاسبتها، وغيابه يعني غياب خطة العمل الواضحة، وغياب إمكانية الرقابة عليها ومحاسبتها لاحقاً.

ثانياً: حاول التشكيل الحكومي الجديد أن يعطي انطباعاً باتساع التمثيل، ولكن إشارات عديدة تصب في اتجاه آخر معاكس؛ فرغم أهمية العمل لتمثيل واسع، إلا أن التمثيل الواسع لا يكون شكلياً وانتقائياً بطريقة توحي بعقلية الحزب القائد الذي يحتكر المقاعد الأهم، ويوزع المقاعد الثانوية بغرض إظهار المشاركة، وليس المشاركة الفعلية، على المستوى السياسي والاجتماعي.

ثالثاً: بكل الأحوال، فإن الحكم النهائي على التشكيل الجديد متعلق ليس بشكله (رغم أهمية الشكل)، وليس بما يقوله من كلام، ولكن بالأفعال والإنجازات الملموسة التي يرغب كل السوريين بصدق أن تكون إنجازات حقيقية وملموسة وملبية لتطلعاتهم.

 

إن بين المهام الأكثر أساسية، التي يلقيها الواقع الموضوعي على عاتق التشكيل الجديد، ما يلي:

أولاً: تحسين مستوى معيشة الناس بشكل ملموس؛ فالشعب السوري بغالبيته الساحقة يعيش تحت خط الفقر، ولم يتم تنفيذ ما أطلق من وعود حتى الآن بخصوص زيادة الأجور أربعة أضعاف، ولا بخصوص تحسين الواقع الطاقي بشكل حقيقي، ولا غيرها من الوعود، والوضع ما يزال كارثياً، ويزداد سوءاً مع مرور الوقت دون المضي بإجراءات جذرية وملموسة.

ثانياً: استعادة السوق الوطنية الواحدة، بوصفها نقطة الانطلاق التي لا بديل عنها لإعادة إقلاع الاقتصاد، وهذا أمرٌ سياسي قبل أن يكون اقتصادياً، ويتطلب أعلى قدر من التوافق بين السوريين من جهة، ويتطلب عدم الخضوع لابتزاز أصحاب العقوبات من جهة ثانية، والبحث عن بدائل ضمن إطار العلاقات الدولية وبما يصب في مصلحة سورية والسوريين.

ثالثاً: السلم الأهلي والحفاظ عليه وتعزيزه، وهو أمر لا يمكن تحقيقه بشكل ملموس دون أعلى توافق وطني ممكن؛ ما يعني أن مهمة الوصول إلى مؤتمر وطني عام للسوريين، يتم تشكيله بأساليب وطرق مختلفة عن «مؤتمر الحوار الوطني» وعن الحكومتين المؤقتة والحالية، وعن لجنة الإعلان الدستوري، ما تزال استحقاقاً قائماً وملحاً، ومهمة أساسية على عاتق السلطات والمجتمع السوري، وصولاً إلى حكومة وحدة وطنية شاملة ووازنة وواسعة التمثيل، تأخذ البلاد إلى بر الأمان عبر دستور دائم، وانتخابات نزيهة وشفافة، تكون أداة من أدوات الشعب السوري في إنفاذ حقه في تقرير مصيره بنفسه.

 

(English Version)

معلومات إضافية

العدد رقم:
1220
آخر تعديل على الأحد, 30 آذار/مارس 2025 19:53