د. جميل: بعد الانتخابات مازالت المهمة قائمة لدفع الحوار بين السوريين للوصول إلى حلول حقيقية تفضي للتغيير المنشود

د. جميل: بعد الانتخابات مازالت المهمة قائمة لدفع الحوار بين السوريين للوصول إلى حلول حقيقية تفضي للتغيير المنشود

عرضت قناة «روسيا اليوم» مساء الخميس 5/6/2014 لقاءً أجراه معد ومقدم برنامج «قصارى القول»، سلام مسافر، مع د.قدري جميل، عضو قيادة جبهة التغيير والتحرير، وأمين مجلس حزب الإرادة الشعبية، ونقدم فيما يلي أبرز ما جاء فيه.

قبل أن نبدأ بالحديث عن نتائج الانتخابات (الرئاسية في سورية) أود أن أسأل عن الزيارة التي قام بها وفد من جبهتكم التقيتم خلالها مع وزير الخارجية السيد (سيرغي) لافروف ومع نائب الوزير السيد ميخائيل بوغدانوف، ويبدو أن هذا الوفد كان وفداً تمثيلياً وجرى الحديث عن طائفة واسعة من القضايا، لو تحدثنا عنها باختصار، خصوصاً وأن الزيارة لم يمض عليها سوى بضعة أيام؟

كما تفضلت الوفد كان واسع التمثيل، من سبعة أعضاء، للمكونات الأساسية لجبهة التغيير والتحرير، اجتمع مع السيد لافروف يوم 26 أيار، واجتمع مع السيد بوغدانوف ووفد كبير من وزارة الخارجية يوم 28 أيار. عملياً تركز النقاش حول سبل فتح أقنية الحل السياسي الذي تعثر في الجولة الأولى والثانية في جنيف. وأريد هنا أن أقول كلاماً مسؤولاً، الحديث كان فقط عن هذا الموضوع، أي أننا لم نتناول أية قضايا أخرى، كما أثير في بعض وسائل الإعلام. 

يعني عن البعد الدولي للأزمة في سورية؟

اليوم كما تعرفون الوضع الدولي في حالة تأزم، وخاصة بعد أحداث أوكرانيا والتدخل السافر الغربي الأوروبي الأمريكي في الشؤون الداخلية لأوكرانيا بشكل وقح، كما يفعلون عادةً. أصبح واضحاً أن الأمريكيين، أولاً، لا يريدون من جنيف أن يكون الأداة الأساسية للحل السياسي (في سورية) لأنهم يستخدمون بشكل مواز لجنيف التدخل العسكري غير المباشر الذي يعززونه، وجنيف هو مجرد غطاء بالنسبة لهم. أما جنيف بالنسبة لنا فهو قضية جدية من أجل أن تكون مفتاحاً للحل السياسي الذي ما زلنا مصرين عليه. وعندما نقول حواراً في جنيف ليس المقصود المكان جغرافياً إنما المقصود هو أن جوهر العملية يجب أن يجري. وهذه العملية إذا جرت سوف تخفف آلاماً كثيرة عن الشعب السوري، الذي يعاني الكثير بسبب الكارثة الإنسانية التي حلت به، والتي أخذت أبعاداً كارثية ومخيفة. لا مهمة تعلو الآن على مهمة إيقاف هذه الكارثة الإنسانية. وفي ظل هذا الوضع، وهذه الكارثة، وفي ظل التعقيد الذي يقوم به الغرب عبر أمريكا وبعض الدول الأوروبية الأساسية في حل جنيف، وفي ظل العناد المستمر والمستحكم في عدم إعادة تشكيل وفد المعارضة، وإذا أردنا أن نقيّم ما جرى في الجولة الأولى والثانية، فيمكن أن نقول بكل جرأة وصراحة إن سبب فشل الجولة الأولى والثانية من جنيف هو عملياً شكل التمثيل.

لكن إذا كان جوهر العملية التي تجري في جنيف هو الأساس بغض النظر عن المكان، هل تعتقدون أن القيادة السورية بعد كل هذه التطورات الإقليمية والداخلية في سورية مستعدة للذهاب إلى مؤتمر يشبه مؤتمر جنيف أو إلى الجولة الثالثة من مؤتمر جنيف؟ 

القيادة السورية أعلنت أنها مستعدة سابقاً، ولم تعلن لاحقاً أنها غير مستعدة. أنا أتكلم على أساس التصريحات والمواقف الرسمية المعلنة. ولكن هناك تعقيدات كثيرة في الطرفين. أعتقد أن الطرفين لا يشعران أن جنيف لا يزال قادراً على تقديم نتائج فعلية، وقد اتفق معهم جزئياً في هذا الموضوع، ولكن السؤال الأهم هو ما البديل؟ هل البديل هو استمرار الإقتتال ورفع شعارات الحسم العسكري المعندة عند هذا الطرف أو ذاك. أصبح واضحاً للناس جميعاً أن الحسم العسكري مستحيل، وليس السبب أن القوى على الأرض في سورية ليست قادرة على الحسم، وخاصة الجيش العربي السوري، وإنما بسبب التوازن الدولي اليوم. اليوم التوازن الدولي فيه تكافؤ دولي بين القوى الأساسية المكونة للعالم، وخاصة روسيا والولايات المتحدة، وسورية هي جزء، فهل يمكن أن لا ينعكس التوازن الكلي على أحد الأجزاء هنا أو هناك؟! لذلك من خطر القول إنه يمكن الحسم عسكرياً، وإذا كان هناك بعض القوى غير راضية عن جنيف فلترينا بديلاً آخر. 

ربما يكون البديل الحوار الوطني في داخل سورية، أم أنكم لا تزالون غير مطمئنين، بوجود تردد بعض القوى؟

لا بديل عن الحوار الوطني في سورية. ولكن الحوار كي يبدأ جدياً يجب أن يتوقف التدخل الخارجي وأن ينخفض، على الأقل، مستوى العنف في البلاد، ودون تأمين هذين الشرطين يصعب الحديث عن حوار جدي داخلي يؤدي إلى نتائج. من هنا تظهر لدينا ثلاث مهام يجب أن تحل بشكل متواز هي إيقاف التدخل الخارجي وتخفيض مستوى العنف و بدء العملية السياسية التي يعد جوهرها الحوار بين السوريين. العملية السياسية في الداخل لا يمكن أن تكون بين الأمريكيين والروس، بين الغربيين والصينين وروسيا. العملية السياسية هي بين السوريين. ولكن لكي يستطيع السوريون أن ينطلقوا في العملية السياسية في الداخل يجب توفير أجواء ومناخات مناسبة. 

بما فيها ضمانات بعدم التعرض لمن يرغب في الحضور والمشاركة؟ 

أنا ألخص القضية بالشكل التالي: ضمانات دولية بإيقاف التدخل الخارجي، توجيه كل القوى لمحاربة الإرهاب، بمختلف أشكاله، بما فيه التكفيريون، لأن الإرهاب له أشكال مختلفة، وثالثاً يتعهد السوريون بجميع مشاربهم ببدء عملية سياسية جدية تؤدي إلى التغيير الديمقراطي الجذري الشامل، عبر الحوار بينهم فقط لا غير. وإذا اضطروا لاستدعاء بعض الأصدقاء من هنا أو هناك للتشاور أو للمساعدة فهذا شأنهم. أما القرارات التي تخص مستقبل وبنية سورية السياسية والاقتصادية القادمة.. إلخ هذه قرارات السوريين يجب أن يقرروها فيما بينهم، ولكن لكي يستطيعوا حل هذه الأمور بينهم، يجب أن يدعهم الغرب وشأنهم، يجب أن يتوقف التدخل الخارجي.

لكن لن يدعهم الغرب وشأنهم لأنه هناك مصالح متشابكة في المنطقة ومصالح دول إقليمية وتحالفات، وأنتم أدرى بهذا الأمر، ربما تعاد صياغتها على إثر الانتخابات، فلاشك بأن الغرب والولايات المتحدة والدول الإقليمية الفاعلة في الملف السوري سوف تنظر إلى نتائج الانتخابات- بغض النظر عن موقفها المسبق منها – نظرة مختلفة، أنتم كيف تنظرون إلى هذه النتائج؟

أنا استطيع أن اتحدث عن موقف جبهة التغيير والتحرير من الانتخابات قبل الانتخابات نفسها. من الناحية الشكية القانونية الدستورية، مجلس الشعب والحكومة السورية والدولة السورية، لها كامل الحق من الناحية الشرعية الشكلية الدستورية القانونية أن تمضي بالانتخابات، ولكن ليس هذا جوهر الأمر، هذا الجانب الشكلي في  الأمر. الجانب الأساسي وجوهر الأمر هو من الناحية العملية السياسية، هل هذه الانتخابات في هذه اللحظة التاريخية يمكن أن تؤدي الدور الوظيفي المطلوب منها؟ نحن في جبهة التغيير والتحرير اقترحنا عملياً تأجيل الانتخابات لأن الظروف الموضوعية غير متوفرة لمشاركة أقسام واسعة من السوريين فيها. بمعنى آخر نحن أردنا أن تكون هذه الانتخابات مفتاحاً للحل السياسي، وأن يجري النقاش بين الأطراف المختلفة حول انتخابات الرئاسة كأحد الملفات الأساسية التي يجب الحوار حولها، لأنها ليست الملف الوحيد. قضية الانتخابات الرئاسية هي قضية جزئية من كل، في كل متكامل يجب بحثه. إن بحث موضوع الانتخابات الرئاسية والتوقف عندها واعتبار أنها «ستخرج الزير من البير» يعد خطأً فظيعاً، عملياً فيه مبالغة شديدة. وإذا كان هناك طرف لا يريد الانتخابات ويعتبرها أنها قد أوقفت كل إمكانية للحوار، وهناك طرف يريد الانتخابات ويعتبرها انتصاراً ساحقاً ماحقاً، فلن توجد حاجة للحوار.. 

وأنتم على هذا الأساس أعلنتم مقاطعة الانتخابات؟ 

نحن لم نعلن مقاطعة الانتخابات، نحن أعلنا عدم مشاركتنا في هذه الانتخابات، لا ترشيحاً ولا تصويتاً، ولم ندع إلى مقاطعة الانتخابات. أي أن السوريين (بالنسبة إلينا) أحرار بأخذ الموقف الذي يريدونه. وأعتقد أن الذي طالب بمقاطعة الانتخابات لا يعترف بالنظام كله أساساً، ويريد إسقاطه ويريد رحيل الرئيس قبل الانتخابات، والآن بعد الانتخابات إذا أرادوا أن يصروا في موقفهم المعاند فسوف يطالبون برحيله بعد الانتخابات، ولكن هذا الكلام أصبح غير منطقي، وأنتم تعرفون موقفنا منذ زمن، من سنة أو سنة ونصف كانوا يطرحون مطلب رحيل الرئيس قبل الانتخابات، وقلنا لهم إن هذا الكلام غير واقعي وغير مفيد في الظروف الحالية، ويجب الذهاب إلى كلمة سواء، وإلى الحوار، وعلى طاولة الحوار نناقش جميع القضايا، وما زالت هذه المهمة قائمة 

دستورياً كان من الممكن أن تمدد ولاية السيد بشار الأسد لسنتين؟

الجهات الوصائية والجهات صاحبة القرار في سورية إن كان مجلس الشعب أو رئاسة الجمهورية أو الحكومة السورية لها كامل الحق استناداً إلى الدستور السوري بمادته 87، الفقرة الثانية، أن تؤجل الانتخابات بسبب الظروف القاهرة التي تعيشها البلاد، ويستمر الرئيس بممارسة صلاحياته إلى أجلٍ غير مسمى، إلى أن يصبح من الممكن إجراء هذه الانتخابات، لذلك فإن خطر فراغ دستوري هو «فزاعة» غير موجودة فعلياً، ومن هنا لم نر حاجة ماسة لإجراء هذه الانتخابات كي لا تتعقد الأمور..

لماذا استعجلت القيادة السورية في إجراء هذه الانتخابات؟ 

هذا السؤال موجه إليها، لأنها حسب اعتقادي انكبت على الجانب الشكلي من الموضوع، ولم تتوقف كثيراً عند الجانب الجوهري، عند المحتوى الحقيقي لهذه العملية. أنا أعتقد أنه بعد الانتخابات مازالت المهمة موجودة أمامنا هي نفسها، وهي دفع الحوار بين  السوريين إلى الأمام من أجل الوصول إلى حلول حقيقية تفضي للتغيير المنشود. 

توجد تقارير متواترة عن تدريبات تجريها الولايات المتحدة لعدد من عناصر «الجيش الحر»، وكأنهم «صحوات» جديدة على النمط العراقي، لمحاربة بعض الفصائل الإسلامية المتطرفة الموجودة، هذا يعني الآن (أن سورية) ستدخل مرة أخرى في حربٍ مركبة، حروب متوازية وحرب متداخلة، وقطعاً هذه المعلومات متوفرة لدى الروس، هل جرى تناول هذا الموضوع في اللقاءات مع الجانب الروسي؟ 

اللقاء مع الجانب الروسي كان عن كيفية تفعيل المبادرات السياسية بشكل عام، وخاصةً دور المعارضة الداخلية بالمبادرة من أجل تفعيل الحلول السياسية. نحن نرى أن الأمريكيين غير متشجعين للحوار وللحلول، لذلك اعتقد أنه على المعارضة الداخلية أن تأخذ دورها، وتتحمل مسؤوليتها، وتقدم مبادرات حقيقية على قاعدة مشتركة، لن أقول توحيد المعارضة، وإنما برنامج مشترك للمعارضة الداخلية، بحيث ينتقل عملياً مركز تمثيل المعارضة من الخارج إلى الداخل. فالإعلام العالمي إضافة للغرب، استطاعا أن يجعلا تمثيل المعارضة الأساسي في الخارج، بينما في الحقيقة مركز تمثيل المعارضة– لأنها موجودة في الداخل– هو في الداخل، لأنها تمثل قطاعاً هاماً من الشعب السوري. لذلك مطلوب منا اليوم أن نقوم بمبادرات، وأعتقد أن قيادات جبهتنا يعملون اليوم في دمشق بهذا الاتجاه، لكي تتمكن القوى الأساسية للمعارضة السورية الموجودة في الداخل من الوصول لاتفاقات– بين المعارضة أولاً- وعلى أساسها أن تفتح طاولة حوار جدية مع النظام من أجل الوصول إلى تغيير حقيقي، وليس تغييراً شكلياً، في المهام، من الدولة السورية ومن المجتمع السوري. 

كنت مسؤولاً في الحكومة، وأنت مناضل سياسي قديم، بعد هذه الانتخابات هل سيغير النظام من نهجه؟ 

سنعيش ونرى، ولكن ما هو مطلوب من النظام أن يستفيد من كل الدروس السابقة وكل الفرص الضائعة السابقة وأن لا يحول فرصة ما بعد الانتخابات إلى فرصة ضائعة جديدة 

هنالك بعض المراقبين يعتقدون أن النظام أو القيادة السورية أو في الأقل المجموعة المحيطة بالرئيس بشار الأسد ستشعر بأنها حققت إنجازاً بهذا الإقبال الذي يوصف بأنه كبير وبالنسبة التي حصل عليها الرئيس بلا شك وستمعن أكثر في اختيار الحل العسكري والحل الأمني هل أنتم مع هذا الرأي؟ 

إذا كانت هذه الانتخابات هي فعلاً حلاً للأزمة السورية، فنحن حتماً بكل بساطة سنكون جريئين، وسنراجع موقفنا من هذه القضية، ومن دعوتنا لعدم المشاركة بهذه الانتخابات. لكن ولأننا نعرف أن الحسم العسكري مستحيل، كنا نعرف- استنتاجاً واشتقاقاً من ذلك- أن هذه الانتخابات لن تغير شيئاً من واقع الأمور على الأرض. من هنا فإن أهمية الحل السياسي تزداد اليوم أكثر من البارحة، قبل الانتخابات. فالحل السياسي مطلوب أولاً لكي يستطيع السوريون أن يتفقوا فيما بينهم، ويشكلوا حكومتهم، حكومة الوحدة الوطنية، الحكومة الوطنية الموسعة، أسمها ما شئت، لتستطيع هذه الحكومة الإمساك بزمام الأمور، وإعادة الأمان والاستقرار إلى البلاد، لأن الأمن والاستقرار ليسا عملية عسكرية، بل عملية سياسية، والإحداثية العسكرية هي إحدى الأحداثيات لهذه العملية السياسية الكبرى التي يجب أن تجري بالبلاد. ثانياً هناك العديد من الملفات التي تنتظر حلاً. ونحن سنحكم على النتائج، وليس على الأقوال والتمنيات، وإنما سنحكم على الأفعال. 

ماذا في مقدمة هذه الملفات؟

أولاً توسيع موضوع المصالحات، التي تجري وتحويلها إلى مصالحة وطنية شاملة.. 

لو تسمح لي بهذا السؤال الذي يحضرنا دائماً، ما هو دور د.علي حيدر، وهو زميل سابق لكم في الجبهة، فالآن أصبح خارج الجبهة ولا ندري لماذا؟

علي حيدر صديقنا. اختلفنا سياسياً، ولكن اعتقد أن الخلاف بالرأي لا يفسد للود قضية.. 

أعني هل لوزارته دور في المصالحة حالياً؟ 

بصراحة لها دور ما، وهذا الدور يشاركها به تشكيلات كثيرة موجودة، تمارس دوراً في المصالحة الوطنية، في مجلس الشعب، وتشكيلات شعبية ذاتية، ومبادرات تقوم من تلقاء ذاتها، ومن ثم يأتي الجانب الرسمي ويتفاعل معها. أعني أن المصالحة ليست قراراً من «فوق»، المصالحة هي ضرورة تنبت من «تحت». وبالتالي بقدر ما يقوم الجالسون «فوق» بملاقاة هذه التيار الجارف الذي يرغب به السوريون بقدر ما يلعبون الدور المطلوب منهم. والمطلوب اليوم بعد الانتخابات حل مسألة العنف عبر المصالحة الحقيقية. اليوم هناك ظاهرة إيجابية وهي أنه هناك مصالحات محلية، ولكن كما تعلم هي بؤرية هنا وهناك، ويجب تحويلها إلى ظاهرة شاملة لكل الأراضي السورية، وأن تتحول إلى مصالحة وطنية شاملة مع كل المكونات السياسية لهذه العملية والتي ترغب في الحل السياسي. ثانياً هذا يستتبع حكماً حل ملف المعتقلين الذي طال أمده، وهو جرحٌ غائر في الجسد السوري، ولا يمكن أن يهدأ بال الكثير من السوريين ويذهبوا إلى المصالحة دون حل هذا الموضوع. ويجب أيضاً البدء بحل قضية المخطوفين والمفقودين، وإعطاء اشارات قوية للمجتمع بهذا الاتجاه.

المختطفون من غير المعروف من اختطفهم.. هناك شخصيات كبيرة مثل السيد رجاء الناصر والسيد عبد العزيز الخير..؟!

أنا أعتقد أن حكومة وحدة وطنية مستقلة لديها ما يكفي من الصلاحيات قادرة على حل كل هذه الأمور 

أقصد بأن ملف المختطفين، وخاصة هذه الأسماء المعروفة، يثير إشكالات حتى في علاقة سورية مع بعض أصدقائها.. من يختطفهم؟ ولماذا تنكر السلطات وجودهم في معتقلاتها؟

لأنها تقول أنهم غير موجودين. وإنكار وجودهم لا يعني أنهم موجودون وهي تقول أنهم ليسوا موجودين. وهذا الملف يجب العمل عليه، وهو بحاجة لإضاءة، ولن تستطيع حل هذا الموضوع إلا حكومة جدية، حكومة وحدة وطنية بصلاحيات حقيقية، حتى على الأجهزة الأمنية. 

يعني هناك عدم سيطرة كاملة للحكومة على الأجهزة الأمنية؟

لا يخفى عليك أنه هناك ميلشيات عديدة، منها من يدعي أنه تابع للنظام، منها ما هو تابع للنظام، أو من هو غير تابع للنظام، ومنها عصابات لا علاقة لها بالسياسة، وكل هؤلاء يعملون على الأرض السورية ويعقدون الأوضاع. لذلك هنا مطلوب من القوى الأساسية المختلفة بسورية التي يوجد خلاف بينها أن تتفق وتشكل حكومة الوحدة الوطنية، أعتقد أن هذا الملف يسهل حله، ويمكن البدء بحله، وهناك موضوع هام هي التعديلات الدستورية التي يجب أن تجري، فالدستور يسمح اليوم بالقيام بتعديلات دستورية. فلا يعقل اليوم أن مجلس الشعب لا يحق له أن يصوت لإعطاء لمنح الثقة للحكومة..! كما ينبغي إعادة توزيع الصلاحيات بين رئيس الجمهورية والحكومة...

ونائبه؟

النواب عادةً تابعون لرئيس الجمهورية، وهو يقوم بتفوضيهم بصلاحيات، ولكنني أتحدث عن الصلاحيات الدستورية بين الحكومة والبرلمان والرئاسة.. 

يعني أنتم مع قيام نظام برلماني؟

أنا لست مع إقامة نظام برلماني كامل. أنا مع نظام رئاسي- برلماني، أي أن يعطى جرعة قوية من البرلمانية. ولذلك المطلوب إعادة النظر بقانون الانتخاب كله وتحويله، حسب رأيي ورأي الجبهة، إلى قانون انتخاب نسبي، دائرة واحدة. ولكن المهم اليوم هو حل الكارثة الإنسانية والبدء بالمصالحة الوطنية الشاملة، فالسوريون في نهاية المطاف يعانون الكثير. وإذا أردنا الحقيقة والصراحة فلدينا ثلاثة ملايين يعتبرون أنفسهم مع النظام، وثلاثة ملايين في الجهة المقابلة يعتبرون أنفسهم مع المعارضة، من مختلف الأديان والطوائف في الطرفين، ولكن في نهاية المطاف هؤلاء ليسوا كل الشعب السوري، هناك 15 مليون سوري يعانون.. 

يعني الأغلبية الصامتة التي تدافعون عنها؟ 

نعم، فالأغلبية الصامتة تعاني اليوم، تعاني من القصف ومن التدمير ومن القتل ومن الجوع ومن غلاء الأسعار ومن الأمراض. اليوم لدينا مشكلة في سورية أن هناك جيلاً بكامله لا يتعلم، فماذا يمكن أن تكون الآثار الاجتماعية لهذا الموضوع في المستقبل؟ 

آخر تعديل على الأحد, 08 حزيران/يونيو 2014 17:25