بصراحة إشاعة المنحة في ظل غياب الحلول
كلما اقترب موعد مناسبة ما، انطلقت الإشاعات التي تتمحور حول منحة حكومية مالية على الراتب، عادة ما تأتي بمرسوم وتُمنح لمرة واحدة. وقد تُصيب الإ شاعة تارة وتُخطئ تارات عديدة. ومع اقتراب موعد عيد الفطر، أخذت الصفحات تتداول جهوزية مرسوم بها، وما بين مصدِّق ومكذِّب ومروِّج وحيادي، تمر الأيام تباعاً بانتظار تأكيد المرسوم أو نفيه. وهذا ما حصل قبل أيام من بداية شهر رمضان، وهذا ما سيحصل في كل الأعياد والمناسبات القادمة. ورغم خيبات الأمل المتتالية التي يتعرض لها عمال وموظفو القطاع العام، فإنهم ما يلبثون أن يمنُّوا النفس بواحدة جديدة لعلها تتحقق. ويمكن فهم هذا الإصرار على التفاؤل نظراً إلى أمرين: أولهما الواقع الاقتصادي والمعاشي المأساوي الذي يعاني منه العاملون في القطاع العام ويضعهم في احتياج مستمر، وثانيهما العادة التي رسختها سلطة النظام البائدة حتى أصبحت ضمن التقاليد والأعراف. فمَن منا لا يعلم في قرارة نفسه أن كل ما يندرج تحت هذه العناوين الترويجية لا يتعدى كونه أحد أدوات الهروب السلطوية من الاستحقاقات والواجبات غير المنجزة؟ وإن كان لها تأثير إيجابي ما مؤقت، إلا أنها تعبّر بحد ذاتها عن واقع سلبي متجذر وأصيل. فالمنحة لا تكون إلا زيادة على الحق الأساسي، والمكرمة لا تكون إلا بما فوق الحاجة والاحتياج. وهذا ما لم يحصل في تاريخه، ولن يحصل الآن، ليس من باب التشاؤم أو التحامل على ولاة الأمر، بل لأنها من مشكاة واحدة، ألا وهي الترقيع بدل التغيير، والتسكين بدل العلاج.
إن ما تحتاجه الطبقة العاملة اليوم يتجاوز ما يتم الترويج له في الحملات الدعائية الرسمية وغير الرسمية. ولن تجدي محاولات التملص من مسؤولية ضمان الحقوق الكاملة لها بمنحة أو مكرمة قد تأتي أو لا تأتي، ولا بوعود سطحية لا تستند إلى معطيات علمية وعملية، منشؤها صيرورة النهج الاقتصادي وممارساتها الفعلية على الأرض. فالهوة ما بين الاحتياج المعيشي والأجر ما زالت تتسع شهراً بعد شهر، إن لم نقل يوماً بعد يوم، مع شلل كبير في عجلة الاقتصاد الحقيقي المنتج، العام منه والخاص. وخلاصة القول: إن المنحة التي يُروج لها، إن حضرت في ظل غياب الحلول الحقيقية لواقع الطبقة العاملة، ستكون بمثابة جرعة بروتوكولية الطابع طفيفة الأثر.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1269