المتحاورون الليبيون يتوصلون إلى اتفاق أولي
أعلن المجتمعون الليبيون بمدينة الصخيرات المغربية، مساء الخميس الماضي، أنهم توصلوا إلى توافق على نص الاتفاق السياسي الليبي، والذي عبّروا عن اعتقادهم بأنه «سيضع ليبيا على طريق الحل المنشود».
أعلن المجتمعون الليبيون بمدينة الصخيرات المغربية، مساء الخميس الماضي، أنهم توصلوا إلى توافق على نص الاتفاق السياسي الليبي، والذي عبّروا عن اعتقادهم بأنه «سيضع ليبيا على طريق الحل المنشود».
تتزايد المحاولات السياسية لإيجاد حد تقف عنده دوامة العنف التي عصفت بليبيا منذ غزو حلف شمال الأطلسي لها. في مدينة الصخيرات المغربية، انطلقت يوم الجمعة الفائت جولة جديدة من الحوار الليبي، التي تعقد تحت رعاية الأمم المتحدة، هادفة إلى التوصل لاتفاقٍ على تشكيل حكومة وحدة وطنية، فيما يعول كثيرون على هذه الجولة، التي يبدو أنها ستخرج بقراراتٍ إيجابية، تبعاً لـ«المرونة» التي تبديها الأطراف الليبية المشاركة في العملية، وحجم ونوعية التمثيل السياسي فيها.
تكرَّس انهيار جهاز الدولة الليبي بعد غزو «الناتو» في عام 2011، محولاً مساحة البلاد إلى ثلاث نقاط نفوذ: حكومة طبرق المعترف بها دولياً في الشرق، وقوات «فجر ليبيا» ومعها بعض الفصائل المسلحة في غرب البلاد، فيما يبرز «داعش» كذراع فاشي أساسي على الأرض.
جاءت جملة الأحداث التي أعقبت غزو «الناتو» لليبيا، والتي حُدِّدت بدايتها بالفيتو الروسي- الصيني، لتدفن معها مرحلة الاستفراد الأمريكي في العالم، ولتجسِّد مرحلة جديدة، سِمتها الرئيسية هي التعددية القطبية في ظلِّ تراجعٍ أمريكي مستمر.
تمضي جولات الحوار بين القوى السياسية الليبية، في العاصمتين الجزائرية والمغربية, بهدف الوصول إلى حل للنزاع المسلح في البلاد، في وقتٍ تسعى واشنطن إلى مواصلة مشروعها القاضي بتحويل ليبيا إلى مركز انطلاق للفاشية الجديدة في شمال أفريقيا.
بعدما أنجزت الإمبريالية الغربية «مهمتها» في تدمير الدولة الليبية، تسعى اليوم إلى تثبيت ليبيا كبؤرة لأذرع الفاشية الجديدة («داعش»، و«أنصار الشريعة»، و«بوكو حرام».. إلخ)، في ظل سعي الحكومة الليبية لاستثمار المتنفس الدولي الجديد، بما يفضي إلى وضع حد لمشروع الفوضى في البلاد.
بالتوازي مع المشروع الأمريكي لتحويل ليبيا إلى مركز الفاشية الجديدة بوجهها «الداعشي» في المنطقة، ونقطة انطلاقتها في أداء المهام الأمريكية الموكلة إليها، جرت يوم الأربعاء 11/3/2015 المصادقة على «إعلان الجزائر» من الأحزاب السياسية الليبية.
الإعلان الذي دعمته دول جوار ليبيا، وسهَّلته الدول الأوروبية، أعلن المشاركون فيه تأكيدهم الالتزام بالعملية السياسية وسعيهم التوصل إلى اتفاق على حكومة توافقية من الكفاءات فضلاً عن وقف إطلاق النار وانسحاب التشكيلات المسلحة من المدن الليبية ووضع جدول زمني لسحب السلاح منها، وصولاً إلى حل جميع هذه التشكيلات.
في وقتٍ حذرت فيه المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ماري هارف، من وجود عناصر مقاتلة من تنظيم «الدولة الإسلامية» في كلٍّ من مدن درنة وسرت وبنغازي في ليبيا، قالت شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية الأمريكية، إن 10 من قادة تنظيم «داعش» انتقلوا إلى ليبيا في سياق تقرير لها بعنوان «ملاذ الدولة الإسلامية التالي.. ليبيا».
تتصاعد حدة الاشتباك الحاصل، بأدواتٍ عدة، بين منظومة الغرب الإمبريالية ومنظومة «البريكس» وحلفائها. ومع تراجع التيار الأول، يشهد الإقليم تغيرات من جنس المتغير الأكبر الحاصل في ميزان القوى الدولي.
كتب هنري ستيمون مستشار الرئيس الامريكي روزفلت في مذكراته عن دخول الولايات الحرب ضد اليابان وطريقة إقناع الشعب الأمريكي بها قائلاً «المسألة هي كيف يمكن أن نناورهم ليطلقوا الرصاصة الأولى .. من الأفضل التأكد من كون اليابانيين من سيفعلون هذا لكي لا يبقى أي شك نحو من المعتدي»