«سو 34» والهدير السياسي
من يكرر الحديث عن هدير «سوخوي» العسكري فقط، ويصم الآذان عن الدويّ السياسي الذي أحدثه، فهو حتماً لا يدرك سبب وأهمية وأبعاد العمليات العسكرية الروسية، أو يتعامى عنها.
من يكرر الحديث عن هدير «سوخوي» العسكري فقط، ويصم الآذان عن الدويّ السياسي الذي أحدثه، فهو حتماً لا يدرك سبب وأهمية وأبعاد العمليات العسكرية الروسية، أو يتعامى عنها.
أعلن الكرملين الثلاثاء الماضي أن التسوية السياسية هي الهدف النهائي لجميع خطوات روسيا في سورية.
كشف السفير الروسي في بريطانيا ألكسندر ياكوفيتكو أنه طلب من وزارة الخارجية البريطانية تقديم المساعدة للجانب الروسي في إقامة اتصالات مع ما يسمى بـ«الجيش السوري الحر» حول إمكانية تنسيق عملياته مع القوات المسلحة السورية في محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي.
ناقش وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الأمريكي جون كيري خلال مكالمة هاتفية الخميس الفائت الوضع في سورية وأوكرانيا..
كشف وزير الدفاع الروسي أن العسكريين الروس الذين يواصلون تنفيذ المهمات المطروحة المتعلقة بضرب تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» وجماعات إرهابية أخرى في سورية، أصابوا حتى الأربعاء الماضي 112 موقعاً للإرهابيين. وأكد أن كثافة الغارات الروسية تزداد، وقد تمكنت الوحدات الاستطلاعية خلال اليومين الماضيين من الكشف عن عدد كبير من منشآت تابعة لـ«داعش» ومنها مركز قيادة ومخزن للذخيرة والمعدات الحربية وقواعد تدريب.
يبدو أن المزيد من التورط والغرق في دوامات التراجع الغربي ستكون عنواناً رئيسياً للسياسية التركية في المرحلة الحالية. ففي وقتٍ يقف فيه المحور الغربي عاجزاً إلا من محاولات الدفع بحلقة حلفائه الأضعف إلى نيران المواجهة، يبني حزب «العدالة والتنمية» الأرضية المناسبة للمزيد من التورط.
طال الاستقطاب السياسي الحاد في الأزمة السورية، والتشويش الإعلامي المكمل له، كل جوانب الوضع السوري، بما فيه تقييم الدور الروسي في هذه الأزمة، منذ آذار 2011، وحتى أولى تحليقات «سوخوي»..
في سياق مستوى التدويل المرتفع للأزمة السورية المستمرة منذ قرابة خمسة أعوام في مقابل ارتفاع منسوب التهديد الإرهابي الذي بات يمثله تنظيم داعش وأشباهه، العابرون للحدود والجنسيات والبلدان، باتت محاربة الإرهاب مهمة محلية وإقليمية ودولية. وهي المهمة ذاتها التي التفت عليها واشنطن بتحالفها الستيني، الذي انحصرت نتيجة «جهوده»، على مدى عام كامل، بتمدد قوى الإرهاب وتوسعها، على اعتبار أن ذلك يستكمل الوصول إلى الغاية الأمريكية ذاتها: الاستفادة من قوى الإرهاب في محاولات فرض مشاريع التفتيت الأمريكية، وسط ادعاء واشنطن محاربتها. وإن هذا الواقع تحديداً هو الذي استدعى الوجود العسكري الروسي في سورية، وبدء الضربات الجوية الروسية فيها، والتي تعني بدء عملية جدية لمحاربة الإرهاب.
يبرز ضمن «التحليلات التبسيطية» المواكبة للتهويل الإعلامي حول «زيادة الوجود العسكري الروسي في سورية» تحليلان أساسيان يتم تكرارهما بشكل كبير على لسان «موالين» و«معارضين» على حد سواء، هما:
يحتل الحديث عن «تدخل/احتلال/غزو/وجود/تصعيد» عسكري روسي، موقعاً أساسياً ضمن الحديث الإعلامي والسياسي المتعلق بالأزمة السورية. وكما العادة، تحاول الأطراف المختلفة الاستثمار بالموضوع كل وفقاً لمصالحه وغاياته، ما يدفع هذه الأطراف، والمتشددة منها خصوصاً، إلى محاولة «تفصيل» الخطوة الروسية على قياسها، وإقناع الناس بذلك!